الوعود في وادٍ.. ولهيب أسعار المواد الأساسية في وادٍ

نلاحظ في الآونة الأخيرة ميل معظم الجهات المعنية لكبح جماح التهريب و الحد من الاستيراد لما في ذلك من إيجابيات منها:

1- توفير القطع الأجنبي والمحافظة على سعر الصرف

2-حماية المستهلك من مضار المواد الفاسدة و مجهولة المصدر

3-دعم المنتجات المحلية التي باتت تصارع في معارك البقاء

واقع معيشي سيء

ولكن حسب قراءة الواقع الاقتصادي فإن تطبيق ما ذكر آنفاً خلّف عدة آثار على المواطن الذي بات واقعه الاقتصادي اليومي يزداد سوءاً مع تظافر عوامل لا نعلم إذا كانت تمت دراستها مسبقاً من قبل الجهات المعنية,فعلا سبيل المثال أٌطلقت تصريحات بأن 40% من الفروج الموجود في السوق مهرب من الأسواق الخارجية ويتم العمل على منع إدخاله,وبعد عدة أيام نجد أن أسعار الفروج تضاعفت,ويعود ذلك”على حد تعبير المنتجين”لغلاء تكاليف الإنتاج و اعتمادهم على العلف المستورد وغلاء الوقود و غيرها من المواد المتوفرة بأسعار أرخص في أسواق دول الجوار,وقد ترافق ارتفاع سعر الفروج مع غيابه عن صالات السورية للتجارة بشكل غير مبرر.

تخبط بين الاستيراد و التصدير لذات المواد

من جهة أخرى فقد اجتهدت السورية للتجارة و عدد من الجهات منذ مدة على تأمين استيراد مادة البطاطا من الدول المجاورة لتوفيرها بسعر أقل بعد ارتفاع أسعارها,ولكن قبل يومين نشرت إحدى الصحف المحلية خبراً حول عمليات تصدير لأطنان من البطاطا والبندورة والباذنجان والبصل عبر معبر نصيب للأشقاء في الأردن!!, ونتساءل هنا إن كانت غور الأردن وغيرها من أراضي أشقائنا لا تكفي حاجاتهم من الإنتاج أم أنهم مغرمون بالاستفادة من شقاء الفلاح السوري ومن مواده الزراعية التي تعتمد في إنتاجها على المواد المدعومة أو المستوردة وحتى إن حققت عملية التصدير القطع الأجنبي فإنها بنفس الوقت استنزفت جزءاً من القطع الأجنبي للدولة وجزءاً من الإنتاج المحلي الذي مازال قاصراً على تغطية حاجات السوق المحلية في هذه المرحلة الحرجة, واليوم السورية للتجارة تبيع مادتي البندورة والبطاطا بسعر يصل إلى 500 ليرة والباذنجان بضعف ذلك السعر, فمن هرب من غلاء سعر الفروج لن يتمكن حتى من شراء البطاطا, وفي تصريح لافت في إحدى الصحف الرسمية المحلية لمديرة الأسعار في وزارة التجارة الداخلية أكدت أن ارتفاع أسعار الخضار سببه:

1- قلة العرض بالمقارنة مع الطلب الزائد عليها

2- قلة الإنتاج الخريفي للبطاطا التي تم استيراد كميات كبيرة منها

3-أن الخضار التي ارتفعت أسعارها في معظمها ليست موسمية

ومع ذلك يستمر تصدير تلك المواد!!.

لن نرفع أسعارنا

السورية للتجارة و مع بدء الارتفاع الأخير في أسعار صرف الدولار صرحت أنها لن ترفع أسعارها علماً أنه ومنذ الأيام الأولى للارتفاع قامت برفع سعر العديد من المواد,فعلى سبيل المثال رفعت سعر إحدى أنواع السردين بنسبة 5 % وسعر إحدى أنواع الحليب المجفف الممتازة بنسبة 9% والعديد من المواد, رغم أن بعض تجار الجملة لم يرفعوا أسعار مثل تلك المواد حتى تاريخه.

تنافسية المنتجات الغذائية المحلية!!

لسنا مع تشجيع المنتج المستورد لكن يا ترى هل هناك منتج محلي مستوف للشروط الصحية؟ أدعو من شكك بالمعلومة لتذوق جميع أصناف المرتديلا المحلية على”سبيل المثال” ومقارنتها بمنتجات دول الجوار التي تباع بأكثر من ضعفي السعر لذات المنتج المحلي والحكم على الطعم قبل تحليل مكوناتها والتأكد من قيمتها الغذائية ولن أكتب تعليقي وأترك الحكم للجهات المعنية.

خطوات إسعافية

أخيراً نتأمل إعادة دراسة الأسعار, واتخاذ الإجراءات اللازمة و التنسيق بين الجهات المعنية لتلافي استيراد و تصدير ذات المواد,ومنع تصدير المواد الأساسية للحياة المعيشية اليومية أو مواد تعتمد في إنتاجها على مواد مدعومة أو تعتمد على مواد مستوردة,وذلك لإيقاف استنزاف الدعم والقطع الأجنبي ولتحقيق أسعار مناسبة لذوي الدخل المحدود.

البعث ميديا || بشار محي الدين المحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *