واقع التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي في ظل جائحة كورونا.. حوار فكري ذو شجون وعن بُعد

 

 

تخلق الأزمات التي تمر بها المجتمعات فرصة حقيقية لاكتشاف القدرات الكامنة لديها، كما تشكل حالة من التحدي لتخطي الصعاب وإثبات القدرة على الإنجاز، وقد تكون الجائحة الوبائية التي نمر بها من أكثر الأزمات التي استطاعت فرض تحدّ نوعي وبناء رؤيا مختلفة للعالم بنظامه وقوانينه المجتمعية والعملية والعلمية..

وإن كان التعليم من أشد القطاعات تأثراً بالأزمة، وعلى الرغم من الجهود المبذولة في سبيل إنقاذ ما يمكن إنقاذه ومحاولة تجنب الجمود التعليمي المفروض، إلا أنه لا يمكننا إنكار التراجع الحاصل في مختلف مراحل التعليم، لا سيما ما يتعلق بالتعليم العالي وشؤون البحث العلمي، ما يفرض، حكماً، السعي للنهوض بالواقع القائم، وإيجاد خطط علمية مستقبلية تواكب التطور وتكون قادرة على بناء خط دفاع حقيقي لمواجهة الكوارث ودرء الأزمات..

هذا ما حاولت مناقشته الندوة التي أقامتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو” عبر منصاتها الإلكترونية والتي جاءت تحت عنوان: ” واقع التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي في ظل جائحة كورونا”، حيث شارك في الندوة متحدثون وخبراء رفيعو المستوى من الوطن العربي..

 

البلد الذي لا ينتج معرفياً يموت..

انتقد الدكتور ديدي ولد السالك أستاذ التعليم العالي في جامعة نواكشوط في موريتانيا واقع التعليم العالي في الوطن العربي المتخلف عن مواكبة تطور البحث العلمي، مؤكداً أنه شهد تحولاً من حيث الكم وليس المضمون، ما يستوجب بالضرورة الانتقال نحو الإبداع والإنتاج المعرفي ورفع سقف التحديات العربية، فالبلد الذي لا ينتج معرفياً يموت.

لابد من خلق القوة الناعمة

الدكتور السالك أكد على أهمية خلق القوة الناعمة من خلال الحضور العلمي والاختراع، منوهاً إلى افتقار الجامعات للبحوث العلمية الحقيقية، فحين يغيب البحث العالي عن الجامعات تتحول إلى ثانويات كبيرة لا أكثر..

 

إشكالية هجرة العقول العربية

كما أشار الدكتور السالك إلى أهمية الاستفادة من الكفاءات العربية في المهجر، مؤكداً أن الإشكالية الكبيرة هي هجرة أعداد كبيرة من الخبرات العربية التي تساهم بالبحث العلمي في بلاد المهجر وعدم قدرة البلاد العربية على استيعاب الكفاءات ما يؤدي إلى هدر بالموارد البشرية المنتجة، كما تطرق إلى الواقع السيئ في البحث العلمي العربي في ظل غياب الربط بين المخرجات النظرية والعملية وأهمية ربط العلم بالسوق ..

وأكد السالك أهمية انتهاج الحلول للارتقاء بالواقع القائم من خلل إعادة هيكلة شاملة للبحث العلمي وتفعيل التعليم عن بعد وربط الخبراء المهاجرين بالحركة العلمية في بلادهم..

 

التعليم في العراق في زمن كورونا بين الإخفاقات والنجاحات

أما الدكتور عبد الرزاق محمود إبراهيم المحاضر في جامعة الداهوك في العراق فقد تطرق إلى التعليم العالي في العراق في زمن كورونا بين الإخفاقات والنجاحات، حيث عرض النموذج العراقي للتعليم في زمن الكورونا، مؤكداً أهمية التعليم عن بعد والحاجة له في الدراسات العلمية، مستعرضاً التحديات التي تواجه التعليم الإلكتروني بعد الانتقال من التعليم التقليدي، مشيراً إلى أهمية وإيجابية التعليم عن بعد..

 

الكارثة بين النعمة والنقمة

أما الدكتور حسين صالح، جامعة دمشق، فقد تطرق إلى محور الاستفادة من تداعيات جائحة كورونا في إعادة بناء وتعزيز منظومة عربية تنموية مبنية على البحث العلمي والتطوير التقني ..

حيث أكد أن الجائحة شكلت صدمة مفاجئة أغلقت بسببها كل أنظمة التعليم، وفي العلم الكارثة هي نقمة ونعمة، والأمر متعلق بالقدرة على إدارة الأزمة وتحويلها لنعمة، مؤكداً أهمية العمل بجدية وبهدوء وأخلاق واحترام وعلى مستوى عالمي للخروح من الأزمة فالعالم بات قرية صغيرة والجميع في المركب وللباحثين مسؤولية في إنقاذه، وهنا تتجلى أهمية العمل بجدية وعدم التنظير واستغلال الإمكانيات لإيقاف الكارثة والتخفيف من آثارها من خلال الحوكمة والعمل..

وأكد الصالح أن التعليم عن بعد هو علاجي على المدى القصير، لكنه مساعد وليس أساسياً، مستعرضاً التحديات التي تواجهه، من صعوبة تغيير النظام التعليمي التقليدي القائم ليصبح عبر الإنترنت، إلى عدم قدرة الطلاب الذين لا يملكون الموارد المالية على الوصول والتفاعل، وضعف المعلمين الذين ليس لديهم خبرة التعليم على الإنترنت، وصولاً لصعوبة تقييم الطلاب، ومدى التأكد من شمولية هذا التعليم ووصوله لكل الطلاب..

 

رغم الحصار والوباء.. الجامعات السورية قدمت وما زالت تقدم الأبحاث العلمية

كما أكد على ضرورة التعاون والشراكة بين الجامعات العربية ضد العدو المشترك وهي فرصة لتتغلب على انقساماتها السياسية، مؤكداً أهمية الدور الحيوي للجامعات في مكافحة الأزمة، وأن البحث العلمي الحقيقي هو الحل، وأوضح أن قسماً كبيراً من الأعمال البحثية هي بأيد عربية، مؤكداً أهمية التعاون العالمي بأسلوب أخلاقي، فمعظم المعلومات حول الوباء خاطئة، وهنا يبرز دور الجامعات بأن تكون المصدر الحقيقي والصائب لهذه المعلومات..

وأكد أن الجامعات السورية ورغم الحصار الصعب الذي تمر به، قدمت وما زالت تقدم ما تستطيع من أبحاث علمية هامة، مشيراً إلى ضرورة اتخاذ الاستراتيجية العلمية المثبتة للبحوث العلمية، والبحث عن الباحثين الذين يعملون بصمت وهدوء..

 

الربط بين البحث العلمي والتطبيق العملي

وتطرق الدكتور جيلالي المستاري، الجزائر، إلى أهمية البحث العلمي في علوم المجتمع خلال فترة التباعد الاجتماعي، الجزائر نموذجاً، مستعرضاً تجربة المراكز البحثية في وهران خلال فترة التباعد، مستعرضاً تجربة هذه المراكز فيما يخص خارطتها البحثية لمواجهة كورونا من الناحية العلمية والاجتماعية، مؤكداً أهمية التشبيك بين البحوث العلمية والنظريات والمنتجات المعرفية النوعية وربطها بسوق العمل.

البعث ميديا || هديل فيزو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *