مأزق حركة “النهضة”

 

تونس – البعث ميديا

شهدت  تونس، يوم الأربعاء الماضي، حدثا هاما، تمثل في تعرض حركة النهضة  إلى  هزيمة برلمانية أمام  الحزب الدستوري الحر، بالرغم من أن الحركة استطاعت بشق الأنفس إسقاط اللائحة التي قدمتها كتلة الدستوري الحر، والتي تضمنت رفض البرلمان التدخل الخارجي في ليبيا ومعارضتة إنشاء قاعدة لوجستية داخل تونس لتسهيل ذلك التدخل.

وأشارت نتيجة التصويت على اللائحة التي قدمها “الدستوري” على خلفية مساندة “النهضة” التدخل العسكري التركي في ليبيا، (94 نائبا مع، 68 ضد، 7 متحفظون)، إلى اتساع دائرة المعارضة البرلمانية للحركة وزعيمها راشد الغنوشي، كما نجحت عبير موسي، رئيسة “الدستوري”، في تحويل الجلسة البرلمانية إلى جلسة مساءلة للغنوشي، الذي بدا أقرب إلى المجرم المحبوس في قفص الاتهام منه إلى رئيس البرلمان .

وفي تعليق على نتيجة التصويت، اعتبرت قوى وشخصيات وطنية أن “الدستوري” حقق تقدما كبيرا في تصديه لحركة النهضة وزعيمها الغنوشي، الذي ما انفك يحاول، مستغلا منصبه كرئيس للبرلمان، توريط تونس في الصراع الليبي، من خلال دعمه المعلن التدخل العسكري التركي في ليبيا، ما يؤكد حقيقته الإخوانية وارتباطه بالجماعات الارهابية التكفيرية المرتزقة التي تقاتل في ليبيا لتحقيق أطماع أردوغان العثمانية فيها.

حيث رأت تلك القوى أنه لا يحق للغنوشي أن يسوق موقف حزبه الإخواني الظلامي على أنه موقف البرلمان التونسي، فهذا عمل يخالف الدستور والقانون ويرقى إلى مستوى الخيانة السافرة التي تلحق أفدح الأضرار بمصلحة تونس.

وفي تصريح للبعث ميديا حول ما شهده البرلمان من هجوم حاد شنته موسي على الغنوشي، قال عبد القادر الحزامي، أحد مؤسسي جمعية أحباء سورية، إن هذا الهجوم نجح في تقديم أدلة دامغة أدانت “النهضة” وزعيمها، وأكدت عمالة هذا الأخير لسيده أردوغان وخيانته لتونس، كذلك نجح في إفحام الغنوشي وتضييق الخناق عليه مما قضى على ما تبقى له من شعبية ضعيفة في تونس.

الحزامي أوضح أن تداعيات هذه الضربة السياسية الموجعة التي تلقاها الغنوشي ستزعزع حركة النهضة وتعمق خلافاتها الداخلية، إضافة إلى أنها ستؤدي إلى انفراط عقد الائتلاف الحاكم الذي تشكل أحد مكوناته، مشيرا إلى أن الحل الذي يمكنه إخراج البلاد من النفق المظلم الذي أدخلتها فيه الحركة الإخوانية هو حكومة تضم القوى الوطنية الحداثية، وتعمل على تصحيح المسار السياسي الداخي والإقليمي الذي فاقم أزمات البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأفسد علاقاتها مع محيطها المغاربي والعربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *