العقوبات العمياء لم توفر الطالب السوري

تشدقت الدول التي تدعي حرصها على شعوب العالم والشعب السوري بكثير من العبارات التي لا أثر لها على واقع هذه الشعوب، وأغدقوا بعقوباتهم الاقتصادية والسياسية وغيرها من العقوبات، لتكون ألغاما زرعتها في طريق السوريين لتضييق الخناق عليهم حتى في العلم والمعرفة.
لم يكن الطلاب السوريين بمنأى عن ذلك الأذى، خاصة من يرغب في التقدم للدراسة خارج البلاد، فزاد على تحديات التحضير للسفر وتكاليفه وصعوبته هماً جديداً، وهو تأمين شهادتي التوفل أو الآيلتس المطلوبتان من معظم الجامعات الأوروبية، ما جعل الطلاب السوريين فريسة سهلة للمواقع والمكاتب التي ادعت مصداقية وثائقها مع تكلفتها العالية سواء كانت نظامية أو مزورة.
وحمَّل عميد المعهد العالي للغات الدكتور نايف الياسين المسؤولية للإعلام نظراً لدوره المهم في كشف وتعرية الجهات التي تضع إعلانات واختبارات وشهادات إما مؤلفة من فرد أو مجموعة أفراد على الانترنت لا أساس لها من الصحة حسب تعبيره.
يذكر أن التوفل والآيلتس منحتا سابقاً ضمن معاهدٍ مخصصة في سورية ومعتمدة لكنها أغلقت بعد العقوبات التي فرضت على البلاد لتصبح عبئاً على الطالب حتى بات يلجأ إلى الدول المجاورة كالأردن أو لبنان أو غيرهم للحصول على هاتين الشهادتين وبرسوم تقارب 500 ألف ليرة سورية أو أكثر.
وهذا ما أكده د. الياسين في حديثه لـ “البعث ميديا” فامتحان الآيلتس لا يجري إلا في المراكز الثقافية البريطانية وحالياً موجود في الأردن وبيروت أما نحن ليس لدينا مؤسسة لهذا الاختبار بعد أن أغلق المعهد البريطاني في سورية، وبالنسبة للتوفل فهو حصراً من ATS وهي مؤسسة أميركية تجري معظم اختباراتها على الانترنت وليس لدينا معتمد من قبلها في سورية لإجراء الاختبار.
وإتخذت جامعة دمشق إجراءات لمنع للتلاعب حتى لا يكون الطالب عرضة للخداع حيث رُفضت جميع الوثائق الورقية في الجامعة إلا إذا أتت مباشرة إلى الجامعة وأضاف د. الياسين: ” عندما يذهب الطالب للاختبار بالتوفل أو الآيلتس يصبح لديه كود بجامعة دمشق وتأتي النتيجة مباشرة للجامعة لأن هذه الوثيقة يمكن تزويرها بسهولة لذلك نعتمد هذه الطريقة للتحقق من صحتها.
ووضح د.الياسين أن من ضمن الإجراءات التي اتخذها المعهد العالي للغات لمساعدة الطالب اعتماد اختبار بديل للتوفل والآيلتس المسمى Oxford online placement test وبموافقة من وزارة التعليم العالي مع بعض الجامعات الأوروبية بحكم أن الجامعات تختلف طلباتها للشهادات عن بعضها البعض فمنها من يطلب الآيلتس ومنا التوفل ومنها يطلب درجات معينة من الشهادتين أو الشهادات كما أكد الياسين أن المعهد العالي للغات يفرض شرطاً على الجامعات التي تعطي منحاً دراسية لوزارة التعليم العالي قبول هذا النوع من الاختبار أو أي وثيقة لغوية صادرة عن المعهد العالي للغات خاصة أن العلامة توضع طبقاً للإطار الأوروبي الموحد للغات المرجعي وهو يحدد المستويات منها يكون مبتدأ أو متوسط 1. 2 .a1. a2 فكل من هذه الفئات تدل على درجة معينة من الكفاءة وتمنح الشهادة دون دورات بكلفة 13000 ليرة سورية وهي أقل بكثير من التوفل والآيلتس.
وبالرغم من كل العقوبات التي طالت الطلاب السوريين إلا أن المعهد العالي للغات لم يتأخر في منح الشهادة اختبار اللغة العربية للطلاب غير السوريين ممن يرغب بالدراسة في الجامعات السورية ولا يسجل بأي جامعة سورية حتى يجتاز اختبار اللغة العربية رغم أن الأعداد ليست بالكبيرة ولا تتجاوز سنوياً عدد أصابع اليد.
سورية ورغم آلام الحرب وما مرت به من أوجاع لم تبخل يوماً أن تكون سندا لكل من استجار بها، وبقيت منيعة على من أراد بها شراً، وأكدت دوما إحترامها للقواعد الدولية والعلم والمعرفة ونشرها والحصول عليها لإيمانها بدورها الحضاري الممتد عبر التاريخ والمستمر في المستقبل.
البعث ميديا || ريم حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *