مخطط لاستخلاص الكربون وإنقاذ الأرض

ركزت التقارير الأخيرة الصادرة عن “الصفقة الخضراء الجديدة ” على ضرورة استخلاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي لغايات اقتصادية وأكدت على ضرورة السعي لتحقيق هذا الهدف من خلال اتخاذ عدة تدابير تتطلب الكثير من الجهد والعمل الشاق، حيث سيحتاج المستهلكون وأصحاب الشركات إلى استخدام تكنولوجيا جديدة بدلاً من تلك المستخدمة الآن.

فعلى سبيل المثال علينا التخلي عن عشرات الملايين من السيارات العاملة بالوقود الأحفوري وشراء السيارات التي تعمل على الطاقة الكهربائية والتخلي عن جميع التقنيات المستخدمة حالياً والتي تسهم في انبعاث الكربون بما في ذلك التبريد والتدفئة مما سيؤدي إلى زيادة كبيرة في تكلفتها، وسيفرض علينا تحمل المزيد من الضرائب المضافة لدفع تكاليف الإجراءات الجديدة.

لكن مؤيدو الصفقة الخضراء الجديدة وغيرها من الحركات البارزة المنادية بحماية العالم من التغيرات المناخية ترى أن هذه الصعوبات لا تساوي شيئاً بالنظر إلى حجم التهديدات التي تواجه وجودنا وأمننا ورفاهنا الاقتصادي نظراً لإسهامها في حماية الاقتصاد من الهدر الناتج عن الكوارث الطبيعية الناجمة عن التغيرات المناخية كإعادة بناء المدن التي غمرتها الفيضانات و إطفاء الغابات المحترقة وتبريد الأجزاء المحمومة من العالم.

ويتطلب استخلاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي استخدام تقنيات مختلفة بعضها طبيعية وأخرى اصطناعية ليتم بعدها تحويله إلى كتلة حيوية وغالباً ما يتم استخراجه في أثناء انبعاثه ثم يتم ضغطه وتخزينه في الأرض أو في المحيط في عملية تسمى الحبس الجيولوجي والتي تسمح بتخزين كمية كبيرة نسبياً من الكربون في منطقة صغيرة حيث تقوم التكوينات الصخرية بإحكام الإغلاق عليه لاحتواء المركب.

وقد وجد الباحثون في قاع المحيط بكتريا قادرة على امتصاص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون من الهواء وتحويله إلى كتلة حيوية لذلك قاموا بالعمل على مشروع لإعادة برمجة البكتيريا لسحب ثاني أكسيد الكربون وتحويله إلى سكريات، كما قامت ناسا مؤخراً بتطوير جهاز لالتقاط الكربون يعمل بالطاقة الشمسية ويستخدم أكسيد المعادن لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتحويله إلى وقود.

ومؤخراً ابتكر الباحثون في جامعة الينوى في شيكاغو أوراقاً اصطناعية تحاكي عملية التركيب الضوئي لتكون أكثر فعالية من الأوراق الطبيعية بحوالي عشر مرات في قدرتها على سحب ثاني أكسيد الكربون من الهواء فالغابات الطبيعية هي وسيلة رائعة لاستخلاص الكربون وانبعاث الأوكسجين ولكنها عملية مكلفة وبطيئة نسبياً، حيث يعتبر منع إزالة الغابات طريقة مهمة لمكافحة تغير المناخ ولكنها غير قادرة لوحدها على التقاط ما يكفي من الكربون.

تؤكد رابطة التقاط الكربون وتخزينه بأنه في حال طبقت تقنيات التقاط الكربون بالشكل الصحيح فانه يمكننا الحصول على 90 بالمائة من ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الوقود الأحفوري، وكشف تقرير صادر في 2019عن فريق عمل متخصص في الطاقات النظيفة أنه في حال استخدمت تقنية التقاط الكربون في قطاع الطاقة الأمريكية فإنها ستتخلص من تسعة وأربعين طن من ثاني أكسيد الكربون من الجو بحلول عام 2030 أي ما يعادل التخلص من انبعاثات الكربون الناتجة عن دخان  سبعة ملايين سيارة تسير على الطرقات.

ترجمة: لمى عجاج

عن ناشنال انتريست

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *