هل نحتاج مشروع وطني للتنمية والإصلاح الزراعي؟!

مساحة حرة – بلال ديب

نعم هي حرب اقتصادية، تتشابه مع الحرب التي مرت على سورية بأدواتها الداخلية والخارجية، ندرك هذا جيداً ولكن ما الحل؟! وكيف لنا أن ننتصر فيها ونحقق الغلبة..

بما أننا سلمنا في مستهل الحديث بأنها حرب فلا بد أن لها ساحات عدة ولن نخوض في مقال واحد في جميع ساحاتها، بل سنتحدث في واحدة ربما أو في بعض جوانبها، إنها الساحة الزراعية، ولا يختلف اثنان اليوم على أن التحدي الأكبر أمامنا هو تحقيق الأمن الغذائي، فحين تكون في حرب تتقدم الأولويات على الكماليات، أو ربما تتقدم على كثير من الأمور فهم الانسان أن يبقى حياً هو وعائلته.

لنستعرض بعضاً من المشكلات الظاهرة للعيان اليوم في سورية والتي تشكل نقاط ضعف في القطاع الزراعي، والتي تتدرج بدأ من عودة الفلاح إلى أرضه بعد أن تكفل الجيش العربي السوري بتأمين التراب السوري بات لازماً تأمين عودة آمنة للفلاح إلى الأرض وتأمين مسكنه وتنقلاته، ثم تأمين مستلزمات الانتاج الزراعي، من أدوات الحرث والنقل، والري والسماد والمبيدات الحشرية، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التسويق وبيع المنتجات وتطوير الانتاج.

لكن تلك المفردات التي تم ذكرها ليست بالخطابات أو الامنيات أو المطالب، وهي غير متوفرة بعضها، أو كلها في كثير من الأحيان، فهي اليوم فرض وواجب على الحكومة يرقى إلى واجب تأمين الخطط والسلاح والذخيرة للمقاتل على الجبهات، وعلينا أن ندرك جيداً أن هذا القطاع عمود فقري لبقائنا وضمان استمراريتنا خاصة في أجواء الأزمات المالية والسياسية والحصار وما يمكن أن يتم فرضه في قادم الأيام من عقوبات على سورية والمنطقة.

وبكلمات أبسط نقول، بوجود الأرض الصالحة للزراعة، ينبغي أن تتم دعوة الفلاح (دعوة جدية)، وتمكينه من الاستقرار في أرضه عبر تأمين مسكن مُخدم ان لم يكن موجوداً، ثم توجيه الارشاد الزراعي على مستوى سورية لدراسة حاجة الأسواق من المنتجات الزراعية، إضافة إلى الحاجات التصديرية، واسقاط تلك الاحتياجات على الأراضي الزراعية والمناطق المناخية في سورية، وتوجيه الفلاحين للعمل بما يناسب انتاجه لديهم، ثم تأمين المستلزمات من مصادر الري وأدوات الري المناسبة لكل زراعة والمعدات الضرورية لممارسة العمل وتأمين ما يكفي تماما من الوقود لتشغيل كل الادوات دون ان يحتاج الفلاح لنقطة من خارج المخصص له، اضافة للأسمدة والمبيدات الحشرية…، وكل ذلك بلا دفع مقدم بل على حساب الانتاج أي قروض بضمان الانتاج أو الأرض دون أي فوائد بالاضافة إلى متابعة مختصين يومية لمراحل العمل والانتاج للتوجيه والارشاد وتذليل العقبات لضمان الحصول على الانتاج الجيد والمواصفة المتميزة، ثم التكفل بشراء المنتجات (بسعر يكفل حفظ تعب الفلاح) ويمكن ان يحقق التوازن والاستقرار في الأسواق، ونجزم في حال تحقق ما تقدم ستعود أسعار الأغذية إلى ربع سعرها الحالي أو أقل، دون أن يخسر أحد بل على العكس ستتوفر فرص العمل وتتحرك السيولة المادية المكدسة في البنوك والمصارف، وتستثمر الأراضي المتروكة، وما ينطبق على الزراعة يمكن تحقيقه في تربية المواشي وتأمين المنتجات الحيوانية.

هذا المكتوب ليس حلماً بل واقع وواجب العمل عليه ويتطلب ارادة وقرار حكومي تفصيلي لا قرارات (دعم القطاع الزراعي) وأرقام على عواهنها وتوجيه الدعم لمطارحه الواجبة، وتحقيق دور الدولة التدخلي والتشاركي وتهيئة الانتاج ليتثنى لمؤسسات التجارة والتسويق متابعة المهمة، وبانتظار اتخاذ قرارات وبدء خطوات تنفيذية من وزارات الزراعة، والمالية، والبنك المركزي، والمصارف المعنية، والصناعة، والتجارة الداخلية وحماية المستهلك، والاقتصاد والتجارة الخارجية، ومن يلزم للبدء بما وجب البدء فيه وإطلاق المشروع الوطني للتنمية والإصلاح الزراعي، علنا نتدارك ما فاتنا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *