“المرأة في النافذة” رواية معاصرة بأسلوب هيتشكوكي

يميل قرّاء الأعمال الروائيّة هذه الأيام إلى الأعمال الأدبية التي تلامس الواقع بأسلوب ذكي ومشوق يؤثر في المتلقي ويدخله عالماً أبدع نسجه مؤلف العمل، وهو ما يفسر النجاح الكبير لرواية “المرأة في النافذة” بقلم إي جي فِن، التي احتلّت المراتب الأولى كأكثر الأعمال بيعاً وقراءة، فهي الأولى لعام 2018 بحسب مجلة التايمز وصحيفة النيويورك تايمز والثالثة بحسب موقع أمازون.

ويندرج العمل الروائي الأول للكاتب الأمريكي دان مالوري، الذي فضل توقيع كتابه باسم مستعار، تحت تصنيف روايات الألغاز والتشويق، ويدور حول أنا فوكس التي تلعب دور الراوي، لتقدم نافذة خلفية للرهاب المصاحب لقراءة روايتي الزوجة المفقودة (بقلم جيليان فلين 2012) والفتاة في القطار (بقلم بولا هوكينز 2015)، هي امرأة ذكية وعالمة نفسية، انفصلت عن زوجها وابنتها الصغيرة، رغم أنها تتحدث إليهما بانتظام، وتُعالج نفسها بالحبوب والمخدر، وتمضي وقتها في مشاهدة وانتقاد الأفلام الكلاسيكية القديمة باللونين الأبيض والأسود، إضافة للعب الشطرنج على الإنترنت والتتجسس على جيرانها.

تفتتح الرواية بمونولوج داخلي لآنا، “سيصل زوجها إلى المنزل، سيتمكن من الإمساك بها هذه المرة، هذه حال عائلة ميلرز في الشارع المقابل.. وصلت عائلة جديدة، انتقلت للتو من مدينة بوسطن، أم وأب وفتى مراهق”، تتجسس آنا على جين راسل وزوجها وابنها إيثان البالغ من العمر 16 عاماً، وذات يوم، رأت جين وهي تطعن حتى الموت من خلال النوافذ، ولم تستطع أن ترى من قام بذلك، وعندما أتت الشرطة، أخبروها أن جين على قيد الحياة، وزار إيثان آنا سراً ليعترف لها بخوفه، وما يعقد الحبكة، وصول المستأجر الوسيم إلى الطابق السفلي من المبنى الذي تملكه، ومثل عائلة راسل، هو أيضاً هو من ولاية ماساتشوستس، ومع الغوص في مكنونات الرواية نخلص إلى أن أصعب عقد آنا أنها لم تولد وحيدة وإنما أصبحت كذلك.

ويقدم الكتاب وجبة شهية لعشاق الألغاز المنطقية الكلاسيكية، فيبدع مالوري (فِن) في تضليل القارئ بالمعلومات المتأخرة وفي إنشاء استعارات لحالة آنا فتبدأ في الشك فيما يجري، نعم، في النهاية، قد تجد عيباً أو اثنين في التوصيف، ولكن يا لها من رحلة تحبس الأنفاس، فكتابة رواية فيها إثارة نفسية إنجاز رائع هذه الأيام، لأننا نشعر بالضيق بسبب الجريمة العنيفة في الروايات الخيالية ناهيك عن الحياة الحقيقية، ونميل إلى الاعتقاد بأن حكايات التشويق الأكثر مبيعاً لا يجب أن تكون مألوفة، ولكن ما فعله المؤلف في كتابه لافت للنظر، لقد ابتكر مؤامرة تحبس الأنفاس ومذهلة تعتمد بذكاء على سيناريوهات معروفة جيداً في روايات التشويق عند هتشكوك، فبنى إشارات هيتشكوكية في قصته الخاصة.

نُشرت الرواية في كانون الثاني من العام الماضي وبيع منها ملايين النسخ حول العالم وترجمة لأكثر من 35 لغة بينها العربية، وقال عنها الكاتب ستيفن كينغ “لم أستطع أن أتركها.. هو أحد تلك الكتب النادرة التي لا جدال فيها حق”، فيما قالت عنها جيليلان فلين “مدهشة، صادمة ومشوقة”.

كما تمّ الانتهاء من تصوير فيلم سينمائي عن الرواية بداية العام وسيطرح في دور السينما الأمريكية في تشرين الأول من العام الجاري، وهو من بطولة إيمي آدمز وجوليان مور وغاري أولدمان، وقال مالوري إنه بصدد كتابة روايته الثانية ومن المرجح أن تبصر النور في أوائل عام 2020 بالتزامن مع حفل توزيع جوائز الأوسكار الذي يرجح أن يكرّم فيه فيلم “المرأة في النافذة”.

البعث ميديا || سامر الخيّر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *