الغيرة بين الأبناء.. حالة طبيعية وللأهل دور

“أريد لعبة مثلها، لقد كسرت لي أقلامي، مزق لي لعبتي، كسرت لي سيارتي..”؛ قد يكون هذا المشهد يومياً في منزل فيه أولاد متقاربون بالعمر، وقد يكون مليء بالصراخ والعراك والبكاء، فالأبناء يشتكون من بعضهم وكل واحد منهم يطالب بأغراضه ويعتبر نفسه مظلوم فهل تكون الغيرة سبباً لهذا الحال؟!

“البعث ميديا” التقت بالمرشدة النفسية منى علاء الدين للحديث عن الغيرة وأسبابها وطرق علاجها عند الأبناء، ومتى تكون ضمن الحدود الطبيعية، ومتى تكون مرضيّة أو مقلقة.

وهنا تعرّف المرشدة الغيرة بين الأبناء بأنها ظاهرة طبيعية جداً ومن الضروري أن يتوقعها الأهل، وعموماً يعتبر الطفل الأول في العائلة أكثر الأبناء الذين يشعرون بالغيرة، لأنه اعتاد على أن يكون المميز والوحيد وأن يكون كل شي له دون أن يشاركه أحد بأي شيء، ويكون اهتمام والديه له وحده، وبالتالي يشعر بأن اهتمام والديه وحبهم له من حقه وحده ولا يمكن لغيره أن يشاركه فيهما.

وبينت المرشدة، أن من أهم أسباب الشعور بالغيرة عند الأبناء هو التفضيل في العائلة مثل تفضيل الذكور عن الإناث، أو تفضيل الابن الصغير على الكبير، ويمكن أن تحصل الغيرة بين الأصدقاء مثل أن يكون الطفل أقل من أصدقائه من حيث الدخل بسبب ظروف أسرته الاقتصادية، فهذا يؤدي إلى الغيرة عنده بسبب عدم حصوله على ما يريد.

أما عن ما يجب تجنبه لتفادي أسباب الغيرة عند الأبناء أوضحت المرشدة النفسية، بأنه على الأهل عدم مقارنة الأبناء مع غيرهم من أقرانهم وأصدقائهم، كما يجب منحهم الثقة بالنفس وتقوية شخصيتهم ما يبعدهم عن الإحباط والغيرة.

كما أكدت على ضرورة ابتعاد الأبوين عن ضرب الأبناء نهائياً بسبب السلبيات الكثيرة التي يؤدي لها العنف على شخصية الأطفال وتداعياتها على المدى البعيد، وتعد الغيرة من أبرز تلك التداعيات.

وتضيف علاء الدين من الضروري تشجيع الأهل لأبنائهم وزرع الثقة داخلهم، وذلك من خلال مساعدتهم على التعبير عن أنفسهم وأفكارهم وهواجسهم، والإفصاح عن مشاعرهم بحرية، سلبياً أم إيجابياً، وعدم كبتها، والعمل على تخليص أبنائهم من مشاعر الأنانية وحب الذات، بالتأكيد على حب الآخرين وتقديم العون لهم، وخلق التوازن بين حقوقهم وواجباتهم.

ويعد التمييز بين الأبناء، من أهم أسباب الغيرة، وقد يكون هذا التمييز في العمر أو الجنس مثل تفضيل الصبي على البنت ما يولد شعوراً بالقهر ويزيد من الغيرة، إضافة إلى أن انتقاد الأهل للأبناء وذكر مساوئهم مقابل مدح أصدقائهم أمامهم، من العوامل التي تخلق شعور الغيرة، حسب المرشدة النفسية.

في المحصلة، مشاعر الغيرة، هي من المشاعر الطبيعية الموجودة عند كل إنسان، ولابد من استيعابها ومعرفة التعامل معها بصبر وحكمة وخاصة مع الطفل، من خلال إعطائه الشعور بالأمان، والعدل بين الأبناء قدر المستطاع، وهنا على الأهل أن يعلموا بالنهاية أن طفلهم هو مخلوق بيولوجي، له احتياجات كثيرة يجب إشباعها من خلال المحيطين به، سواء من أبوين أو إخوة أو أقارب، وخلال تقدمه بالعمر سيعي كل ما يدور حوله وسيتطور نموه الجسدي والعقلي والانفعالي حتى يصبح كائناً اجتماعياً ينسجم مع الآخرين، ويمتلك القدرة على التعامل مع هذه المشاعر بشكل سليم.

البعث ميديا || أسماء طه

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *