الحزب مهتم بالشباب

طالما كان حزب البعث العربي الاشتراكي، واقعياً في طروحاته السياسية والاجتماعية، وتمتع بالمرونة الكافية ليستطيع اجتياز أصعب المحن والتحديات على مر تاريخه، ولم يكن الشباب بعيد عن العمل في الحزب بل كان العامود الفقري له دوماً، وان تفاوت مستوى تمثيله في القيادات الحزبية إلى درجة غيابه في بعض المواضع، الا أن الحزب اتخذ مجموعة من التدابير بينت نظرة الحزب لأهمية الشباب، تجلت في الفترات الأخيرة بإحداث مكتب خاص للشباب على المستوى القيادة المركزية للحزب (القيادة القطرية) حينها وعلى مستوى القيادات كافة امتلكت البنية التنظيمية مكاتب ولجان للشباب، وبالفعل اثبتت هذه الخطوة نجاحها من خلال كل ما قامت به من فعاليات وان كانت متأثرة بالحرب التي عاشتها سورية، إلا أنها كانت دوماً في مقدمة العمل الحزبي.

اليوم وبعد أن اتخذت القيادة القرار بالعودة إلى الانتخابات، كان أبرز الشروط لإتمام العملية الانتخابية في الفرق الحزبية وجود اثنين من العناصر الشابة دون سن الـ 25 عام، شرط لم يكن سابقاً، لكنه دالٌ على التوجه نحو التجديد واشراك الشباب في قيادة الحزب والدولة، ورفد المرحلة المقبلة بالدماء الشابة، التي أثبتت ولاءها لقضايا الحزب والوطن، كل هذه التدابير يمكن قراءتها إيجاباً ويبقى الحكم على التطبيق الفعلي لذلك في المؤتمرات الانتخابية، بأن تكون العناصر التي يتم انتخابها كفؤة قادرة على مواجهة المرحلة السياسية القادمة وهي مرحلة حساسة ودقيقة، في ظل التنافس والتعددية السياسية التي يهيئ لها الدستور وقانون الاحزاب، وما سيأتي من تشريعات ومخرجات للحراك السياسي الذي تقوده الدولة السورية، أو تشترك فيه.

ان حالة الاغتراب التي يعاني منها الشباب والتي يرى الكثيرون حصولها، حاصلة بالفعل، كما أن الخطاب الذي ساد لسنوات طويلة خطاب غير ملائم في معظمه لجذب الجيل الشاب، خاصة بوجود وسائل الاتصال الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي التي وفرت مساحات قد تكون هشة وهامشية كما يظن المفكرون الا أنها استطاعت جذب الشاب السوري لأسباب بعضها ليس منطقي ولا مفيد، الا أن الوقوف مكتوفي الأيدي حيال ذلك ليس أمراً صائباً بل المطلوب اجتراح الحلول وايجاد السبل الناجحة في استعادة الشباب وان كانت الوسائل الالكترونية أحد السبل المستخدمة، فهي استطاعت ان تملأ الفراغ الحاصل بسبب الفجوات التي اتسعت نتيجة لعدة عوامل، اضافة الى التدابير المحسوسة والتي من الممكن ان تهيأ الانتخابات الحالية لها.
بلال ديب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *