في عيد الميلاد الماضي.. أعطيتك قلبي

 

تبحث عن روحها التي فقدتها، تمضي أيامها بلا حب ولا شغف، حتى تصادف ذلك الشخص الغريب الذي يمسك بيدها ويعيدها للطريق الذي أضلته، يفتح عينيها على تفاصيل صغيرة كانت موجودة أمامها لكنها لم ترغب برؤيتها.. فهي بعدما حدث لها في عيد الميلاد السابق، كانت كالغريبة بين أهلها، غريبة عن محيطها، وغريبة عن قلبها..

هذا ما حصل مع كايت (إيميليا كلارك) بطلة فيلم “Last Christmas”، تلك الفتاة المتهورة التي تعيش حياتها بلا مبالاة، وتتخلى عن كل شيء، حتى حلمها بالغناء، تعتزل الحياة بكل أشكالها، تقاطع عائلتها وأصدقاءها، تعيش بلا هدف، ودون مكان يأويها، فهي شخصٌ غير مرغوب به بسبب نمط حياتها الأرعن والمشاكل التي ترافقها أيمنا حلت..

ولكن كايت لم تكن هكذا دائماً، فالبريق الذي كان واضحا في عينيها، أول مشهد بالفيلم وهي تغني بفرح ضمن جوقة بإحدى الكنائس، فُقد بعد كل ما مرت به، فقلبها الذي كان مليئاً بالشغف والحب والأحلام، ونتيجة لخلل فيه، أُخذ منها ورُمي بعيداً ووضع مكانه قلبٌ أخر، وهذا ما جعلها تشعر بالغرابة والاختلاف، فهي خسرت الجزء الأكثر تميزاً فيها، ولكن لا أحد حاول فهمها أو حتى مراعاة ما تمر به..

غير أن للقدر ترتيب أخر، إذ يتغير مسار حياة كاترينا، كما تسميها أمها، بعد أن تلتقي بـ توم (هنري غولدينج)، الشاب الغامض، بأفكاره وأسلوبه وطريقة حياته، الذي يظهر في حياتها فجأة وكذلك يختفي دون سابق إنذار.. تتبعه كايت بلا وعي، ترى من خلاله الحياة بمنظور أخر، تلاحظ ما لم تكن قادرة على مشاهدته بسبب بؤسها وكآبتها الدائمين، تتخلص مما أثقلتها طوال عامٍ مضى، تعيد ترتيب حياتها من جديد، تعود لعائلتها التي تفككت نتيجة لظروف عدة حلت بها، تلم شتات نفسها وتنطلق بثقتها التي نسيتها.. ولكن بقي توم وحده يشغل بالها..

بخطوط متوازية نرى تطور شخصية البطلة، في العديد من المجالات، بعملها وداخل أسرتها وبعلاقتها مع الآخرين، إلا أنها، ورغم أجواء الميلاد التي عكستها كاميرا المخرج في شوارع لندن، بتفاصيلها المفرحة والمبهجة المحيطة بها، بقيت كايت تتطلع لذلك الغريب الذي اقتحم حياتها وعبث فيها ورحل، تشتاق له، وتحتاج إليه، وتبحث عنه، تفعل ما لم تكن تتخيل نفسها أنها ستقدم عليه يوما فقط لتراه، ولكن لا أثر له..

وبانعطافة غير متوقعة، في فيلمٍ لعيد الميلاد، نعرف أن البطلين لم يفترقا أساساً، وكيف لهما ذلك وهما كيانٌ واحد، حيث تكتشف كايت أن حبيبها لم يكن موجودا منذ البداية، وماكانت تعيشه مجرد خيالاتٍ، وتصدم بمعرفة أنه توفي قبل عام تقريباً، في أخر عيد ميلاد، وأنه هو المتبرع الذي وهبها قلبه، ذلك القلب الذي رفضته في البداية ولم تكن ترغب به، اتضح أنه لمنقذها الذي رافقتها روحه لتحميها وترشدها وتساعدها، وما كانت تشعر به، وكأنه حقيقة، نابعٌ من جزءه الذي ينبض داخلها ويبقيها على قيد الحياة..

وببراعتها المعهودة نقلت لنا إيميليا كل ما يمكن للمرء أن يشعر به في لحظة كتلك، حالة التخبط والتشويش التي عاشتها، أفكارها المشتتة، وضياعها كبير، جعلتنا نتألم لمعاناتها ونحزن لحزنها، نتشجع معها للمضي قدماً، لتعيش حياتها كما أرادها توم، وتحافظ على قلب ذلك الغريب وتحميه..

ففي عيد الميلاد السابق، أعطاها قلبه، وباليوم التالي أرادت أن تتخلى عنه، لكنها هذه السنة، عرفت قيمة ما أُعطي لها من قبل ذلك الشخص المميز..

 

رغد خضور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *