المكملات الغذائية والهرمونات وهم جميل يطارد الشباب

بصور جاذبة وعبارات بسيطة استطاعت البيوت الرياضية الخاصة ببناء الأجسام إغواء الشباب، فكانت معظم هذه “النوادي” فخ لمرتاديها بسبب إتباع الأساليب غير القانونية سواء بفريقها التدريبي أو ما يتم تعاطيه ضمنها، والذين أسسوا لعصابات عملت على توفير ما تسميه بالمكملات الغذائية وهرمونات ومواد حيوانية مجهولة المصدر، وإقناع الشباب في اعتياده لبناء الجسم الموعود حتى غرق شباب كثيرون في هاجس الوصول إلى جسد قوي ومتناسق ذو عضلات بارزة، وخرجوا عن الطبيعة واستباحوا كل الوسائل للوصول إلى مبتغاهم باستعمال عقاقير مضرة بطريقة عشوائية، وهذا ما أثر على صحة العديد منهم وتزايد عدد الوفيات الناتجة عن هذه الهرمونات أو المكملات الغذائية فمن يتحمل هذا الوزر؟

وجهة نظر الرياضيين

“البعث ميديا” استطلعت آراء المفاصل المعنية بالموضوع فالكثير من الشباب في النوادي الرياضية أبدوا اقتناعهم التام في فائدة هذه العقاقير مع التحفظ على تناول الهرمونات، وأكد أحد مدربي النوادي أن المكملات الغذائية هي أحد الوسائل التي يستخدمها الرياضيون في حال لم تتوفر معه القيمة الغذائية من الطعام من كربوهيدرات وبروتين.

واستطرد قائلاً: ” المكمل الغذائي يحوي على ثلاث أنواع، نوع يكون فيه البروتين أعلى من نسبة الكربوهيدرات أو بالعكس والأحماض الأمينية والهرمون، والضخامة العضلية تعتمد على رفع الأوزان وتحتاج إلى طاقة عالية  تأتي إما عن طريق الطعام أو المكمل الغذائي المحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات، والبروتين الصافي يستخدم لبناء كتلة عضلية صافية خالية من الشحوم ويعتمد على وزن الجسم وقدرة اللاعب إذا كان التمرين قوي أو ضعيف، أما الأحماض الأمينية التي نسميها PCAA التي لا يقدر الجسم على إنتاجها مثل غلوتامين والأنسولين ولا نستطيع الحصول عليها من الطعام بسبب ثمنها الباهظ فنلجأ إلى الحبوب وهي تعطي أيضاً كتلة عضلية صافية وتعطي طاقة أيضاً فلا يشعر اللاعب بتعب ووهن وهو قادر أن يكمل تمرينه بكامل نشاطه، أما الهرمون له أنواع ومضار كثيرة ويؤخذ معه المكملات كمالة للعلاج لأنه أكثر شيء يؤثر على الكبد لأنه يؤخذ فورً ببلازما الدم وله جرعات مدروسة ولا يؤخذ عشوائياً وهذا ما يعلل رؤية بعض العضلات بارزة أكثر من غيرها في الجسم وهي تتطلب تكلفة مادية كبيرة وتحاليل وفحوصات جداً كل 15 الى 20 يوماً وتحاليل الكبد وتنحصر بطبقات معينة من المجتمع.

أما عن الهرمونات فأشار مالك أحد الأندية في ريف دمشق إلى وجود طلب متزايد على هذه المواد التي اعتبرها مؤذية صحياً ومدمرة رياضياً مع قلة الوعي التي يعيشها الكثير من محبي اللعبة، وفرق الكابتن بلال مروان بين المكملات الغذائية التي لها آثار جانبية أخف بكثير من الهرمونات قائلا: هناك نوعية من الشباب ترغب في الحصول على جسم رياضي شبيه بمن يظهرون في الأفلام أو مواقع التواصل وذلك في أسرع وقت وترى في الهرمونات السبيل لذلك، لكنها لا تدري أن هذه المواد طبياً خطيرة وقانونياً ممنوعة وخاصة أنها تكون مهربة ومجهولة المصدر بشكل شبه دائم وحتى في البطولات العالمية يتم منع من يتعاطى هذه المواد من المشاركات ويتم معاقبتهم، والجهود في إطار مكافحتها تبدو قليلة جدا حيث يقع الكثير من الشباب ضحية لها.

مفيدة ولكن..

وأوضحت أخصائية التغذية لجين فطوم للبعث ميديا الفرق بين البروتينات والهرمونات المعتمدة من قبل الرياضيين بأن البروتينات تحتوي على تركيز عالٍ من منتجات الأحماض الأمينية اللازمة لبناء العضلات وتعويض الخلايا العضلية التالفة،أماالهرمونات فهي مواد موجودة في الجسم بالأساس وتم تصنيع شبيه بها وأكثر الأنواع استخداماً تلك التي تنتمي إلى مجموعة السترويدوي تزيد النشاط وتسرع نمو العضلات بشكل غير طبيعي وتأثيرهاع لى ضغط الدم،القلب،وبقية أجهزة الجسم،ولأن “كلشي بيزيد عن حدو بينقلب ضدو” فإن الإفراط في البروتينات يزيدالعبءعلى الكلى والكبد ويجب أن تعطى بكميات مدروسة حتى نمنع الضرر،أماالهرمونات هي ضارةبأي نسبة كانت، وإذا استطعنا الإستعانة بالغذاء الطبيعي والمتوازن سيكون أفضل بكثير وإن كان لا بد من من ممارسة كمال الأجسام فليكن تحت إشراف أخصائي تغذية أو رياضي طبي متخصص.

ندم

وعبر زياد عن ندمه لأنه لجأ إلى هذه الأدوية ليصل إلى الجسم المطلوب فحصد النتائج بعد الزواج وظهرت جلياً بطفله الذي يعاني من تشوهات خلقية ولم يصغي لكل التحذيرات واعتبرها مجرد أقاويل وتحذيرات خالية من الصحة. وأضاف: أتمنى أن يعي كل شاب يفكر في تناول هذه المكملات أو يتناولها لما لها من تأثيرات خطيرة على المدى البعيد.

ولفت  إلى وجود العديد من الحالات التي أُصيبت بالجلطات القلبية ويعود السبب لهذه المكملات، التي تهدد بشكل مباشر القلب وقال: وهم النتيجة السريعة التي يحصل عليها متناول الأدوية والهرمونات هي السبب الرئيسي لاتجاههم لها، فتراه يحصل على الجسم المطلوب خلال شهر واحد بدل سنتين.

أما أحمد وهو رياضي سابق ترك الرياضة منذ زمن لأنه لم يستطع المتابعة بسبب الأذى والألم الذي عاناه من العقاقير بعد أن تعرض لنوبة قلبية في عمر صغير وتمكن من النجاة منها بأعجوبة وجه قصته للشباب المقدمين على تجربة العقاقير هذه وما سببت له من ألم وخوف.

موقف اتحاد بناء الأجسام والقوة البدنية

رئيس اتحاد بناء الأجسام والقوة البدنية منار هيكل أكد أن جهود مكافحة المنشطات التي تعد الهرمونات المكون الأساسي لها يحتاج لتكاتف جهود مجموعة من المؤسسات مع بعضها البعض، وأضاف هيكل: نحن نسعى دائماً لتعزيز الجوانب التوعوية لمكافحة هذه الآفة الخطيرة التي تدمر الصورة السامية للرياضة وتهمش مبادئ الروح الرياضية والتنافس الشريف، وذلك عبر الإضاءة على مخاطرها وتأثيراتها المدمرة من خلال الدورات التي تقام للمدربين بشكل دوري وذلك لنقلها للاعبين، أما جهود مكافحتها فالأمر يحتاج لوجود خطة شاملة حتى نستطيع القضاء عليها كونها مواد تدخل بطريقة التهريب من مصادر مختلفة، وقدرتنا على الوقوف في وجهها تتطلب وجود ممثل عن وزارة الداخلية والمحافظة في لجنة الكشف على الأندية في كل محافظة ونأمل قريبا أن نصل لمثل هذه الدرجة من التنسيق.

وتبقى المسؤولية تقع على عاتق الشخص نفسه أكثر من غيره بغض النظر عن غياب المحاسبة والرقابة الشديدة فالوصول إلى الكمال الحقيقي هو وهم وأحيانا بعض السلبيات تعطي تميزاً والتحلي بالصبر للوصول إلى الهدف هو الطريقة الأكثر أماناً …. لأنه دائماً في العجلة الندامة.

البعث ميديا || ريم حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *