اخترنا لكسلايد

حرب الظل البريطانية.. من هو العدو؟

استولى خبر الهجوم على ناقلتي نفط في خليج عُمان على عناوين الأخبار يوم الخميس 13 حزيران.

قليلون لاحظوا تقرير هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” الذي كشف أن القوات البريطانية الخاصة وضعت خطة للانتقال من أعمال “مكافحة الإرهاب” إلى “المهمات السرية ضد الجهات الحكومية”.

الخطة، والتي يطلق عليها اسم “مفهوم العمليات الخاصة”، تؤكد على ضرورة تركيز الأجزاء الأكثر سرية في الجيش البريطاني الآن على المزيد من النزاعات الخفية مع الدول القومية.

وفي الوقت نفسه، أقر كبار المسؤولين العسكريين البريطانيين أنهم يخططون لتوجيه المزيد من الموارد في اتجاه الحرب الهجينة، مع التركيز بشكل أكبر على الاقتصاد وسبل العيش وطرق التفكير.

والهدف الأساسي للخطة الجديدة، بحسب المعلن، هو تخريب “الأنشطة السرية الروسية” حول العالم.

لكن الوجود العسكري المتنامي لبريطانيا في الخليج يشير إلى أن التغيير في نهج القوات الخاصة البريطانية موجه بنفس القدر ضد المصالح الإيرانية.

وما دعم لندن المستمر لادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الجهة المسؤولة عن الهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي في خليج عمان سوى جزء من هذه المنظومة.

غريزة بريطانية

إن ادعاء واشنطن أن إيران تقف وراء الهجوم على ناقلات النفط كان موضع خلاف واسع لدى جزء كبير من المجتمع الدولي.

ولا يزال المسؤولون الغربيون غير مقتنعين إلى حد كبير بالأدلة الأمريكية، حيث يدعم الكثيرون منهم دعوات لإجراء تحقيق أممي مستقل للحادث. ومع ذلك، ووفقًا لوزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت، فإن إيران “مذنبة” بشكل “شبه مؤكد” لأن “غريزته” تدفعه إلى تصديق الولايات المتحدة.

ولا شك في أن تلك “الغرائز” هي ذاتها التي يمتلكها كل من وزير الحرب البريطاني والنائب توبياس إلوود الذي قال يوم الأحد إن بلاده ستعمل مع الولايات المتحدة “للتأكد من أن هذه المنطقة [الشرق الأوسط] آمنة”.

أتى كلام إلوود في تعليق له على إرسال 100 عسكري من قوات الكوماندوز البريطانية إلى القاعدة البحرية البريطانية في البحرين، والتي تم افتتاحها العام الماضي، وهي أول منشأة عسكرية بريطانية دائمة شرق قناة السويس منذ عام 1971.

الجنود الذين يتم إرسالهم إلى البحرين تابعون الى ما يسمى الوحدة “42 كوماندوز” التي تعمل تحت مظلة قوات من مشاة البحرية الملكية.

يضم قسم قوات النخبة داخل مشاة البحرية الملكية أيضًا وحدة خدمة القوارب الخاصة (SBS).

فضلا عن الـ SBS، تضم القوات البريطانية الخاصة وحدة الخدمة الجوية الخاصة (SAS)، وفوج الاستطلاع الخاص، ومجموعة دعم القوات الخاصة.

وتشمل مهامهم الأساسية جمع المعلومات الاستخبارية والاستطلاع والعمليات الهجومية وكذلك القبض على أفراد معينين. وعلى الرغم من أن كل مجموعة من هذه المجموعات لها غرض محدد، إلا أن القدرات التشغيلية لـ SBS و SAS متشابهة إلى حد كبير. على سبيل المثال، كل من هذه التشكيلات تتخصص في تخريب وتعطيل البنية التحتية للـ”عدو”.

وفي الوقت نفسه، أحد الأسراب داخل لـ SBS متخصص في العمليات التي تنطوي على استخدام غواصات صغيرة وغيرها من أشكال الحركة تحت الماء، وهي مثالية لاستهداف السفن الكبيرة.

الشهر الماضي، تم نقل أعضاء لـ SBS إلى الخليج كجزء من “مهمة سرية للغاية”. وجاء الانتشار بعد هجوم منفصل على ناقلات النفط قبالة ساحل الإمارات العربية المتحدة.

ويبدو أن اثنين من طاقم SBS مكلفان بمراقبة النشاط العسكري الإيراني حول جزيرة قشم، وهو موقع للقوارب الحربية البحرية الايرانية.

ومن المجدي الإشارة إلى أن الـ SBS انضمت أيضًا إلى ناقلات النفط المسجلة في المملكة المتحدة والتي تمر عبر مضيق هرمز وخليج عمان.

حرب الظل

وتنضم القوات الخاصة البريطانية المتدفقة إلى الخليج إلى الآلاف من نظرائهم الأمريكيين والهدف واحد: إيران.

في يناير من هذا العام، أعلن مجتمع الحرب البحرية الأمريكية الخاصة عن خططه الخاصة لتحويل تركيزه من عمليات مكافحة الإرهاب إلى “التهديدات” الصادرة من إيران وروسيا والصين.

من جهته، أعلن مركز أبحاث CAN في فرجينيا، والذي يركز على البحرية الأمريكية، في تقرير صدر عام 2017 أن للقوات الخاصة الأمريكية ” دوراً أكبر تلعبه في المنافسة العالمية اليوم من خلال مقاربة مضادة للمناورات العدوانية”.

هذا النوع من المواقف يوحي بأن الأعمال العدائية التي تقوم بها واشنطن وحلفاؤها لن ترقى إلى مستوى الحرب الشاملة ضد الخصوم الأقوياء مثل إيران.

هذا التحول في تركيز القوات الخاصة قد يرسل هذه التشكيلات في اتجاه أكثر عنفا. لكن التركيز سيكون على حرب الظل. سيكون هناك المزيد من عمليات التخريب وتكثيف في حرب المعلومات والحرب الإلكترونية.

من وجهة نظر إدارة ترامب، التي تستعد للانتخابات، هذا المسار ليس الأفضل للعمل وإنما المسار الوحيد للعمل.

حتى لو وافق الإيرانيون على شكل من أشكال المفاوضات، فإن الرئيس الأمريكي يواجه خطر التعرض لمحادثات مطولة قد تنتهي بنفس الإذلال الذي تعرض له مع الكوريين الشماليين.

ثم هناك الخيار العسكري التقليدي الذي ستكون له عواقب وخيمة ليس فقط على إدارة ترامب ولكن على جميع الإدارات التي تأتي بعدها.

 

|| رصد إعلامي