البيوغاز إنتاج محلي واعد كبديل للطاقة

بعد انتشارها عالميا وبشكل لافت، جذبت تكنولوجيا الغاز الحيوي مؤخرا انتباه الجهات الرسمية والمديريات المختصة في سورية , نظراً للفائدة المتوقعة التي تعود على الاقتصاد نتيجة إدخال المخلفات الحيوانية (الروث) دورة إنتاج الغاز الحيوي وحماية البيئة من التلوث، حيث يعتبر الغاز الحيوي استثماراً جيداً لمصادر الطاقة ولتغطية النقص الحادث فيها, واستغلال السماد العضوي يوفر الأسمدة الكيميائية, بالإضافة إلى تقليل الضرر الذي يتبقى في الأراضي الزراعية نتيجة استخدام الأسمدة الكيماوية.

وقد أسهمت مديرية زراعة حمص بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” في إدخال هذا النوع من الصناعات التحويلية البسيطة إلى المجال المحلي بريف حمص عبر تقديم منح  تتضمن محطات لمعالجة مخلفات الحيوانات وإنتاج الغاز لتسلهم بذلك في إطلاق مشروعات صغيرة تحقق مكاسب مهمة على المستوى الاقتصادي والبيئي والطاقة المستدامة ,وأيضا رفع الدخل و تحسين الظروف المعيشية للمزارعين ومربي الثروة الحيوانية .

رئيسة دائرة التنمية الريفية في مديرية زراعة حمص المهندسة منى محفوض أشارت أنه تم تقديم 12 منحة بيوغاز  توزعت في قرى ( تل الشور و شنشار الدردارية والخنساء والنويحة وخربة التين), و تهدف تلك المنح بالدرجة الاولى , لإدارة الموارد الطبيعية بشكل مستدام والاستفادة منها بطريقة بيئية مفيدة.

وأضافت: إن “تقديم  المنحة للمزارع يتم ضمن شروط محددة من امتلاكه قطعة أرض ملاصقة لمنزله وعدد رؤوس  أبقار بين 3 إلى 5  ورغبته في هذه التجربة, وأكدت  انه بالرغم من حداثة تكنولوجيا الغاز الحيوي في سورية  فأن أعداد المزارعين  والمربين الذين  يرغبون  في تنفيذ المشروع هم في تزايد مطرد نظرا لما يحققه من مكاسب على عدة مستويات”, منوهة أن  الغاز المنتج  صحي عديم اللون والطعم والرائحة وأخف من الهواء، يشتعل مكوناً لهباً أزرقاً باهتاً شديد الحرارة  ويستخدم في الطهي والإنارة والتدفئة وإدارة المحركات وتشغيل ماكينات الري وتوليد الكهرباء.. كما يتبقى بعد إنتاجه سماد غني بمادته العضوية وعناصره السمادية.

أحد المزارعين الحاصلين على  المنحة  ولديه  5 أبقار استطاع إنتاج نحو ربع جرة غاز يوميا من مخلفات أبقاره إضافة لاستخدام الراسب الناتج عنها كسماد عضوي، مشيرا أن الغاز المنتج أفضل من الغاز المستخدم عادة  فهو يمتاز بأنه بلا لون ولا رائحة ، ويشتعل بشكل شديد الحرارة ويستعمل بمختلف  الاستعمالات المعتادة.

وقد سبق أن نفذت منشأه مبقرة حمص مشروعا مهماً على هذا الصعيد في العام الجاري  وهو الأول من نوعه على مستوى سورية بالتعاون مع مديرية الطاقة في وزارة ‏الزراعة والإصلاح الزراعي (قيمة المشروع 129 مليون ليرة) ,يهدف إلى معالجة مخلفات المبقرة لاستخراج الغاز ‏الحيوي وتجفيف روث الحيوانات من خلال طمره وتغطيته وتعريضه لحرارة مرتفعة للحصول على سماد عضوي خال من المسببات ‏المرضية.

بقي أن نتساءل في ظل شح الموارد الطبيعية وتلوث بعضها الأخر فأن العام يشهد اهتماما متزايدا بموارد الطاقة البديلة والتي هي أيضا صديقة للبيئة وغير مكلفة ففي الظروف المثالية لانتاج الغاز الحيوي, فإن عشر كيلوجرامات من المواد العضوية الجافة تنتج ثلاثة أمتار مكعبة من الغاز وهذه الكمية عبارة عن طاقة يمكن استغلالها في الطهي لمدة ثلاث ساعات، أو إنارة ثلاث ساعات أو في عمليات التبريد (ثلاجات) لمدة 24 ساعة, فأين نحن من ذلك ؟ وإن يكن على نطاق تطوير الزراعة او رفد حاجات المواطنين بمادة الغاز خاصة في ظل ما تمر به بلادنا من أزمات بسبب الحصار الاقتصادي الخانق وكذلك توافر البيئة الزراعية الخصبة المناسبة لتربية الأبقار.

البعث ميديا || حمص – سمر محفوض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *