“باران”..قصّة حب صامتة

بطريقة بسيطة بعيدة عن التعقيد والتكلّف تجعلك تعيش الأحداث بواقعية وكأنك أحد أبطال القصة التي سردها سيناريو الفيلم الإيراني الدرامي “باران”، الذي يجسد معنى لعنة الحرب و فواتيرها العالية من تدمير مدن وتهجير سكان وغيرها الكثير.

وهذا ما حدث مع الأفغان الذين دفعتهم الحرب الأهلية وسيطرة طالبان بعد انسحاب الاتحاد السوفيتي من افغانستان، للهروب إلى الحدود الإيرانية والعمل كسخرة لكسب قوت يومهم وبأسعار زهيدة، ومن بينهم بطلة الفيلم الفتاة الأفغانية “باران” التي دفعتها الحاجة بعد تعرّض والدها عامل البناء في أحد العمارات قيد الإنشاء التي أغلب عمالها أفغان يعملون بشكل غير شرعي، ناهيك عن الدوريات المفاجئة لتفقد المكان والسؤال عن وجود أفغان بالمكان لمخالفة ربّ العمل، لحادث فانكسرت قدمه، لتقوم الفتاة بالتنكر بزي صبي لتحلّ محله في العمل، إلا أن العمل الشاق والمضني على فتاة في الرابعة عشر من العمر دفع رب العمل لإعطائها عملا خفيفا كشراء الحاجيات من المتجر وإعداد الشاي والطعام للعمال، من هنا تبدأ الأحداث تسلك منحى مختلفا ملؤه الخلافات والمشاحنات بين الصبي المفترض”عبد الرحمن- باران” وبين الشاب الايراني”لطيف”التي سلبته عمله ليتحول من صبي مطبخ لعامل عتالة.

تتطور الخلافات التي بدأت بين “لطيف” و”عبد الرحمن – باران” الصبي المفترض والتي كان “لطيف” هو من يوقد فتيلها ليقابله “عبد الرحمن- باران” بصمت خانق، إذ من اللافت بقاء “عبر الرحمن – باران” طيلة الفيلم صامتا تماما كمن كمّ فاه، ليثمر عداؤهما عن قصة حب صامتة بلا حروف تنطق، روتها عيونهما التي عكست عما يجول في قلبهما بكل صدق، وبعد توالي الأحداث وانكشاف أمر الصبي “عبد الرحمن – باران” من قبل “لطيف” بمحض الصدفة حينما كان يختلس النظر إليها وهي تمشط شعرها خلف ستارة مدندنة لنفسها، لينقلب كرهه وحقده على الصبي إلى ود ومراقبة عن بعد لحمايتها ودون دراية بأن أمرها افتضح.

الخاتمة المؤثرة التي تدمي القلب سطّرت أروع قصة في التضحية قدمها “لطيف” خفية كُرمى “باران” وبلا مقابل، حيث باع ممتلكاته في البازار لصنع عكاز خشبي لوالدها، ولم تقتصر تضحيته هنا بل سارع لبيع آخر مدخراته وتقديم المال لمساعدتهم للعودة إلى أفغانستان، وعيون لطيف تودعها مبتسمة مسطّرة أروع قصة حبّ نسجتها براءة حبهما، وهي تسمّر عينيها فيه من تحت الخمار الأفغاني الذي ارتدته فقط حين العوده لبلدها في إشارة لمرحلة مظلمة ستعيشها في أفغانستان بظلّ طالبان، فتمضي السيارة في طريق موحل مقفر، رغم أنها طيلة الفيلم لم تغطي وجهها البتّة، ليمضي “لطيف” قدما أمام منزلها فيقع نظره على طبعة قدم “باران” في الوحل فتضحك أساريره والمطر ينهمر بغزارة.

 

 

الفيلم من كتابة وإخراج المبدع مجيد مجيدي، الذي تتسم قصصه بالبساطة والحبكة المحكمة وحملها أسمى رسائل الإنسانية، ومن إنتاج عام 2002

أدت دور “باران” البطله زهراء بهرامي، ودور “لطيف” البطل حسين عابديني،”باران” تعني المطر

 

البعث ميديا|| ليندا تلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *