العالم الافتراضي والعلاقات العاطفية

العالم الافتراضي والعلاقات العاطفية

ما بين داعم ورافض، ومدمن على وسائل التواصل الإجتماعي وآخر معتدل في تعامله معها، تنوّعت الآراء وتباينت، إلا أن الشيء الذي يُجمع عليه الجميع أنها تفوّقت على العلاقات الواقعية ودخلت أغلب البيوت وحجزت لنفسها موقعاً متقدماً، ورغم أنها ساهمت في اختصار المسافات إلا أنها لعبت دوراً كبيراً في خلق المشاكل كالغيرة والخيانة وقطع صلة الرحم.

آثار ايجابية:

ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي بتقليص المسافة بين الأشخاص، إذ بلمح البصر يمكننا التواصل مع أي شخص مهما بعدت المسافات.

فهي تختصر المسافات وتمكّن الطرفين من التواصل ورؤية بعضهما البعض، بالصوت والصورة.

كما تعزز معارفنا سواء في العمل أو مناطق سكننا وغيرها…الخ، فمجرد إضافة الشخص الذي نريد التواصل معه سواء على الفيسبوك أو التويتر، نتمكن من معرفة قائمة الهوايات التي يحبها من خلال متابعة صفحاته الشخصية ومعرفة ماهية الأشياء التي يكتب عنها ويحبها.

بعض الدراسات بيّنت أن المشاعر الايجابية والسلبية قابلة للانتقال من شخص لآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال الإحساس الذي ينتابك بعد قراءة ما كتبه الشخص أو نشره على الفيسبوك أو التويتر أو غيره والتفاعل معه بملصقات أحببته أو أغضبي أو غيرها من الملصقات المتعارف عليها.

وهناك العديد من العلاقات العاطفية التي تبدأ من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يبدأ طرفا العلاقة بالإعجاب بالصور الشخصية والتعليق على المنشورات، إلى أن ينتهي بهما المطاف بالتحدث طوال الوقت على المسنجر مثلاً، وبعدها يكتشف كل منهما أنهما مناسبين لبعضهما فيتفقا على موعد للقاء على أرض الواقع وتتطور العلاقة أكثر، وفي الآونة الأخير سمعنا قصصا كثيرة من هذا المنوال، احدى الصديقات تعرّفت على زوجها وشريك حياتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي فهي تسكن في حمص والشاب من حلب تعرّفا على بعض كصديقين عبر المسنجر وقررا اللقاء على ارض الواقع وفعلاً هذا ما حصل التقيا وزاد إعجابهما ببعض وقررا الارتباط وتكللت علاقتهما بالزواج.

ويمكن للشريكين عرض صورهما من خلال التقاط صور السيلفي أو تحميلها على صفحتهم الشخصية، ومشاركتها مع الأصدقاء والأقرباء، لتبقى محفوظة كنوع من الذكريات يتصفحونها كلما أرادوا، كما يوجد عدة خيارات في الفيس تمكّنك من  تحديد الجمهور الذي يمكنه رؤية الصور الخاصة بك.

كما أن رؤية  نشاطات شريكك على الفيسبوك أو تويتر أو غيرها من وسائل التواصل الاجتماعي تساعدك في التعرف عليه أكثر والتأكد من أنه لا يقوم بشيء يثير القلق،  كأن تلاحظ أنه وضع حالة “مرتبط” أو “متزوج” يعطي الشريك شعوراً بالراحة أكثر.

والبعض يتشاركون كلمات سر حساباتهم الشخصية كدليل على صدقهم تجاه من يحبون، فغالبا ما تجد شريكين يتشاركان ايميل صفحتيهما الشخصية ويقومان بتبادل الأدوار وقد يكون هذا دليل أمانتهما.

آثارسلبية:

رغم ما تملكه وسائل التواصل الاجتماعية من نقاط ايجابية إلا أن سلبياتها كثيرة فهي سلاح ذو حدين، فمثلاً العديد من الأشخاص يقضون معظم وقتهم على وسائل التواصل الاجتماعي

 

مما يعطي شعور للشريك بأنه مهمّش ولا قيمة له من قبل شريكه، لذلك من الضروري تنظيم الأوقات المناسبة لتصفح الانترنت والوقت اللازم لقضائه مع الشريك أو العائلة.

وهناك من ينشئ حسابات وهمية على فيسبوك ويضعون اهتمامات كاذبة لمجرد إثارة الإعجاب،  فينساق البعض للإعجاب بهم لما يجمعهم من اهتمامات مشتركة، وبعد فترة تحدث الكارثة ويتم كشف المستور وبالتالي  تفشل العلاقات فمنهم من يقوم بإلغاء المتابعه والصداقة ومنهم من يقوم بالحظر ولكن الاسوء أن البعض المتأثّر يبقى يتابع شريكه ويتقصى أخباره وبالتالي يؤثر على صحته النفسية ولا يقدر على تجاوز أزمته والتأقلم مع واقعه الجديد.

في النهاية يبقى التواصل الاجتماعي عالم افتراضي جميل وعلينا أن نجاري التطور ونتصفح أخبار العالم ونبني صداقات ومعارف جديدة،  ولكن الأجمل ألا يؤثر سلبا على علاقاتنا الاجتماعية ويسرقنا من عائلتنا ومحبينا.

البعث ميديا || ليندا تلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة