“بوينغ” أداة حرب أمريكية!

نتذكر جميعاً كيف تمّ إسقاط الطائرة الماليزية قبل نحو عامين على الأراضي الأوكرانية بالتزامن مع الأزمة الأوكرانية الروسية على خلفية ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم إليها، وهذه الجزيرة كانت تتبع إلى روسيا قبل تأسيس الاتحاد السوفييتي السابق. وعلى خلفية انفصال جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك عن أوكرانيا، اتُّهمت المعارضة الأوكرانية بإسقاطها بصاروخ تبيّن فيما بعد أنه مسلَّم إلى الجمهورية الأوكرانية في العهد السوفييتي. ذلك الاتهام في حقيقة الأمر كان موجّهاً إلى روسيا حيث كان العمل على شيطنتها في ذروته في إطار تكوين ظاهرة “روسوفوبيا”. والآن وفي الوقت الذي تعجز فيه الإدارة الأمريكية عن الردّ على استهداف إيران قاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق الذي جاء ردّاً على اغتيال الفريق قاسم سليماني بضربة جوية أمريكية قرب مطار بغداد، يتم إسقاط طائرة ركاب أوكرانية بُعيد إقلاعها من مطار الإمام الخميني بطهران، وتبادر واشنطن مباشرة وقبل أن يعلم حتى الطرف الإيراني سبب سقوط الطائرة إلى اتهام إيران بإسقاط الطائرة وتابعتها في هذا الاتهام كل من كندا وفرنسا وبريطانيا، وهي الدول ذاتها التي اتّهمت روسيا بالمسؤولية عن إسقاط الطائرة الماليزية في إطار شيطنتها، ولكن السلطات الإيرانية تصرّفت بذكاء عندما أرجأت مسألة الإعلان عن سبب سقوط الطائرة، حيث أعلنت متأخرة عن أن سبب السقوط هو عبور الطائرة منطقة حساسة للحرس الثوري الإيراني الذي كان في حالة تأهّب تحسّباً لأي ردّ أمريكي على قصف قاعدة عين الأسد. ولكن الملاحظ أن الدول الأربعة لم تنتظر نتائج تحليل الصندوقين الأسودين في الطائرة، بل أعلنت مباشرة عن أنها أسقطت بصاروخ، بمعنى أنها كانت تعلم سلفاً سبب سقوط الطائرة، وهذا بحدّ ذاته يثير الشبهات حول إمكانية تورّط هذه الدول في الحادثة بشكل أو بآخر. الغريب في هذا الأمر أن الطائرة في كلتا الحالتين تنتمي إلى عملاق صناعة الطائرات الأمريكية “بوينغ”، وأن حادثة سقوط طائرات بوينغ تكرّرت بكثرة في الأعوام الماضية وفي أماكن معيّنة في العالم، وقد اهتزّت ثقة دول العالم بطائرة “بوينغ” بشكل دعاها إلى تغيير وجهتها نحو “إيرباص” بدلاً من هذه الطائرة. والآن بعد مشاركة “بوينغ” في التحقيق الجاري حول أسباب مرور الطائرة في منطقة ينبغي ألا تسلكها، الأمر الذي أدّى إلى اعتبارها هدفاً عسكرياً وبالتالي إسقاطها، ينبغي الوصول إلى الطرف الذي دفع الطائرة إلى سلوك هذا الطريق، وإن عجزت الشركة عن ذلك، فإن أصابع الاتهام يجب أن تتجه نحو شيء آخر له علاقة وثيقة بالطرف الأول الذي وجّه الاتهام إلى إيران، بمعنى أن القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة تحكّمت بسير الطائرة إلكترونياً، وهذا الأمر لا يمكن أن تصل إليه دون تعاون مباشر مع الشركة الأمريكية المنتجة، وهو تقريباً ما تحدّثت عنه إيران مؤخراً منحرب إلترونية تعرّضت لها الطائرة، وخاصة أن طائرات بوينغ لا يتم إسقاطها في الدول الأربع بصورة مماثلة، إلا إذا اعتبرنا أن حادثة سقوط طائرة بوينغ التي تقل طيارين مصريين بالعقد الماضي واقعة ضمن السياق ذاته، وبذلك تكون “بوينغ” أداة حرب أمريكية.

البعث ميديا || طلال ياسر الزعبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *