معرض اللوحة الصغيرة  في ثقافي أبو رمانة.. ثلاثة أجيال في لوحات صغيرة

يقام حاليا في المركز الثقافي العربي في أبو رمانة معرض جماعي للوحة الصغيرة بمشاركة ستين فنانة وفنان من سورية وفلسطين. المعرض أقامه اتحاد الفنانين التشكيلين الفلسطينيين.

منذ البداية سنقول، ليس بالأمر السهل التحدث عن أكثر من مئة لوحة، عرضت في المعرض، ولا الحديث عن ستين فنان وفنانة شاركوا في هذا المعرض الفني المشترك في بضعة سطور أوفي مقالة صحفية.

حاولنا هنا التكثيف قدر المستطاع والإحاطة ببعض التجارب اللافتة، خصوصا عند بعض تجارب الشباب.وبعض تجارب الجيل الثاني.في هذا المعرض الجماعي المتميز والجميل، ثمة مدارس ومذاهب فنية كثيرة ومتنوعة ومختلفة وان طغت المدرسة الواقعية والتعبيرية والانطباعية، لقد ترابطت الواقعية مع الانطباعية، وان ظهرت في بعض اللوحات الانطباعية مع تقاطع بسيط مع الواقعية. هذا ما انتج لنا لوحات انحازت بكليتها للواقعية، من دون المزج بين الواقعية وبين التعبيرية، ولاحظنا كذلك جليا في التعبيرية الصرفة في عدد من لوحات المعرض، جسدت رؤى وأحلام وعوالم الفنانين إلى ما يسعوون إليه من هموم وتطلعات ورؤى، عبر عدة مذاهب ومدارس فنية مختلفة، اذا  لقد تنوعت هذه المدارس الفنية في هذا المعرض، من الواقعية والتعبيرية والكلاسيكية والتجريدية والانطباعية والسريالية.

ثلاثة أجيال تواجدت بكثير من الشغف لتنسج حكايا وقصص وأحلام وهموم وهواجس وتطلعات الفنان إلى ماترنو إليه ذاته. بالإضافة لعدة لوحات (تصوير ضوئي – فوتوغرافي ).

في البداية توجهنا إلى الفنان التشكيلي عبد المعطي أبو زيد. رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين، وسألناه عن رأيه في هذا المعرض فقال لنا: (المعرض مشترك بين الفنانين السوريين والفلسطينيين، المعرض متنوع ومختلف حيث نجد وجود بارز لمعظم المدارس والمذاهب الفنية، وللموضوعات المطروحة كل فنان قدم رؤيته في لوحته، المعرض يضم ثلاثة أجيال جيل الفنانين الرواد مثل الفنان مصطفى الحلاج والفنان محمد وهيبي، ثم الجيل الذي تلاهم، إلى جيل الشباب الحالي.هذا التناغم االبانورامي أعطى المعرض تنوع وغنى فكري وجمالي وإنساني. ونحن تركنا مطلق الحرية لكل فنان أن يعبر عن رؤيته ويقدم لوحته للمتلقي. وبالتالي جاء هذا المعرض كباقة ورود جميلة زينت هذه الصالة الفنية.. وأتمنى أن نكون قد وفقنا في معرضنا هذا.

ولما كان للتصوير الضوئي الفوتوغرافي نصيبا من مشاركته في المعرض. لوحات فوتوغرافية فيها ابتكار وحداثة وذائقة بصرية في منتهى الجمال. اتجهنا نحو الفنان: محمود سالم – رئيس نادي التصوير الضوئي –  وسألناه عن رأيه في لوحات التصوير الضوئي فقال: (لوحات التصوير الضوئي قليلة اذا ما قارناها بعدد اللوحات التشكيلية المشاركة بالمعرض، لكنها عموما تمتاز بتلك الدقة وبتلك الحساسية العالية والجمالية الفنية، وبتلك الاشتغالات نحن هنا أمام لوحات تصويرية لكنها ليست واقعية، والأهم هو انها مشغولة بغير خدع فنية، حتى ألوانها وان مال بعضها إلى اللون البني، إلا أنها تحمل الكثير من الجمالية التعبيرية التي تريح العين وتنعش الروح. المعرض بشكل عام ناجح ومتميز.

الجوال ضمن أروقة المعرض الذي شهد إقبالا جماهيريا كبيرا، أضاف لجمال المعرض جماليات أخرى. ومثلما أسلفنا من غير الممكن الإحاطة بكل اللوحات نظرا لمساحة المكان هنا، وللكم الكبير من اللوحات. توقفنا عند بعض اللوحات، وسألنا الفنانة التشكيلية رباب أحمد – رئيسة المركز الثقافي العربي في أبو رمانة. قالت:( الشكر كل الشكر لكل الفنانين المشاركين في هذا المعرض، أنا شخصيا شاركت بلوحة واحدة صغيرة، تنتمي لوحتي هذه إلى المدرسة التعبيرية ضمن مناخات وأجواء واقعية).

ثمة امرأة وسط الضباب تلفها الحيرة، لوحة للفنانة التشكيلية هزار شمسين التي حدثتنا عن لوحتها قائلة: (لوحتي فيها الضباب شبه طاغي على مناخها العام، فيها أجواء المطر، ثمة امرأة تنتظر رجلا ما، هو حبيبها الغائب عنها منذ زمن ما، ومن حولها العالم أطياف، لأن الشخص الذي تنتظره لم يأت بعد).

كذلك شاهدنا لوحة متميزة برز فيها فن الإيقونة للفنانة التشكيلية سلام الأحمد. التي قالت لنا: (لوحتي هذه من مناخها الفني العام، ومن وجه السيدة، توحي بل تنتمي لفن الإيقونة وهي  تمثل الأيقونة، حيث حضور المرأة بارز في اللوحة المرأة رمز الخصب والعطاء ورمز الحب والسلام، وهي في إطارها العام قريبة جدا من أمنا مريم العذراء سلام الله عليها. استخدمت فيها خامات فنية متعددة ومتنوعة من حيث الألوان).

في العموم يمكننا القول أن هذا المعرض من أميز المعارض الجماعية التي أقيمت في الآونة الأخيرة. تحية محبة وتقدير لكل من شارك فيه.

البعث ميديا || خاص – أحمد عساف

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *