“التنمر” عند الأطفال.. “مرض” يحتاج العلاج

بات التنمر المدرسي من المشكلات التي يشتكي منها العالم، وهذه الظاهرة حظيت باهتمام عالمي واسع النطاق، ولاقت اهتماماً غير عادي من المهتمين بقضايا ومشكلات التربية والتعليم في جميع أنحاء العالم،فهذه المشكلة تعتبر سبباً هاماً ومؤثراً في تعثر الكثير من الطلاب دراسياً، وقد تدفع ببعض الطلاب إلى ترك الدراسة كلياً، حيث من الممكن أن تبلغ حداً من التوحش لدرجة أن يتحول السلوك الإنساني لسلوك مشابه للسلوك الحيواني.

وبحسب رأي المرشدين النفسيين يمكن تعريف التنمر بأنه شكل من أشكال العدوان الاستباقي، حيث أن الضحية لا تقوم بأي أمر يستفز به المتنمر، وينطوي التنمر على عدم توازن في القوة بين المتنمر والضحية،حيث تكون الضحية دوماً ضعيفة والمتنمر دوماً قوياً، كما أن التنمر يكون دائماً متعمداً ولا يحدث دون قصد مرة واحدة بل يتكرر بشكل دائم.

وهنا يمكننا ذكر مثال على حالة من ظاهرة التنمر أن تلميذاً قد انتحر بسبب توجيه توبيخ له من قبل معلمه.

بين بعض المرشدين النفسيين لـ “البعث ميديا” أن من أهم الأسباب أو العوامل التي تساعد في ظهور هذه الظاهرة لدى الأطفال، هي الظروف الأسرية أو المادية أو الاجتماعية، أو بسبب التأثر بالإعلام  ووسائل التواصل الاجتماعي، أو قد يعاني من مرض عضوي أو عاهة، أو ربما مجموعة من العوامل كلها التي تؤدي في النهاية إلى أن يعاني الطفل من اضطرابات في الشخصية، والإصابة ببعض الأمراض النفسية التي ستكون بدورها مسبباً لتحوله إلى شخص متنمر.

أما عن أهم الأسباب التي تجعل أطفالكم متنمرين هي:

– العقاب الجسدي في مراحل الطفولة على يد أحد أفراد الأسرة.

– الإحباط الذي يعيشه الطفل نتيجة عدم تقديم الأهل أو المدرسة أو المجتمع الدعم النفسي والعاطفي اللازم له.

– تعرض الطفل للتنمر من قبل أحد أقرانه في المدرسة قد يجعله يتنمر على من هم أضعف منه.

– عدم الثقة بالنفس.

وهنا أكد المرشدون النفسيون والأخصائيون بأن العوامل الجينية (كالعرق أو الجنس أو العقيدة) لا يؤثرون على ظهور سلوك التنمر عند الأطفال.

وعن أنواع التنمر أشار المرشدون النفسيون أنه هناك عدة أنواع أهمها:

– التنمر الجسدي: ويكون على شكل الضرب والركل  والخنق القسري، أو يمكن أن يتجسد بأخذ أي شي مادي من الطفل “الضحية” كطعامه أو نقوده.

– التنمر اللفظي: ويتجسد بإطلاق الألفاظ السيئة أو التهديد أو التعنيف اللفظي في الكلام أو الإغاظة أو الترهيب النفسي باستخدام الكلمات.

– التنمر غير المباشر: ويكون عن طريق الافتراءات أو لإقناع الآخرين بابتعاد عن الضحية.

– التنمر الالكتروني: ويكون عن طريق النت أو وسائل التواصل الاجتماعي التي تجمع تلاميذ المدرسة عن طريق الرسائل أو المكالمات.

ونوه هنا المرشدون النفسيون والأخصائيون على كيفية التعامل مع الأطفال المتنمرين:

أولاً-  عليك فهم التنمر عند الأطفال:

عليك أن تفهم في البداية أن ظهور سمات المتنمرين عند أطفالكم يعني بالضرورة فقدان الشعور بالأمان لديهم، فاختيارهم لطفل أضعف جسدياً أو عاطفياً منهم يمنحهم شعوراً زائفاً بأنهم أكثر أهمية أو أقوى. ومن الممكن أن يكون الطفل المتنمر ضحية لتربية أهله في المنزل.

ثانياً- إنهاء السلوك المتمثل بالتنمر:

عليك أن تدع طفلك يعرف أن التنمر سلوك أو أمر غير مقبول، وأنه إن قام بالتنمر سيكون هناك عواقب وخيمة في المنزل والمدرسة والمجتمع.

ويجب على أهالي الأطفال اتخاذ هذه الخطوات لأنها ستنهي ظاهرة التنمر ع

ند أطفالكم:

– أخذ موضوع التنمر بجدية مطلقة، يجب أن يعلم الطفل أنك لن تتسامح مع التنمر في المنزل أو المدرسة أو في الأماكن الأخرى.

– علم الأطفال أن يتعاملوا بلطف واحترام مع الآخرين، وهنا حسن التربية يلعب دوراً كبيراً في إنهاء التنمر، ويجب أن يعلم الطفل عدم السخرية من أحد لأنه أمر ممنوع منعاً باتاً.

– ابق قريباً في الحياة الاجتماعية لطفلك، وابحث جيداً في الأسباب التي قد تكون أدت لظهور هذه الظاهرة وتحدث دائماً مع أولياء أمور الطلاب الآخرين في المدرسة والبقاء على تواصل مع أصدقاء الطفل ومدرسيه ومرشدي التوجيه وإدارة المدرسة.

– كن قدوة ومثالاً يحتذي به الطفل.

ويقدم “البعث ميديا” بعض النصائح للطفل الذي يتعرض للتنمر:

– إخبار الطفل بأن يتجنب التفاعل مع المتنمرين ويبقى دوماً بصحبة صديق،والابتعاد التام عن الأطفال المتنمرين مهما كان السبب، كما أن بقاءه بصحبة صديق ما يعزز لديه الشعور بالأمان.

– إخبار الطفل بأن الغضب ليس الحل، فالغضب هو الذي يجعل من المتنمر متنمراً.

– يجب على الطفل إخبار المسؤولين في المدرسة بما يحدث معه.

وفي الخلاصة يأمل أن يكون قد قدم لكم البعث ميديا الصورة الكاملة والشاملة عن ظاهرة التنمر عند الأطفال في المدارس، ونتمنى أن يتخلص أطفالكم بمساعدتنا ومساعدتكم وجهودكم في المنزل بالتخلص من سلوكيات التنمر أو بالتخلص من المتنمرين في محيطهم.

البعث ميديا|| أسماء طه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *