نستبشر بدرامانا خيراً

نظرة سريعة على مفرزات الدراما خلال السنوات الماضية، للبحث عن عمل ترك أثراً في نفوس المتابعين، نجد بضعة مسلسلات، تكاد تعد على الأصابع، هي فقط من يتذكرها الجمهور..  ومن هنا نتساءل ما الذي كنا نتابع طوال تلك السنوات؟ ما الذي كان يعرض؟ وماذا كان يحدث؟..

هذه السنة اختلفت الموازين، عدنا لنشاهد الدراما السورية التي ألفناها دائما، والتي نهضت من جديد لتأخذ مكانها الطبيعي بين إنتاجات هذا القطاع في العالم العربي، فمن خلال ما عُرض هذا الموسم هنالك ما بشّر بعودة ألق صناعة الدراما في سورية..

وكما في كل عام، تنوعت الأعمال المقدمة خلال الموسم الرمضاني مابين الاجتماعي والكوميدي، الخفيف والناقد، وبالطبع لا بد من تواجد أعمال البيئة الشامية، التي يدعي المنتجون بأنها مطلوبة من قبل الجماهير… ما يميز هذا الموسم عن سابقاته هو قرب الدراما أكثر من عقول الجماهير ومن المنطق الذي اعتدنا عليه دائما منها، وهنا لا نتكلم عن تلك الأعمال التي يُقحم فيها الممثل السوري مع ممثلين من دول أخرى فقط بهدف الترويج لها، والطاغي عليها المبالغة والترف والتزييف وعدم الواقعية..

النص الجيد والحوارات الواقعية هي التي فرضت نفسها هذا الموسم، كمسلسل “مسافة أمان” (تأليف إيمان السعيد – إخراج الليث حجو)، إضافة لبروز أسماء جديدة في مجال كتابة السيناريو لقيت أعمالهم أصداء إيجابية، كدراما “غفوة القلوب” التجربة الأولى لمؤلفته هديل إسماعيل، ولن نتحدث عن أداء الممثلين المحترفين الذين أضافوا إلى العمل الكثير، خاصة وأننا شهدنا عودة نجوم غابوا عن الدراما في الفترة الماضية، أو اقتصر ظهورهم على أعمال وأدوار محدودة..

الدماء الجديدة التي ضُخت في دراما رمضان 2019، لم تقتصر على كُتّاب السيناريو وحسب، إذ رأينا العديد من الوجوه الشابة، وأغلبهم من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، الأمر الذي سيكون له تأثير قوي، إذا أمكن قول ذلك، على مسار صناعة الدراما خلال الفترة المقبلة، خاصة وأنهم أثبتوا جدارتهم ومهنيتهم في الأعمال التي شاركوا فيها..

وعلى الرغم من كل تلك النقاط الإيجابية، إلا أن هناك سلبيات تضمنها هذا الموسم، ولكن الكارثة الأعظم تمثلت في الأجزاء التي أنتجت لمسلسلات سبق وأن عرضت في مواسم سابقة، حيث شهدنا خلالها استخفافا بالمشاهد لأبعد الحدود وعدم احترام عقله، خاصة وأن الجمهور الحالي يعد ناقداً من الدرجة الأولى ولا يرحم في حال قلل أحدهم من شأنه..

ومن الأمور التي يمكن أن تؤخذ على المسلسلات بشكل عام هو تكرار الممثلين في أكثر من عمل، لتصبح وكأنها نسخة واحدة باختلاف الديكور والأزياء ومواقع التصوير.. وكذلك فإن التصوير لأيام طويلة امتدت حتى أيام رمضان، في بعض الأعمال، أوقعتها في مطب الأخطاء التقنية والفنية وأخطاء في الراكورات، والسبب يمكن أن يعود إلى الإسراع في عمليات التصوير والمونتاج لتسليم العمل بشكله الكامل قبل انتهاء الموسم الرمضاني..

أمرٌ آخر كان لافتا هذا العام، وربما كان السبب في شد المشاهد وجذبه لمتابعة الأعمال الدرامية، حتى قبل أن تعرض، وهو شارات المسلسلات التي قدمت بطريقة مختلفة كلياً عما نعرفه، ولاقت رواجا كبيرا بقدر العمل أو أكثر منه أحيانا.. في السابق كان من الشارات التي تنطبع في أذهان الناس وتبقى أصداؤها حتى بعد انتهاء المسلسل قليلة، لا تتجاوز عملا أو اثنين خلال كل الموسم، لكن الأسلوب الجديد الذي اتبعه المنتجون هذه السنة مختلف، فطريقة عرض الشارة كفيديو كليب والاستعانة بمغنين مشهورين، فضلا عن عرضها قبل بدء الموسم الرمضاني، أثر بشكل كبير على رواج تلك الشارات كأغنيات منفصلة، وذاع صيتها بين الناس..

هي إذاً روحٌ جديدة عادت للانبعاث في الدراما، تبشر بعودة الأنماط الدرامية التي ألفها الجمهور والتي تعكس صورته وتلامس آلامه.. بعودة أعمالٍ ستجاري ما كانت تحصده الدراما السورية من ألق وبهجة، في سنواتها السابقة..

 

رغد خضور  ||  البعث ميديا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *