لنتفق على المضي بالواقع الرقمي!

مساحة حرة – بلال ديب

الحالة الرقمية لا مفر منها كتطور طبيعي لمراحل حياتنا البشرية، وهي إحدى الوسائل التي يمكننا من خلالها التحكم في الأشياء، وقد ارتبطت بشكل وثيق وتغلغلت في تفاصيل حياتنا، وطالما عانينا كجيل طالع الأمرين -ولا نزال- كلما حاولنا الجنوح إلى العالم الرقمي، الا أن الواقع الذي فرضه تفشي فيروس كورنا، والأزمات المتعددة السابقة له والممتدة معه كانت صدمات قد تساعدنا على التموضع بشكل أكثر قوة في واقع حياة يتمسك فيه الجيل السابق -المتحكم بزمام الأمور- بكل ما هو قديم أو متوسط القدم.

قد تبدو عبارة -كل شي قديم أصلي- إحدى أكثر العبارات إعاقة لما يطرأ من تجديد على حياتنا ولنصطلح على تسميتها بالرقمية، والتي لا تستكين على القديم ليلة واحدة في كل المجالات، فهناك من يطور ليل نهار البرمجيات والأدوات والوسائل والأشياء التي تخضع اليوم لنظام /0-1/ فليس كل شئ قديم أفضل دائماً وإلا لما استمرت وتطورت الحياة.

ومع ذلك لا غنى أيضا عن مقولة ( اللي مالو قديم ما الو جديد )  وهي ما حرصنا دوماً على تعزيزها ونحن نتعرض لهجمات ودية تارة وغير ودية طوراً حين توجهنا لما هو الكتروني ووظفنا وسائل التواصل الاجتماعي لتكون أدوات في عملنا (مجرد أدوات) وطالبنا الجميع بما فيهم من يتمسك بالقديم من الادوات أن يرفدنا بالمحتوى الوازن كي نندمج معاً ويكون خيراً على خير، أدوات عصرية ومحتوى عميق، فكان السجال دائراً باستمرار إلى أن جاء اليوم الذي حُكم على الجميع أن يستخدموا ذات الأدوات، وكان ترحيبنا بالوافدين كبيراً.

وناهيك عن حجم الحقائق التي أكتشفها اشد من كان يرفض الاندماج بالواقع الرقمي الجديد والتي أعطتهم قبل غيرهم صوراً أكثر دقة وواقعية لما كان يخفيه القديم بين أروقة توزيع المهام والعمالة الزائدة والبطالة المقنعة، بات اللاعبون جميعاً في ذات الملعب وصار السباق أكثر عدلاً والغلبة لمن سبق.

اليوم لم يعد خافياً على أحد محاسن الانتقال الى الأتمتة والتوجه الى رقمنة كل شئ ومافي ذلك من مستوى تنظيم وضبط وتقليل من الهدر وتوزيع للمهام على القدر اللازم والكافي وسد ثغرات كبيرة في النظم المسهلة للفساد، وسهولة كشف موطن الخلل ومعالجته بشكل افضل وأسهل وأسرع، كل هذا لا يعني خلو التجربة الرقمية من الأخطاء وكمالها الا انها أقل خللا وأكثر جدوى بكل تاكيد.

هذه العملية ليست سهلة ولا بسيطة التطبيق خاصة وانها تعتمد على مهارات وخبرات وثقافة مختلفة عن التي اعتاد عليها الكثيرون وربما البعض لن يستطيع التأقلم أبداً، وسيتعثر آخرون لكن الأغلبية ستتجاوز المرحلة وتندمج بالحالة الجديدة.

ويتطلب الأمر وعياً جماعياً واتفاقاً ضمنياً وعلنياً على ضرورة المضي بالتطوير، والدخول من بوابة المعرفة وان تطوع كافة الادوات لخدمة الانسان – المواطن – ورفاهه وضمان تحقيق متطلباته وحاجاته والسخاء في مرحلة تطبيقها وتوظيف من يشكلون حوامل لها لا تطويعها على مقاس الموجودين، والجرأة في اتخاذ القرارات والمبادرة الجدية لان الفرصة سانحة، رغم أننا متأخرون إلا أن وصولنا الآن خير من الانتظار على أعتاب الزمان المتسارع نحو الأجيال الموالية من التكنولوجيا، ولعل الحديث الواقعي الدقيق للسيد الرئيس بشار الأسد أمس خلال اجتماعه بالفريق المعني بمواجهة فيروس كورونا وتداحياته وما جاء فيه: “العالم ينتقل إلى الجيل الخامس من الاتصالات والذي لم يعد له علاقة بالهاتف ربما بشكل مباشر ولا بالحاسوب له علاقة بما يسموه انترنت الأشياء.. عملياً أتمتة الأشياء يعني حتى حياتنا أصبحت مؤتمتة وخاضعة للسيطرة الرقمية” يجعلنا جميعاً أمام مسؤولية المضي من الآن في المزيد من الأتمتة واعتبارها أحد أهم الحلول للأزمات المتعاقبة، فالقادم أعظم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *