مهمة مصممي العمارة الداخلية بين حقيقة شهادتهم الجامعية وعدم الاعتراف بهم محلياً

ملأت الأبنية البسيطة والتقليدية أروقة وحارات السوريين والتي تفتقر معظمها لأي حالة جمالية، واعتادت عيوننا رؤية الجدران العارية والمنازل التي خلت من أي تنظيم داخلي، والذي يظهر في توزيع الإنارة العشوائي والمصارف الصحية وتوزيع الغرف والنوافذ، والسبب أننا بالكاد نلجأ إلى مهندسٍ مدني أو معماري، المهتمين فقط بعنصر قوة البناء، وهو مهم جداً لكن العناصر الأخرى أيضا مهمة لإكمال بناء سليم خالٍ من العيوب، وهذا جزء من مهمة المصمم الداخلي الذي تخرج من قسم العمارة الداخلية في كلية الفنون الجميلة حيث يتخرج من هذا الاختصاص سنويا عدد ليس بقليل خاصة بعد ازدياد الجامعات التي ضمت هذا المجال في برامجها لكنهم للأسف الشديد   عندما ينزلون سوق العمل لا يرون أي مبادرة فعلية أو مساهمة من قبل المهتمين في عمليات البناء رغم أنه  مرادف لهندسة العمارة فقبل أن تبنى كلية الهندسة المعمارية كانت جزء من معهد الفنون الجميلة بالتالي يتشابهون بالاختصاص بشكل شبه تام لكن الاهتمام بالناحية الجمالية والإبداعية ميز المصمم الداخلي عن المهندس المعماري وللأسف لم يلق خريجو هذا الاختصاص حقهم في سوق العمل ووقعوا في حالة من التخبط، وتاهوا بين حالة الفن التشكيلي والهندسة المعمارية رغم تخرج مجموعة من الشباب سنوياً دون معرفة مصيرهم.

وقد التقت البعث ميديا بالدكتور عبد الرزاق معاد وهو أستاذ في كلية الفنون الجميلة بقسم العمارة الداخلية، قضى كوكيل علمي سابق 11 سنة ورئيس قسم سابق 9 سنوات وعميد كلية سابق لمدة خمس سنوات ليتحدث لنا بوضوح عن قسم العمارة الداخلية ومعاركه على أرض الواقع

بداية أشار باتهامه إلى المصممين الداخليين أنفسهم بسبب عدم إلحاحهم  وتواجدهم المستمر للوصول إلى قانون أو نقابة تختص بالعمارة الداخلية وهذه سلبية واضحة حسب تعبيره، وأضاف: “إن اتحاد الفنانين التشكيليين اهتم بجميع الاختصاصات لكن اهتمامه كان محشودا في المعارض الفنية والتسويق للوحات الفنية واقتناء وشراء بعضا منها بالتالي سيغطي الاتحاد رغبات جميع الاختصاصات في كلية الفنون الجميلة إلا العمارة الداخلية”

وتابع معاد: “الديكور ضائع بالسوق بين المختصين والمتعدين على المهنة لأنهم لم يجدوا قانوناً يمنعهم ولا يوجد توظيف للقب المصمم الداخلي مما اضطر الكثيرين للهجرة رغم حاجة سورية لعدد كبير منهم وهي قادرة على استيعاب العدد المتزايد جراء ازدياد الجامعات.

الفرق بين المهندس المعماري والمصمم الداخلي

وعن الفرق بينهما قال معاد: المعماري متميز بأعماله لكنه يبني للمجهول، ولا يعطي أهمية للمستخدم، أما المصمم الداخلي يحاول أن يغطي حاجات المستخدم المباشر، لأن هذا ما درسه بالتحديد، ففي أي مشروع يريد أن يبدأه يهتم بشكل دقيق بالأبعاد والجو العام والمساحات والتأثيرات الداخلية والحجوم وكمية الإضاءة وارتفاع وانخفاض الأثاث، وجميعها تمثل عمل هندسي بحت، وتنفيذها يتطلب معلومات رقمية حسابية دقيقة، إلى جانب معرفة الخامات والعينات وتأثيراتها النفسية على المستخدم، ليصل إلى تحقيق حالة إبداعية وجمالية جديرة بصرياً وحسياً، فإذا لا يمكن أن يكون عملنا هندسي فقط .

المصمم الداخلي ذو عمل فني وبصري وليس هندسي فقط

حسب رأي د. عبد الرزاق أن كل إنسان يستطيع أن يكون مهندساً، ولكن لا يستطيع متى شاء أن يكون مصمماً داخلياً لامتلاكه فكر إبداعي وصقل موهبته بدراسته للظل والنور، والكتلة والفراغ، والقيم اللونية، وتقدير البعد والاتساع وعلاقة ذلك بالألوان، وهذه نظريات فكرية جمالية ومرتبطة بالفنون الجميلة إلى جانب منطلقاتنا الهندسية.

علاقة المصمم الداخلي بالمجتمع

مهندس الديكور يتطلب ثقافة في المجتمع فإذا أحضرت مختص يجب أن يدرك المستخدم بأنه وفر على نفسه الكثير وليس العكس وهذا ما أكده د. معاد بقوله: “علينا أن نعتمد على المصمم الداخلي لأنه سيوفر علينا إهدار كميات من المواد بسبب خبرته بوظائفها ويساعد في تلبية الاحتياجات العضوية والنفسية وخلق بيئة مريحة كونه يتعامل مع المستخدم مباشرة ”

وأضاف: “في العالم العربي والعالمي القليل من اعتمد كلمة Engineer أي مهندس بل كانوا يسمونه   Interior Design أي مصمم داخلي أو مصمم عمارة داخلية ولكن بعد أن انفصلت العمارة عن الفنون الجميلة شكلت حالة من الظلم لاختصاص العمارة الداخلية واحتل مهندس العمارة ساحة المصممين الداخليين بالرغم أن الاختلاف بينهم لا يذكر بل أن الأخير زادهم تميزاً وإبداعاً لحسه الفني الواضح، لذلك كان من الخطأ انفصال المعماريين عن كلية الفنون الجميلة لأنهم يكملون بعضهم لخلق فكرة تصميمية وتكوين بيئة متكاملة خارجياً وداخلياً، إلا أننا مجتمع يهتم بالشهرة واللقب دون أي اهتمام بالخبرة ساعين دائما لنيل لقب إما مهندس أو دكتور وكأن الثقافة والذكاء لم توظف إلا بهذين الاختصاصين حسب قوله، وقد صنف العديد ممن امتلكوا موهبة الرسم والإبداع بأنهم أذكياء العالم منهم ليوناردو دافنشي

وفي استطلاع للبعث ميديا لبعض الطلاب وخريجي اختصاص تصميم داخلي وجد البعض منهم قدرتهم على اثبات تواجدهم في السوق، رغم أنهم من التخصصات النادرة في سورية إلا أن الناس بدأت تتفهم هذا الاختصاص وتلاشت بعض الشيء المفاهيم الخاطئة عنه بعد ظهور القدرة الإبداعية في إعادة صياغة وتشكيل وعلاج الفراغات الداخلية مهما تغيرت وظيفة أو هوية المكان على أسس علمية وفي أجمل صورها.

دور اتحاد الفنانين التشكيليين

أبدى الدكتور إحسان العر رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين وعميد كلية الفنون الجميلة حالياً استعداد الاتحاد لدعم هذه الفئة وأنهم في صدد إنشاء جمعية العمارة الداخلية من أكثر من سنتين لتنظيم مهنة مصممي العمارة الداخلية موضحاً: أن من حق الاتحاد أن ينشئ جمعيات تابعة له كما أنشأ جمعية النقاد والبحوث.

وأضاف د.العر: “جمعية العمارة الداخلية وظيفتها أن تحدد فقط فئات اختصاص العمارة الداخلية ولا تسمح بالانتساب العشوائي وبالنسبة لرواتبهم التقاعدية فهي من الاتحاد حصراً، والقانون 55 الناظم جمعية العمارة الداخلية والذي يحدد عمل الاتحاد أي ستكون الجمعية تابعة للاتحاد وليست مستقلة.

ابدع مهندسو الديكور في العالم اجمل التصاميم المعمارية والأثاث وأدوات نستخدمها في يومياتنا وهم ليسوا مجرد رسامون على الورق بل قادرون على التواجد في ساحات التنفيذ والحقيقة أن السوري في هذا التخصص أثبت جدارته بشكل كبير في العالم وتزايد عليه الطلب لأنه امتلك قوة في الأداء وموهبة مصقولة وهذا كفيل بأن نحاول أن ندعمه ضمن قانون يضمن حقوقه لا سيما أننا بحاجة إليه لنستطيع بناء وإعادة إعمار بلدنا بأبهى حلة.

البعث ميديا || ريم حسن

الفيديو المرفق من تصميم واعداد طلاب في كلية الفنون الجميلة – قسم العمارة الداخلية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *