من الشغف إلى الهدف

هو طريق المثابرة على فكرة ما اختار صاحبها أن تكون خارجة عن المألوف ولم يلتفت إلى هؤلاء المحبطين الذين أرادوا له أن يبقى داخل الصندوق إنه الشغف بتحقيق الحلم الموعود.

لورا جاين كلارك، مهندسة معمارية بريطانية موهوبة حولت حماماً عاماً تحت الأرض إلى منزل أحلامها، وهي متخصصة في التحويلات والإضافات السكنية والمباني الجديدة. وقد فازت بالعديد من الجوائز على أسلوبها الإبداعي والمبتكر في التصميم والهندسة المعمارية. استوقف لورا عام 2005 حماماً عاماً مهجوراً عندما انتقلت إلى لندن. وعندما أخبرت لورا صديقاتها وعائلتها بأنها تخطط لتحويل أكشاك حمام عام إلى شقة بغرفة نوم واحدة، بادروها بالضحك والخوف والانتقاد، لكنها بقيت على ثقة بأنها تستطيع.

كان الحمام العام مهترئ جدا فآخر مرة استخدم فيها في الثمانينات. ويحتاج للكثير من المهام مثل الهدم والتنظيف لتحويل هذا المكان المهجور إلى موقع بناء لائق. المكان مخيف ومكتظاً بالنفايات. وبمساعدة بعض البنائين والعمال، بدأت لورا رحلتها الطويلة لبناء منزل أحلامها اللائق.

 

 

وبحكم أن المشروع صعباً وشاقاً فقد عانت من إقناع العمال للبقاء في العمل وقامت بالكثير من الأعمال الشاقة بنفسها أخيراً، وبعد عدة أشهر من العمل الشاق وإنفاق 65,000 دولار، اكتمل المشروع وتحول ما كان يعرف سابقاً باسم “حمام عام مهجور” إلى شقة أنيقة بغرفة نوم واحدة تعج بالأنوار والألوان، ويصعّب عليك التفكير في ماضي موقع البناء الرث عندما ترى كل هذا الجمال!، وهذه التحفة الفنية مثال يثبت إمكانية إعادة الحياة إلى أي مساحة عادية ومملة على يدي فنان موهوب ومبدع!

إن طموح لورا وإصرارها هو ما جعلها تصل لهذه النهاية الجميلة فدائما بداية النجاح تكون فكرة وطموح وإصرار، وهذا ينطبق أيضاً على المشاريع التي تبدأ صغيرة ومن ثم تكبر لتصبح مشروعاً ضخماً يعود بالفائدة على الجميع. فهناك شركات عالمية كانت بدايتها أصغر من ما نتوقع وبدخل محدود جدا، كشركة آبل عندما تمكن ستيف جوبز و ستيف وزنياك في كراج صغير لتصليح السيارات وفي غضون ثلاثين يومًا من تصنيع الكمبيوتر الأول لشركة آبل، وتم تصنيع 50 وحدة أخرى ليتم بيعها مقابل 500 دولار لكل وحدة. ونجاح هنري فورد صاحب شركة فورد، الذي قضى وقته في حظيرة خلف منزله ليصنع نوع جديد من المحركات، ويصل بعد جهد إلى أكبر شركة سيارات في العالم.


 

حتى عالم الانترنت كان له حصة من قصص النجاح العالمية كشركة غوغل وفيس بوك، وشبكة مكتوب أول موقع عربي يوفر خدمة البريد الالكتروني بمساحة تخزين كبيرة، أسسه سميح طوقان وفادي غندور وحسام خوري في الأردن عام 1998، يضم العديد من المواقع والمنتديات والأخبار وخدمات التعارف، وفي أغسطس عام 2009 أعلنت شركة Yahoo أنها استحوذت على الموقع، وتم تقدير المبلغ المدفوع بـ 85 مليون دولار. والشبكة الإعلانية admob التي أسسها عمر الحموي رائد الأعمال السوري عام 2006، وبعد مرور 3 سنوات على إنشاء هذه الشبكة، استحوذت عليها شركة Google بعد تنافسها مع شركة آبل بمبلغ 750 مليون دولار.

حتى لو كنت تشعر بأنك غير قادر على تحقيق حلمك ولم تلق دعماً من أحد، لا تتخلى عن حلمك، فربما يكون النجاح أقرب من ما تتصور، والدليل هذه الأمثلة التي ذكرت، فالبقاء داخل الصندوق هو الموت البطيء لأي حلم، والخروج منه بداية للانطلاق.

البعث ميديا ll ريم حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *