التشكيلي الفلسطيني.. في قالب القضية وقلب المعركة

لم يغادر الفنان التشكيلي الفلسطيني في ذاكرته وقلبه حدود وطنه المحتل، وبقي يبحث ويتعمق في تفاصيل ماضي الأجداد و حاضر الآباء ليغرسها بألوانه التي  ينقل عبرها قضية الوطن لاستكمال مسيرة نضال الأجداد والآباء ضد الصهيوني، وهذه الأشكال التي لا تتشابه فيما بينها ولكن تجتمع جميعها على الموضوع الفلسطيني فكل فنان يعبر بطريقته ويحرص رغم كل الظروف القاسية أن يكون في قالب القضية وقلب المعركة.

ولم يسلم الفن التشكيلي الفلسطيني من الإرهاب فكان أول من استهدفه تنظيم داعش الإرهابي عندما تسلل إلى مخيم اليرموك بدمشق، وتوجه المسلحون كما يؤكد رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين عبد المعطي أبو زيد لـ”البعث ميديا” إلى مقر الاتحاد الأساسي في شارع حيفا وسرقوا لوحات الفنانين التي تتحدث جميعها عن القضية الفلسطينية وحرقوا  300 عمل، وكانت الخسارة كبيرة في الأعمال والمنازل والكتب القيمة وكذلك الأشجار، وكتب المسلحون على سيارته ” علمنا ومافجرنا” بمعنى أنه مراقب وسيستهدف في أي لحظة ومع ذلك صمد مع غيره إلى آخر لحظة وخرجوا تحت نار الإرهاب التي استهدفت التدمير الممنهج للثقافة.

و تحدث أبو زيد عن مسيرة الفن التشكيلي الفلسطيني الذي حافظ على التمسك بالقضية وخاصة أن الخط السياسي والهدف العام موجهان نحو تحرير فلسطين، في وقت اتجه الفنان نحو البحث العلمي للمحافظة على التراث والتقاليد وما تركه الأجداد والدفاع عن التراث المسروق كما تم ربط موضوع القضية بالتراث وعبر كل فنان بطبيعته وخبرته وإمكانياته مع وجود مجموعة من الغرافيك صمموا الملصقات وشاركوا  في ورشة عمل حول الغرافيك في إيران بـ 6 فنانين متميزين لتبادل الخبرات.

وأضاف أبو زيد:  في سورية حافظنا على اسم الاتحاد حاملين يافطة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين وحاولنا أن يكون موقفنا ثابت بالتعاون مع وزارة الثقافة والاتحاد الفنانين التشكيليين في سورية فتجربتنا معهم طويلة، وتم إقامة المعارض في حلب وحمص وفي جميع المحافظات السورية وحتى قبل النكثات التي مرت بها القضية الفلسطينية أو الهجمة الامبريالية التي شنت ضد سورية وحاولنا أن نكون موجودين مع الفنانين التشكيلين في سورية وكنا جزء واحد وهدف واحد و نشاط واحد وهذا أعطى تماسك أكثر للعمل.

وأشار أبو زيد إلى التسهيلات المقدمة من وزارة الثقافة وغيرها لإقامة النشاطات في جميع المناطق بسورية وبما أن الإمكانيات قليلة جداً فتقوم وزارة الثقافة في سورية بطباعة البطاقات وتقديم الصالة ومساحات للعمل، ولكن مع الأزمة حصل هجرات لقسم كبير من الفنانين إلى ألمانيا، وهولندا، و تركوا منطقة مخيم اليرموك في دمشق كونه تعرض للتدمير من قبل تنظيم داعش الإرهابي وليس لديهم إمكانية للاستئجار لذلك غادروا سورية،  ولكن على الرغم من المغترب يوجد تواصل دائم معهم عبر الانترنت والآن خلال مرحلة بسيطة عاودوا إلى النشاط و قاموا بتشكيل رابطة تجمع الفنانين التشكيليين الفلسطينيين في أوروبا وأقاموا معرض كبير حيث بلغ عددهم 80 عضواً من المقيمين و المهاجرين .

وعبر أبو زيد عن اعتزازه بالانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري والقوات الرديفة ولواء القدس وكلهم يد واحدة والفنانين  بالمقابل هم المرآة العاكسة لكل هذه النشاطات، و الآن استوعب الاتحاد كافة الفنانين التشكيلين في سورية الخريجين والهواة من الفلسطينيين وتم التعاون مع اتحاد الطلاب الفلسطيني في هذا المجال لاحتضان الطلبة الفلسطينيين في كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق لاسيما بعد تخرج الطلاب يصبحوا أعضاء عاملين في الاتحاد ومن هنا استطعنا بناء جيل جديد في وقت توجد مساعي لتنشيط الفرع في لبنان، مع التعاون لتوحيد الاتحاد في غزة ورام الله بحيث يكون هناك اتحاد واحد لأن الوطن واحد والذي يريد التعاون معنا فضمن هذا الإطار.

وتابع محدثنا :  أن الاتحاد الفلسطيني منفتح على كل الفصائل والاتجاهات وهو يمثل كل الفلسطنيين ولا يوجد تمثيل لفصيل معين بل هو لجميع  الفلسطينيين، حيث تم إجراء حوار حتى مع الحملة العالمية لأجل فلسطين في لبنان التي أقيمت “بذكرى النكبة” والحملة تنظم معرض في كل الدول العربية وبنفس اليوم عن القضية الفلسطينية وكذلك الأمر في يوم القدس العالمي آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، نحاول أن نكون في  قلب المعركة نعبر بالريشة والقلم وكثير من المقاتلين استشهدوا من الزملاء “عبد العزيز إبراهيم في تونس …. وكانوا مقاتلين و فنانين.

أما في حال كان هناك معرض خارج سورية نشارك بإرسال صور الأعمال من سورية ويتم طباعتها وكذلك نتبادل إرسال الصور في المعارض و هكذا دخلنا أوروبا وتعرفوا على الفن الفلسطيني بالملصق ، إضافة إلى اللوحة التشكيلية المرسومة بالزيتي أو الاكرليك، علماً أنه في المعرض المركزي ليوم الأرض بـ 30 آذار من كل عام توجد حصيلة نتاجات فنية منوعة تصل إلى 60 فنان واحتضان أعمال لفنانين سوريين وجميع الأعمال تتحدث عن القضية الفلسطينية حيث تتجسد الوحدة الفلسطينية لكافة الفصائل، كما نعطي فسحة أمل بين كل فترة وأخرى بإقامة نشاط اللوحة الصغيرة وهو معرض مفتوح والفنان له الحرية في اختيار ماذا يرسم كما يتم التعاون مع اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين لإقامة المعرض ويضم 150 عمل.

ولفت أبو زيد إلى 120 عمل متميز من ثلاثة بلدان  شاركوا سابقاً في طهران وتم اقتناء جميع اللوحات من قبل الجانب الإيراني وعرضها في صالة صبا بطهران باسم فلسطين، علماً أن إنجاز اللوحة يستغرق حسب مزاج الفنان و إمكانياته وحسب الموضوع واللوحة، والفن التشكيلي دائماً مع وحدة الأرض ورفض كل القضايا والمواقف سواء صفقة القرن أو وعد بلفور وغيرها.

ولم يخف رئيس الاتحاد واقع الفنان التشكيلي بشكل عام التعيسة ومعاناته من ناحية المعيشة وخاصة مع ارتفاع أسعار مستلزمات الفن وكلها أصبحت عبء على الفنان وبعض الفنانين قل إنتاجهم ولم يعد لديهم الإمكانيات كما انعكس سلباً على الهواة، ويبلغ العدد الكلي للفنانين التشكيليين الفلسطينيين في سورية  نحو  120 فنان بين عامل ومتمرن، وكان العدد قبل الحرب أكثر من 300 ، علماً أنه لا يوجد دور للفلسطيني في الدول العربية بينما يعامل في سورية أسوة بأخيه السوري وهذه مكرمة.

البعث ميديا – فداء شاهين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *