مبادرات مؤقتة لمواجهة غلاء الأسعار.. ما الحل؟؟!!

عمل الخير ومساعدة الآخرين فعل ليس بغريب على السوريين، فمنذ بداية الأزمة شهدنا إطلاق مبادرات عديدة من قبل منظمات طلابية وشبابية وأهلية، لتقديم العون للمحتاجين والتخفيف عنهم، قدر المستطاع، ولو كان بعضها رمزياً، وتعمل على توفير جزء من الحاجات الأساسية، ليس فقط للمتضررين نتيجة الأحداث الحاصلة، ممن هُجِروا ودُمِرت منازلهم، وفقدوا كل ما يملكوا، فما جرى كان له تبعات على جميع شرائح وأطياف المجتمع، إذ أصبح تحمل أعباء المعيشة وتكاليفها التي تتزايد باستمرار صعبا جداً..

“كتر خيرك ليلبس غيرك”، “خطوة خير”، “كرم الشام بيعزنا كلنا”، “مربحنا ابتسامتك” وغيرها، فعاليات انطلقت بدوافع ذاتية نابعة من أخلاقيات الشعب السوري، للوقوف إلى جانب المواطنين في مواجهة ارتفاع الأسعار الذي طال كافة السلع والمنتجات، وخاصة الأساسية منها..

ومع موجة الارتفاع “الجنونية” الأخيرة، حصلت مبادرات فردية من قبل بعض أصحاب المحلات والمجمعات التجارية، بأغلب المدن والمحافظات، في محاولة للوقوف بوجه عاصفة الغلاء، حيث عمدوا إلى خفض أسعار بعض السلع الأساسية، وتقديم سلل غذائية تحوي كل ما تحتاجه الأسرة بسعر التكلفة دون أي ربح..

إحدى هذه المبادرات، تلك التي أطلقتها وزارة الأوقاف، منذ يومين، “زكاتك خفض أسعارك”، وتدعو التجار لخفض سعر سلعة معينة أو أكثر، وبيعها بسعر التكلفة، لمدة شهر على الأقل.

وتفاعل مع هذه المبادرة عدد من أصحاب المحلات، إلا أن أغلب الاستجابات الحاصلة كانت من محلات الأدوات المنزلية والملابس والقرطاسيات وبعض الأدوات الكهربائية والإلكترونيات، مع مشاركات ضعيفة جداً لمحلات المواد الغذائية، فيما تعهد بعض التجار بالانضمام لها وخفض أسعارهم لمدة 15 يوماً فقط..

المؤيد لهذه المبادرات، يرى لو أنها تعمم بكافة الأحياء والمدن، ولا تقتصر على بعض المناطق والسلع دون غيرها، وتتدخل غرف التجارة فيها بشكل عملي أكثر لكانت منقذاً حقيقيا للمواطن، وآخرون يجدون فيها “ضحك ع اللحى” لن تؤثر على شيء، طالما أن المعنيين الأساسيين بالموضوع لا يحركون ساكنا فإن الحال لن يتغير، بينما يذهب البعض باتجاه مقاطعة عدد من السلع، للضغط على التجار وإجبارهم على خفض أسعارهم..

كل تلك المبادرات هي حلول مؤقتة، لا تكفي لحل أزمة ارتفاع الأسعار، وعلى المختصين والقائمين على هذا الملف تقديم حلول عملية، مبينة على أسس علمية ودراسات لواقع السوق وعمليات البيع والشراء، تعم فيها الفائدة على الجميع، فضلا عن أهمية تطبيق القوانين بشكل فعلي لتكون عامل ردع لمعاقبة المخالفين دون استثناء..

رغد خضور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *