“عزل” ترامب اليوم.. كل ما تريد أن تعرفه عن القضية

يتحول مجلس الشيوخ الأمريكي، اليوم الثلاثاء، إلى محكمة حقيقية، 100 “محلف” هم أعضاء مجلس الشيوخ سيناقشون بالأدلة لوائح الاتهام الصادرة من مجلس النواب الأمريكي ضد الرئيس دونالد ترامب، وهي إساءة استغلال منصبه وعرقلة عمل الكونغرس.
ترامب متهم بالضغط على الرئيس الأوكراني فلادمير زلانسكي من أجل فتح تحقيق في أنشطة هنتر بايدن نجل الديمقراطي جو بايدن في مقابل تقديم مساعدات عسكرية لبلاده ودعوته للبيت الأبيض، إضافة إلى اتهامه بمنع مساعديه من التعاون في التحقيق الذي فتحه مجلس النواب في هذه القضية.
وهذه هي المرة الثالثة التي تحدث في تاريخ السياسة الأمريكية التي يقوم فيها مجلس الشيوخ بمثل هذا الاجراء، وسط تساؤلات حول طبيعة إدارة المناقشات..
لماذا نتحدث عن المحاكمة؟!

إجراءات عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت في 24 أيلول من العام المنصرم، حين أعلنت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، عن لوائح اتهام للرئيس الأمريكي، وذلك بعد أقل من أسبوع على كشف صحيفة “واشنطن بوست” ملف “القضية الأوكرانية”. وبدأت لجنة التحقيقات في المجلس عملها بناء على ذلك، وفي 18 كانون الأول المنصرم، صوت مجلس النواب ومعظم أعضائه من الديمقراطيين على مادتي لائحة الاتهام وهي سوء استخدام السلطة وعرقلتها.
سيحاكم ترامب من قبل أعضاء مجلس الشيوخ، والذين سيلعبون دور المحلفين في محكمة يرأسها رئيس المحكمة العليا، وسيكون الى جانبه فريق من المحامين للدفاع عنه.
ظروف المحاكمة؟
ستبدأ جلسات المحاكمة في الساعة الواحدة زوالا بتوقيت واشنطن، ومن المنتظر أن يتم عرض قرار تنظيم مناقشات القضية، ويعتزم زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ الأميركي ميتش ماكونيل، تكرار سناريو محاكمة الرئيس الأمريكي السابق كلينتون، وقد اقترح منح كل من مستشاري البيت الأبيض وممثل الادعاء من مجلس النواب مدة 24 ساعة لتقديم مرافعات افتتاحية، ثم 16 ساعة من الأسئلة والأجوبة، تتبعها جلسة نقاش تستمر أربع ساعات، ثم التصويت على ما إذا كان الاستماع إلى الشهود من كل حزب “ضروريا” أو طلب معلومات جديدة.
هل هناك شهود؟
هذه المسألة معقدة، هل الادعاء سيتمكن من استدعاء المسؤولين وتقديم أدلة جديدة لم يتعرض لها أو لم يحقق فيها مجلس النواب؟ وإذا كان هذا ممكنا فعلى المجلس سيجمع51 صوتا للتصويت.
الديمقراطيون الذين يملكون 47 مقعدا في مجلس النواب يجب أن يضاف إليهم 4 أصوات من الجمهوريين، وهذا ليس مستحيلا، ويبدو أن 3 منهم جاهزون للتصويت من أجل تقديم شهود جدد، والصوت الرابع المتبقي كفيل بتقديم هذا الاذن من أجل احداث تغيير جذري في مجرى المحاكمة.
هذا ويبدو الديمقراطيون جاهزون لتسمية أربعة أسماء من المتعاونين السابقين او الحاليين في البيت الأبيض الأمريكي، منهم جون بولتون مستشار ترامب السابق للأمن القومي ومايك مولفاني القائم بأعمال كبير موظفي البيت الأبيض ومايكل دوفي المشرف على المخصصات المالية للأمن القومي وروبرت بلير مساعد لترامب ومستشار كبير لمولفاني.
كما يحق لفريق الدفاع الحصول على إذن باستدعاء شهود كما يمكنهم استجواب هنتر بايدن.
هل يمكن استدعاء ترامب للشهادة؟
بحسب “بي بي سي” لا يمكن اجبار الرئيس على الشهادة وإن طلبت منه فهناك حق بمناقشة ذلك على أساس الحصانة الرئاسية التي يملكها، وحقه أيضا بعدم الشهادة ضد نفسه.
هل ستكون المناقشات علنية؟
مجلس الشيوخ الأمريكي أصدر قواعد صارمة بهذا الشأن، فلقد منع أعضائه من الحديث عن فحوى المناقشات و عن أي تفاصيل متعلقة بها، كما تم وضع جهاز يكشف اذا ما كان الصحفيون يحملون أجهزة للتسجيل خلال الجلسات المغلقة.
تأثير المحاكمة على السياسة الأمريكية
قضية محاكمة عزل ترامب، ستنعكس سلبا على 4 مرشحين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطية في رئاسية 2020 وهم بيرني ساندرز وإليزابيث وارين وإيمي كلوبشار ومايكل بينيت، هؤلاء هم أعضاء في مجلس الشيوخ ومجبرون على حضور جلسات المناقشة في واشنطن، وعليهم تأجيل حملتهم الانتخابية، على الأقل أسبوعين لغاية اجتماع اللجنة السياسية للحزب بولاية أيوا في الثالث من شباط المقبل.
بالنسبة لترامب، فإن جلسات المحاكمة لن تنتهي ربما قبل الرابع من شباط المقبل، وفي هذا اليوم سيلقي فيه خطاب “حالة الاتحاد” (حالة الدولة الأمريكية) وهو موعد مهم سياسي مهم يجمع سنويا مجلسي النواب بالشيوخ.
مصير ترامب
بعملية حسابية بسيطة، الجمهوريون يملكون 53 صوتا مقابل 100 في مجلس الشيوخ، بينما على الديمقراطيين جمع ثلثي الأصوات أي 67 صوتا ليتمكنوا من ادانة ترامب، أي حجب 20 صوتا من صف الجمهوريين على الأقل، وفي حال تمكنوا من ادانته بالتهمتين أو واحدة فقط على الأقل، عليه مغادرة البيت الأبيض فور صدور القرار وتعيين نائبه مايك بنس مكانه، وذلك بحسب الدستور، ان حدث هذا الأمر وهو صعب التكهن به، فإنها ستكون الحادثة الأولى من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة، فسابقيه اندرو جونسون 1868 وبيل كلينتون 1999 فقد تمت تبرئتهما، بينما ريتشارد نيكسون فقد استقال قبل أن تصل لائحة الاتهام الى مجلس الشيوخ، وذلك على خلفية فضيحة وترغيت1974.

البعث ميديا– صحيفة “لوموند” الفرنسية
ترجمة: سلوى حفظ الله

رابط المادة الاصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *