شتاء السوريين لا يزال بارداً على الرغم من توفر المازوت؟!

تطبيق الوعود التي اطلقتها وزارتي الكهرباء والنفط لم تكن على قدر الآمال التي زرعت في نفوس المواطنين على مدى أشهر على أمل الانتهاء من الصيانات الدورية التي يبدو أن وزارة الكهرباء تتذكر القيام بها في مطلع كل شتاء لتتعارض أعمال هذه الصيانة مع الظروف الجوية السيئة ولا تجد الوزارة حلاً سريعاً مريحاً لها سوى زيادة ساعات التقنين التي أعادت الكثير من المناطق إلى السنوات الأولى من الأزمة، كذلك الأمر بالنسبة لوزارة النفط التي دأبت على تأمين مادة المازوت الكافية لجميع المواطنين…إلّا أن الحقيقة وعلى الرغم من أننا نعيش اليوم في المرحلة الأخيرة من الأزمة والتي كان المرجو منها تحسن الأوضاع المعيشية ووضع الكهرباء والمحروقات بشكل عام إلّا أن الواقع يشير إلى وجود أزمة حقيقية بين الحكومة والمواطن الذي لا حول ولا قوة له سوى انتظار الفرج الذي يبدو كالسراب، ليصبح فصل الشتاء همّاً ثقيلاً على كاهل السوريين الذين تمنوا أن يتأخر قدومه أكثر من ذلك..

أسواق
في جولة قصيرة على الأسواق ستكتشف زيادة أسعار المدافئ للعام الحالي بنسبة 200 % وأن شراء الدفء لعائلة واحدة مكونة من أربعة أشخاص سيكلفها ما يزيد عن 500 ألف ليرة سورية، حيث يتجاوز سعر الحرام ذو النوعية 100ألف ليرة، كذلك حال الألبسة الشتوية لم يكن أفضل من حال الأغطية والتي باتت أسعارها مخيفة أكثر من السنوات الماضية، فلا يقلّ سعر أي قطعة ملابس عن عشرة آلاف ليرة للألبسة المحلية الصنع، في حين لا يمكن لأصحاب الدخل المتوسط ولا المرتفع التفكير بشراء الألبسة المستوردة “الماركات” التي يبدو أنها وٌضعت لقهر المواطن في ظل الغلاء الفاحش الذي لم يعد بمقدرة المواطن ذوي الدخل المتوسط التفكير سوى بأكله وشربه بعيداً عن اللباس ما جعل معظم المواطنين يتجهون إلى أسواق البالة لشراء الألبسة الصوفية المستعملة والتي لم تسلم هي الأخرى من نار الارتفاعات التي حرقت الأخضر واليابس، لكن وحسب رأي المواطنين، تبقى هذه الألبسة حتى مع غلاء سعرها ذات جودة مضمونة تكفل لهم إمضاء الشتاء دون الحاجة لشراء العديد من الألبسة ولم تسلم مستلزمات التدفئة من نار الغلاء فقد تجاوز سعر المدافئ الكهربائية الوطنية لهذا العام الـ50ألف ليرة سورية، في حين تجاوز سعر مدافئ الغاز 60000ليرة، وتجاوز سعر مدافئ الحطب 35 ألف ليرة سورية ، كذلك تراوح سعر مدافئ المازوت الصغيرة ذات الجودة المتدنية بين 20 و35 ألف ليرة ، أما الكبيرة فهي مخصصة للصالونات الراقية وللمواطنين غير محدودي الدخل لتجوز سعرها ال150 ألف، ومع حالات الانقطاع المتكررة للكهرباء والتي كان المواطن السوري على أمل نسيانها بانتهاء الأزمة عاد سوق سوق الليدات والبطاريات ليزدهر من جديد مع استمرار حالة التقنين الكهربائي حيث وصل التقنين في الكثير من المناطق إلى حالته القصوى لتتخذ المحال التجارية المختصة ببيع التجهيزات الكهربائية الجاهزية الكاملة لترفع أسعار هذه الأجهزة الخاصة بفترات التقنين فقد ارتفعت أسعار البطاريات في الأسواق وزاد سعر الأمبير الواحد عن 1500 ليرة سورية، ويختلف سعر البطارية حسب منشأ صنعها ونوعيتها جافة وسائلة وجل، وبعض تلك البطاريات عمرها قصير زمنياً لا يتجاوز العام الواحد، كذلك ارتفعت أسعار من 3500 إلى 6 آلاف ليرة وتتعرض هذه القطع الصينية المنشأ إلى أعطال كثيرة نتيجة استمرارية عملها على مدار اليوم نتيجة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.
تحطيب
ولم يكن الحال أفضل في المناطق الريفية التي وقع عليها الظلم الأكبر في مخصصاتها من مادة المازوت والتي لم تحصل الكثير من العائلات إلى اليوم على هذه النسبة المنخفضة من المخصصات لها، في المقابل كان لمحافظة دمشق الأقل برودة الحظ الأكبر من مادة المازوت ، ليكون الحل الوحيد أمام سكان هذه الأرياف خلال سنوات الأزمة قطع الأشجار التي بقيت واللجوء إلى مدافئ الحطب، وفي حالات كثيرة أخرى استغنى المواطنون عن شراء المدافئ الخاصة بالحطب لغلاء سعرها، وذلك بتحويل مدافئ المازوت نفسها إلى الحطب، لكن ومع تحوّل هذه الحالات إلى ظاهرة انتشرت في كافة الأرياف أدّت إلى تحوّل الغابات إلى صحراء بعد أن تحوّلت تدفئة الفقراء على الحطب إلى تجارة استغلّها التجار واستثمروها بمئات آلاف حالات قطع الأشجار بطرق جائرة وبيعها بأسعار جنونية، حيث تراوح سعر الطن الواحد من الحطب بين 50-70 ألف ليرة سورية، ليصبح التحطيب الجائر أمراً واقعاً لتأمين وسائل التدفئة وسط غياب الرقابة على عملية التحطيب والأسعار في آن معاً، حيث انتشرت ظاهرة بيع الحطب العشوائي في أغلب مناطق الريف حتى إنها وصلت إلى المدينة، فبدأ بعضهم بقطع الأشجار بشكل عشوائي دون رقابة وافتراش الأرصفة أمام المحلات وبيع الحطب مقطّعاً إلى قطع متناسبة مع حجم المدفأة.
تصريحات
لا يخلو يوم إلا ويخرج به مسؤول في المنظومة الكهربائية ليبرر ويوضح ويؤكد المساعي الكبيرة لتأمين الكهرباء والمحروقات للمواطنين خلال فصل الشتاء، وبالرغم من أن شركة المحروقات حصرت توزيع المازوت على الموطنين بالبطاقة الذكية في محاولة منها حصول جميع المواطنين على مخصصاتهم وعدم تعرضهم للظلم والحرمان من هذه المادة في الشتاء إلّا أن الانتقادات طالت الشركة في عدة جوانب أهمها انعدام العدالة في توزيع المخصصات من المازوت، حيث أن مخصصات المدينة أكثر من الريف، فقد تم تخصيص 400 ليتر للعائلات في دمشق، و200 ليتر في الريف، توزع على دفعتين، وبالنسبة للعازب تم تخصيص 50 ليتر، وهذه المخصصات لا تكفيهم خاصة في المرتفعات الجبلية التي تعاني البرد أضعاف مضاعفة عن المدينة يرافقها سوء في خدمات الكهرباء، ليؤكد لنا مصطفى حصوية مدير شركة المحروقات أن آلية التنفيذ واحدة في جميع المحافظات عن طريق البطاقة الذكية حصرا، ويتم في دمشق وريف دمشق الحجز المسبق عبر الوسائل المعروفة والمبينة على موقع شركة محروقات وموقع الوزارة وموقع شركة تكامل، أما في باقي المحافظات عن طريق لجان الأحياء والقوائم المعدة وبموجب البطاقة الذكية، وفي دمشق فعدد البطاقات العائلية (التي يحق لها التسجيل على مازوت التدفئة)هو”403060″ ولغاية 22/12/2019 كان التنفيذ كالتالي: عدد العائلات المسجلة: 274502، نسبة العائلات المسجلة من العدد الكلي للعائلات: 68.1، أما عدد الطلبات المنفذة: 227587، ونسبة الطلبات المنفذة من العدد الكلي للعائلات: 82.91، لتكون كمية مازوت التدفئة الموزعة” 45,517,400″ لتر، بقيمة إجمالية 8,329,684,200 ليرة سورية، أما في ريف دمشق فعدد البطاقات العائلية التي يحق لها التسجيل على مازوت التدفئة 587930
و لغاية 22/12/2019 كان التنفيذ كالتالي:عدد العائلات المسجلة: 522678، نسبة العائلات المسجلة من العدد الكلي للعائلات: 88.9 و عدد الطلبات المنفذة: 362646، و نسبة الطلبات المنفذة من العدد الكلي للعائلات: 69.38 أما كمية مازوت التدفئة الموزعة: 36,264,600 لتر، بقيمة إجمالية6,636,421,800 ليرة سورية والكمية المخصصة ضمن الدفعة الأولى بدمشق ٢٠٠لتر وباقي المحافظات ١٠٠ لتر حتى يتم توزيع لأكبر عدد من العائلات بأقل وقت ممكن علما أن المخصصات واحدة بكل المحافظات، وقد تم البدء في طرطوس واللاذقية و درعا والسويداء والقنيطرة بتوزيع الدفعة الثانية.
البعث ميديا || ميس بركات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *