المهارات الحياتية.. تمكين جيل اليوم من تحقيق قفزة نوعية في التعلم

في ظل التحديات الهائلة التي يواجهها جيل اليوم من عنف وتدهور بيئي ومرض وفقر، تبرز الحاجة لتدارك تطور هذه الحالة قبل أن نصبح عاجزين على السيطرة عليها، وبالتالي علينا تعليم الطفل كافة جوانب الحياة، دون الاقتصار على القراءة والكتابة والحساب، وتماشيا مع المنظمات الدولية التي تهدف الى التوعية والحرص على الانسان بشكل عام والطفل بشكل خاص، نرى سورية سباقة في هذا المجال، فاليونسيف ترى بأن “المهارات الحياتية” جزء من النهج القائم على حقوق التعلم بكافة أشكاله.

 

ماهي المهارات الحياتية..؟

‎يشير مصطلح ‘المهارات الحياتية’ إلى مجموعة واسعة من الجوانب النفسية والاجتماعية ومهارات ‏التعامل مع الأطفال التي قد تساعدهم في اتخاذ قرارات واعية، والتواصل والتنقل في محيطهم بشكل فعال، وتجهيزهم بالأدوات اللازمة لمواجهة ‏التحديات وشق طريقهم بكل ثقة في العالم. ‏

‎ويحظى تعليم “المهارات الحياتية” بأهمية خاصة في مجالات حيوية مثل الوقاية من فيروس نقص المناعة ‏البشرية، وتقديم الرعاية والدعم، وحماية الأطفال، وتسليحهم بجميع ‏الأسلحة المتاحة للدفاع عن أنفسهم، ومواجهة الأضرار المحتملة عليهم،  وتضمن حقهم بالحصول على التعليم الجيد الذي يحترم كرامتهم، ويوسع من قدراتهم على عيش حياة ‏لائقة.

‏ ‏‎وانطلاقا من أهمية “المهارات الحياتية” التزمت البلدان الـ 164 بتوفيرها للجميع‏ باعتبارها عنصراً أساسياً في نتائج التعلم لجميع المراهقين والشباب، وأُدرج تعليم المهارات ‏الحياتية اليوم كجزء من المناهج الدراسية الرسمية في ما لا يقل عن 70 بلداً نامياً.‏

دور المهارات الحياتية بالعملية التربوية في سورية

وضمن التوجّه الحديث في التعلم والذي اعتمدته معظم دول العالم، توجهت وزارة التربية في سورية بالتعاون مع منظمة اليونسيف لإدخال هذه المهارات في العملية التربوية، من خلال إعداد دليل أنشطة للمهارات الحياتية للمتعلمين في صفوف الحلقتين الأولى والثانية من التعليم الأساسي، ليتم تطبيقها ضمن البيئة الصفية وخارجها لتمنحهم فرصاً للدخول إلى سوق العمل.

وحول هذا الموضوع يوضح وزير التربية عماد موفق العزب بأن المعرفة وحدها لم تعد كافية اليوم لتميكن الإنسان من تحقيق أهدافه في الحياة والتخطيط لمستقبله، بل لا بد من امتلاكه مهارات حياتية تمكنه من تحويل تلك المعرفة إلى تطبيق عملي، مؤكدا بأنها تعد أساساً لتعلم المناهج التربوية المختلفة، وصولاً إلى تمكين جيل اليوم من تحقيق قفزة نوعية في التعلم تجعله قادراً على بناء منظومته المعرفية اللازمة لخياراته المستقبلية للوصول إلى كفايات القرن الواحد والعشرين التي تجعل المهارات الحياتية وسيلة هامة للتعلم من أجل المواطنة.

الى ذلك أكد وزير التربية بأن الوزارة وضعت خطة منهجية لتدريب مدربين على أدلة المهارات الحياتية، حيث دربت “225” متدرباً من مختلف المحافظات، وهم 100 مدير مدرسة، و100 معلم ومعلمة، و25 موجهاً، ويقع على عاتقهم تدريب عدد من المتدربين من المعلمين والطلاب، وصولاً إلى تدريب ما يقارب نحو 3608 معلمين ومعلمات، و 66289  طالباً وطالبة، وتقديم التغذية الراجعة لهم، بهدف تعزيز الأبعاد الأربعة للتعلم من أجل المعرفة، والعمل، وبناء الشخصية، والعيش المشترك وأثر ذلك في تطوير المجتمعات، وأهمية التربية على المواطنة عبر المهارات الحياتية الموجودة في المناهج.

اجراءات اليونيسف

‎وفي مسعى لتقديم التوجيه بشأن تنفيذ التعليم القائم على المهارات الحياتية، أنشأت اليونيسف موقعاً خاصاً ‏على شبكة الإنترنت، يعرض أمثلة واعدة عن التعليم القائم على المهارات الحياتية في مختلف أنحاء ‏العالم، ويبين الدراسات التي قيّمت البرامج القائمة على المهارات الحياتية، ويوفر المواد والأدوات العملية ‏للمستعدين لتنفيذ هذه البرامج.

‎تتأتى أهمية المهارات الحياتية اليوم من كونها تعلم هذا الجيل كيف يتخذ قرارات واعية ليتمكن من شق طريقه في عالم محفوف بالتحديات، من أجل تجهيز وتمكين قادة المستقبل. ‏

تقرير ابتسام جديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *