الحدائق العامة بحمص بين الإهمال والتعدي تحت غطاء الاستثمار!

لم تمض فترة زمنية طويلة على الانتهاء من تأهيل حديقة طريق الشام ( النموذجية ) جانب الصالة الرياضية  بحمص،  والتي تبلغ مساحتها 30  دونماً ،و بدأ العمل في تأهيلها في 1/11 /2016 بتمويل من المكتب الأممي منظمة UNDP ..حتى  اجتمعت  ردود الأفعال الإيجابية  من كافة المواطنين حول مشروع إعادة التأهيل بكل ما تحتويه من تصاميم و إنارة و لوحات تثقيفية للأطفال بعدم قطف الورود و رمي المهملات في المكان المخصص لها ,وغدت ملاذا هادئا للرواد  وزوار المدينة والوفود التي تأتي إلى حمص،  ونالت شهرة واسعة بنظافتها وترتيبها و أصبحت لفترة محدودة مقصداً لجميع قاطني مدينة حمص .

الحديقة التي كلف تأهيلها 50 مليوناً هي اليوم في حالة يرثى لها حيث تعرضت للتخريب الممنهج وبالتالي حرمان المواطن ولاسيما الأطفال من اللعب مع الشخصيات المحببة من أفلام الكارتون,يقولون أن تعذر الحراسة الليلية عرض الحديقة للتخريب ومن بعدها الإهمال, ولم يبق سوى أطلال  مجسمات وخراب وأوساخ وأعشاب يابسة فمن المسؤول عن كل ما جرى ولماذا أهملت صيانتها والمحافظة عليها…؟

جملة تساؤلات حملها ((البعث ميديا )) إلى الجهات المعنية التي بدأت كل منها تقذف الكرة في ملعب الأخرى ..المهندس وليد عطية مدير الحدائق في مجلس المدينة قال: أن الجميع شريك في حماية المنشآت العامة والحديقة عهدت لمستثمر تقع على عاتقه أعمال الصيانة والحماية لكن المستثمر لم يلتزم بذلك وتعرض للغرامة المالية، وأشار إلى عدم القدرة على حماية الحدائق، ولاسيما حديقة طريق الشام خاصة بتلك الفترة لعدم قبول أحد بالخفارة الليلية بسب عدم الاستقرار الأمني حينها لكن اليوم ومع تحقيق الأمن والأمان فقد زال هذا السبب.

وأكد عطية أن الموضوع يتعلق أيضا بنشر ثقافة  حماية الأملاك العامة بدءاً من المدارس إلى بقية شرائح المجتمع ،داعيا للتوجيه عبر المحاضرات والنشرات التوعوية ،وأشار إلى أنه طرح عقد استثمار جديد للمكان مقابل صيانة الحديقة وحمايتها من العبث.

طارق سفر مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في حمص قال:بلغت كلفة تأهيل الحديقة حوالي 50مليون ليرة سورية وهومبلغ كبير لكن الجهد  هو الذي لا يقدر بثمن، وماحصل محزن جداً، ونتيجة قلة الوعي تعرضت الحديقة للتخريب والعبث بكل تم من أعمال كانت تضفي لمسات من الجمال على الحديقة وعلى حمص بشكل عام، فقد تم تكسير الأشكال الفنية وسرقة الكتب الحجرية والمضخات التي تعمل لسقاية الأزهار بالرذاذ إضافة ل 38 عمود طاقة شمسية، مؤكدا أن الحديقة كانت مهملة كثيراً بسبب قربها من مناطق انتشار الإرهابيين خلف القلعة ، وقمنا على مدى شهرين بترحيل القمامة وتقليم الأشجار، ليصار بعدها لوضع لمسات فنية داخلها كنحت جذوع الأشجار الميتة بوساطة نحاتين فنانين و تمديد شبكة ري حديث ، وزراعة الأشجار والورود من جميع الأصناف، إضافة لتمثال عجوز الورد، وأماكن للجلوس تشبه تلك التي في هاواي ،شلال سورية من الحجر البازلت والرخام وطاولة حجرية عليها كتب حجرية وأسماء شعراء لحمص وغرفتان ملونتان، ووضع أشكال كرتونية وحيوانات، إضافة لجدار طويل من مخلفات الزجاج ومسرح في الهواء الطلق وصيانة مجاري المياه ووضع مصابيح إضاءة فيها تظهر جمالية الحديقة ليلاً وكل ذلك الجمال تعرض للأذى..

بدوره عثمان الحموي مستثمر لحديقة الدروبي 16 دونماً مقابل المركز الثقافي والذي سبق أن استثمر منشأة نادي الكرامة بحمص، أشار أن عقد الاستثمار يتضمن حماية  الحديقة ولاسيما الغطاء النباتي الأخضر وتنظيفها من الأوساخ وحراستها وزراعة المسطحات بالأزهار والنباتات..

خطط مجلس المدينة

بقي أن نتساءل ماهي  مخططات مجلس مدينة حمص لحماية الحدائق  والتي  احتل جزء كبير منها  كافيات تقدم المشروبات والأطعمة ليتم إلحاق  باقي المساحة بالكافية وتقدم الاراكيل على طاولات خارج منطقة الاستثمار تحت الأشجار التي لم تعد متاحة للمواطنين, وتحول جزء منها لمطاعم رسمية بأسعار ليست بمقدور ذوي الدخل المحدود والتي صممت الحدائق أصلا لتكون متنفسا ومخرجا وملعبا لأطفالهم ….؟؟

البعث ميديا || حمص –سمر محفوض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *