في عيد الجيش ..حماة الديار عليكم سلام

لم يتعرض جيش في العالم لما تعرض له الجيش العربي السوري خلال عشرة سنوات متواصلة من الحرب العالمية الشرسة ، تمكن فيها من مواجهة حرب مركبة معقدة التفاصيل متنوعة الأدوار شاركت فيها قوى عالمية بارزة على الساحة الدولية مستخدمة كل الطرق والأدوات والوسائل المتاحة لديها على كافة الصعد الإعلامية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية ، من اجل ضرب وحدة وتماسك الجيش الوطني في سورية الذي أثبت تفوقه وقدرته الكبيرة على المناورة المعجزة في معركة جديدة مختلفة عن كل المعارك التي عرفتها الجيوش التقليدية خلال الحروب التي ذكرها التاريخ ، حيث تمكن الجيش العربي السوري خلال فترة وجيزة من تغيير قواعد الاشتباك التقليدية إلى نظم تكتيكية متنوعة فرضتها طبيعة المعركة ووسائلها وشروطها المبتكرة ، وتحوّل هذا الجيش بكامل منظومته القتالية والأمنية من جيش عامل يتمتع باحترافية عالية ترجمها انتصارات مفاجئة وكبيرة على العدو الصهيوني في حرب تشرين التحريرية عام 1973 ، إلى جيش يمتلك منظومات عمل مختلفة ومهارات نوعية قادرة على مواجهة حرب كونية جديدة اتخذت من الإرهاب الدولي العابر للحدود أدواتها التنفيذية على الأرض مستندةً على مجموعة من العصابات والتنظيمات الإرهابية المدربة والمشحونة بكل وسائل التكفير والتطرف بهدف تخريب وتدمير مواقع القوة لدى الدولة والجيش في سورية ، وقد خرج الجيش العربي السوري من تلك المعركة بفضل حكمة وشجاعة قيادته وعلى رأسها السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد القائد العام للجيش والقوات المسلحة رئيس الجمهورية منتصراً بطريقة أذهلت المتابعين والمحللين الاستراتيجيين في العالم ، رغم كل المواقف المخزية والمخادعة من مجموعة الدول العربية التي كان من المفترض ان تكون الظهير الآمن والقوي لجيش يتمسك بالعقيدة القومية كمبدأ ، وقدم لأجلها تضحيات غالية في فلسطين المحتلة ولبنان وغيرهما من الدول العربية التي تعرضت لنكبات عبر تاريخ المنطقة السياسي والأمني ، على العكس من ذلك فتحت تلك الدول وغيرها من الدول المجاورة أراضيها وكل امكانياتها لغرف العمليات المعادية التي يُديرها ضباط وخبراء من الكيان الصهيوني ومن الاستخبارات الأمريكية والغربية والأعرابية مجتمعين ، مع كل هذا وما رافقه من ضخ إعلامي وفكري مسموم و معادي لسورية برزت في تلك المعركة الشخصية الوطنية المميزة والمتماسكة لهذا الجيش العظيم ، الذي لم يتخلى سابقاً ولن يتخلى اليوم ولا في المستقبل عن دوره القومي في أحلك الظروف وأصعبها كما حافظ على دوره الأمني على ساحة المنطقة خدمة للإنسانية جمعاء ، وهذا ما ظهر جلياً في كل المناطق التي دخلها الجيش العربي السوري والقوات الرديفة بعد طرد التنظيمات الإرهابية منها باحتضان المواطنين المدنيين العزل ورعايتهم والدفاع عن امنهم ومصالحهم خلافاً لما يحصل في كل الحروب التي عرفتها البشرية ، و تبين لأبناء سورية شيبها وشبابها في كافة المناطق أهمية وطهارة الدور الذي يقوم به الجيش الوطني في معركة مصيرية يُحدد من خلالها مصير الوطن والأمة ومستقبل البلاد العربية والمنطقة برمتها .
كان تشكيل النواة الأولى للجيش العربي السوري في الأول من آب عام 1945 ، وأصبح بعدها هذا اليوم عيداً رسمياً في الدولة يُحتفل به كعيد للجيش العربي السوري تكريماً لتلك المؤسسة الوطنية العريقة واعترافاً لها بدورها الريادي المشرف في حماية الوطن والدفاع عن كل شبر من أرجائه ، وكانت طلائع هذا الجيش عبارة عن مجموعة من التشكيلات البسيطة تطورت وتزايد عديدها إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن من مستوى عالٍ في الهيكلية والتنظيم والعدة والعتاد ، حتى بات الجيش العربي السوري يُعد من بين الجيوش القليلة في منطقة الشرق الأوسط التي تمتلك هذه البنية المميزة في التفوق و الاحتراف والقدرة على تنفيذ المهام العسكرية والأمنية الوطنية المختلفة ، بل ربما الفريدة .‏
وقد تأثر تطور الجيش في سورية بالتحولات السياسية على الساحة السورية والعربية والدولية ، حيث كان فاعلاً في الأحداث السياسية ومؤثراً في طبيعتها واتجاهاتها الفكرية والعقائدية ، ويشهد جميع المحللون والمتابعون بأن الجيش العربي السوري تميز عن غيره من الجيوش الأخرى في الوطن العربي منذ نشأته باعتماده مبدأ عقادياً إطاره الأساسي الولاء للوطن والأمة والدفاع عن العروبة كمنهج مشترك مع الجيوش العربية التقدمية وفي مقدمتها الجيش المصري كأهم دولتين تحملا مسؤولية قيادة الحركة التحررية العربية ودعمها ، وذلك لضمان حماية الأمة والدفاع عن مصالحها بكل السبل في مواجهة الأخطار الخارجية التي لم تتوقف وما أكثرها .
لا يخفى على أحد الدور الوطني والأخلاقي المميز الذي يؤديه الجيش العربي السوري على مساحة الوطن في مواجهة الإرهاب الدولي الذي يعصف بسورية منذ ما يزيد عن تسعة سنوات ونيف ، إلى جانب تقديم المساعدات الإنسانية والرعاية للمواطنين في المناطق الساخنة التي تم تحريرها من العصابات الإرهابية ، والتغلب على المجموعات الإرهابية المسلحة دون إيذاء المواطنين الأبرياء بعد فتح معابر آمنة لخروجهم من مناطق الخطر ، لذلك كانت مناشدات المواطنين في كافة المحافظات والمناطق التي طالتها يد الغدر والتخريب والقتل ووقعت تحت سيطرة الإرهابيين ، تُطالب الجيش العربي السوري بالتدخل لتخليص المواطنين من ظلم هؤلاء الخونة الذين يعملون لتنفيذ الأجندة العدوانية التي رسمتها وتعمل على تطبيقها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وحلفائهما في القارة العجوز وأدواتهم في المنطقة .
إن الجيش الذي وقف طوداً شامخاً في وجه أعداء سورية على مدى قرابة العشر أعوام ، كان خلالها ولم يزل وسيستمر منارة تنير طريق بناة أمجاد سورية ، لا يُمكن لقوة في العالم مهما علت أن تنال من صموده وإصراره على تحقيق النصر المؤزر ليس على الأرض السورية فحسب ، بل كذلك نحو الأراضي العربية المحتلة والبوصلة الأساسية لهذا الجيش العقائدي هي تحرير فلسطين العربية المحتلة من دنس الصهاينة الأوغاد ، ومن كان شعاره الشهادة أو النصر فلن يستطيع أحدٌ في هذا الكون أن يقف في وجه انتصاره وإن رفع شارة النصر من قبل الأبطال الذين يتم أسرهم من قبل العصابات الإرهابية هي رسالة تحدي للإرهاب العالمي الذي تقوده الإدارة الأمريكية وحلفاؤها وأدواتها في المنطقة ، بأن سورية لن تركع وجيشها الباسل لن تُرهبه المجازر الوحشية مهما بلغت فظاعتها ، وإن دماء الشهداء الأبرار الذين قضوا في ساحات الشرف وآلام الجرحى الأبطال ستكون المنارة التي تقود الأمة إلى النصر المحتم ، وفي عيد الجيش العربي السوري لا بد لنا من تقديم باقة من الياسمين الدمشقي المزيِّنة لأكاليل الغار الجبلي التي تلف جثامين شهداء جيشنا الطاهرة ونقول حماة الديار عليكم سلام ..
محمد عبد الكريم مصطفى
Email: Mohamad.a.mustafa@Gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *