الشريط الاخباريسلايدسورية

الجعفري: دول غربية تواصل التغطية على استخدام الإرهابيين للأسلحة الكيميائية في سورية

 

جدد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور، بشار الجعفري، التأكيد على أن بعض الحكومات الغربية ترفض الإقرار بالحقيقة الراسخة بأن سورية أوفت بجميع التزاماتها الناشئة عن انضمامها لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ودمرت كامل مخزونها منذ العام 2014 مشيراً إلى أن هذه الحكومات تمعن في مواقفها العدائية ضد سورية وتواصل التغطية على جرائم الإرهابيين واستخدامهم أسلحة كيميائية وغازات سامة ضد المدنيين فيها.

وشدد الجعفري خلال جلسة لمجلس الأمن اليوم على أن سورية أكدت مراراً وتكراراً أنها لم ولن تستخدم أسلحة كيميائية وأنها ملتزمة بالتعاون مع منظمة الحظر وأمانتها الفنية وفريق تقييم الإعلان الأولي لتسوية المسائل العالقة بما يتيح إغلاق هذا الملف بشكل نهائي في أقرب وقت ممكن موضحاً أنه لهذا الغرض قدمت سورية في السادس عشر من الشهر الماضي تقريرها الشهري الـ 82 للأمانة الفنية حول النشاطات المتصلة بتدمير الأسلحة الكيميائية ومنشآت إنتاجها كما تم تمديد اتفاق التعاون الثلاثي بين سورية والأمم المتحدة ومنظمة الحظر لمدة ستة أشهر بدءاً من الثلاثين من أيلول الماضي وعقدت خلال الفترة بين 28/9 و 1/10/2020 الجولة الـ 23 من المشاورات بين الحكومة السورية وفريق تقييم الإعلان الذي زار دمشق ونفذ برنامجه بالكامل من خلال المساعدة التامة التي قدمتها له سورية.

ولفت الجعفري إلى أن تعاون سورية قوبل بمواصلة دول غربية التصعيد من خلال الترويج لآليات غير شرعية تم تمريرها على نحو مخالف للقانون ولأحكام اتفاقية الحظر مثل “فريق التحقيق وتحديد الهوية” وتقديم الإدارة الأمريكية مشروع قرار تصعيدياً في مجلس الأمن يهدف لتسويق الأكاذيب وفرضها بالضغط والتهديد وهو الأمر الذي يؤكد سعي بعض الدول الغربية لاستخدام هذا المنبر خدمة لأجنداتها التوسعية والعدوانية ويفضح مجدداً الازدواجية التي تتعامل بها الإدارة الأمريكية مع موضوع الأسلحة الكيميائية و لاسيما أنها الدولة الوحيدة الطرف في اتفاقية الأسلحة الكيميائية التي لا تزال تمتلك مخزونات هائلة من هذه الأسلحة منذ الحرب العالمية الثانية وترفض تدميرها مشيراً إلى أن ما يزيد هذه الفضيحة نفاقاً هو أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة وحلفاءها في حلف الناتو لا يأتون من قريب ولا من بعيد على ذكر ما يمتلكه الاحتلال الإسرائيلي من ترسانة نووية وكيميائية وبيولوجية وبقائه حتى الآن خارج الاتفاقيات الدولية ذات الصلة وهو ما يهدد السلم والأمن في منطقتنا والعالم بأسره.

وأشار الجعفري إلى أن ممثلي بعض الحكومات الغربية صموا آذانهم عن الحقائق العلمية التي لا تقبل التشكيك لا لشيء إلا لأنهم ممعنون في مواقفهم العدائية ويسعون للتغطية على جرائم التنظيمات الإرهابية في سورية واستخدامها أسلحة كيميائية وغازات سامة ضد المدنيين كما يرفضون الإقرار بالحقيقة الراسخة التي أكدتها رئيسة البعثة المشتركة للتخلص من الأسلحة الكيميائية في سورية سيغريد كاغ حين قدمت تقريرها النهائي أمام مجلس الأمن في حزيران 2014 وأكدت فيه أن سورية التزمت وأوفت بجميع تعهداتها بما أفضى إلى تدمير كامل مخزونها الكيميائي على متن سفينة أمريكية وغيرها وهو الأمر الذي أكدته أيضاً منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بأنه تم تدمير جميع مرافق الإنتاج الـ 27 وبالتالي فإن سورية التزمت بتعهداتها نصاً وروحاً ولم تعد تمتلك أي أسلحة كيميائية وهذه هي الحقيقة الثابتة التي ينبغي الاستناد لها.

وأعرب الجعفري عن أسف سورية لأن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي نالت جائزة نوبل للسلام في العام 2013 تقديراً لعملها في التخلص من الأسلحة الكيميائية بما في ذلك مساعدة سورية في التخلص من مخزونها الكيميائي قد تحولت إلى مجرد أداة بيد حفنة من الدول الغربية لاستهداف دول بعينها ومنها سورية وهو ما يفقد هذه المنظمة الكثير من مصداقيتها ومهنيتها وطابعها الفني ويدفعنا كدول أعضاء للعمل على إعادة تصحيح مسار تلك المنظمة للوفاء بالدور المأمول منها.

وبين الجعفري أن أنشطة منظمة الحظر المتعلقة بسورية والعديد من تقاريرها أبرزت أن المعجزات لا تزال ممكنة ويمكن أن يتم تصنيعها في مختبرات المنظمة في لاهاي وفي بعض المراكز الاستخبارية الغربية واستخدامها لاستهداف دول أعضاء في الأمم المتحدة كما كانت عليه الحال في العراق الذي استندت الإدارة الأمريكية حينها  لأكاذيب روجتها في مجلس الأمن لغزوه واحتلاله وتدمير مؤسساته ونهب ثرواته ومقدراته.

وخاطب الجعفري أعضاء مجلس الأمن قائلاً هل ستسمحون بتمرير أكاذيب مماثلة لتبرير استهداف سورية ودول أخرى وتدميرها كما دمر البعض ليبيا.. وهل ستسمحون بدفن الحقائق في صناديق بأقبية الأمم المتحدة لا تفتح قبل ستين عاماً كما كانت عليه الحال بالنسبة لوثائق بعثتي الإنموفيك والأونسكوم وتقارير هانز بليكس وسكوت ريتر في العراق وبالتالي ضمان عدم اطلاع جيلين على الحقائق المتصلة بالغزو الأمريكي البريطاني للعراق مبيناً أنه ربما يعاود البعض تكرار حادثة اغتيال الخبير البريطاني في الأسلحة البيولوجية ديفيد كيلي الذي كان أحد مفتشي الأمم المتحدة في العراق وتم قتله وادعاء انتحاره بعد أن صرح لقناة “بي بي سي” البريطانية بأن حكومة بلاده بالغت في الحديث عن مقدرات العراق العسكرية وخطورة أسلحته البيولوجية لإقناع الشعب البريطاني بضرورة شن حرب على العراق.

وجدد الجعفري مطالبة سورية الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بإعلاء الصوت ضد تسييس مهمة المنظمة والعمل على معالجة ما شاب عملها من تسييس وعيوب جسيمة من شأنها تقويض مكانة ومصداقية المنظمة ومطالبتها أيضاً المدير العام للمنظمة بمعالجة المخالفات القائمة والسعي لتصويب الخلل بدلاً من الرضوخ للضغوط الغربية وتنفيذ أجندات حكومات ترغب بالإبقاء على ما يسمى “ملف الكيميائي” كورقة ضغط على سورية وحلفائها.

ونوه الجعفري بمبادرة وفدي روسيا والصين عقد اجتماع غير رسمي لمجلس الأمن في الثامن والعشرين من الشهر الماضي وفق صيغة “اريا فورمولا” حول ملف الكيميائي في سورية موضحاً أن الاجتماع مثل فرصة مهمة للاستماع إلى شهادات وإحاطات خبراء مختصين في المجالات ذات الصلة ومنهم ايان هندرسون أحد أكثر مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خبرة حيث عمل في المنظمة لأكثر من اثني عشر عاماً وكان قائد الفريق الذي شارك في التحقيق في حادثة دوما وزار سورية ضمن بعثات منظمة الحظر مرات كثيرة وتم طرده من المنظمة بسبب كشفه التلاعب في التحقيقات حول مزاعم استخدام الكيميائي في سورية والبروفيسور تيودور بوستول من معهد التكنولوجيا في جامعة ماساتشوستس الأمريكية والإعلامي آرون ماته من موقع “ذا غري زون” والذي كشف قبل أسبوعين ضلوع المخابرات البريطانية في فبركة الحملة الإعلامية المعادية لسورية.

وبين الجعفري أن الإحاطات والمعلومات العلمية الموثقة والبالغة الأهمية التي أدلى بها هؤلاء الخبراء أثبتت مدى التسييس البالغ الذي فرضته بعض الحكومات الغربية على عمل منظمة الحظر لاستخدامها منصة لفبركة الاتهامات ولتبرير العدوان على سورية بشكل منفرد تارة أو ثلاثي تارة أخرى واستكمال ما عجزوا عن تحقيقه من خلال استثمارهم في الإرهاب ودعمهم غير المحدود والمتعدد الأشكال له ومحاولة خنق الشعب السوري بالإجراءات الاقتصادية القسرية الانفرادية لأن هؤلاء لا يريدون الحقيقة ويستثمرون في الإرهاب والتضليل والعدوان.

ورداً على مندوبي الدول الغربية قال الجعفري: يصر سفراء هذه الدول على تقويض ذكرى عصر الأدب الجميل في بلادهم واستبدال هذا الأدب الإنساني الخالد بلون جديد هو أدب الكذب حيث استمعنا إلى قراءات تضليلية خادعة ملؤها الكذب وتصلح لأن تكون رواية صفراء غير متوازنة فكرياً بفعل تأثرها بأجواء وباء كورونا المسيطر على توازن البشرية في هذه الأيام.

وأضاف الجعفري لن أعلق على ما أورده بعض مندوبي الدول الغربية من اتهامات كاذبة لسورية باستخدام سلاح كيميائي بل سأذكرهم بأن بلادهم هي التي استخدمت الكيميائي والبيولوجي والذري وهي التي تمتلك ترسانات من هذه الأسلحة تكفي لتدمير كواكب المجموعة الشمسية كاملة وهي التي تفرض إجراءات اقتصادية قسرية أحادية الجانب على الشعب السوري وغيره وهي التي تعرقل عملية إعادة إعمار ما دمره الإرهاب في سورية وهي التي اخترعت تنظيمي “القاعدة” و”داعش” الإرهابيين ووظفت التيارات الإسلاموية “تجار الدين” في أجندات صدام الحضارات والثقافات وهي التي دمرت العراق وليبيا ونشرت ثقافة الحصار والغزو والتهديد والعبودية والاحتلال.

وختم الجعفري بالقول من فعل كل ذلك بحق الإنسانية ليس قدوة لنا ولغيرنا .. ومن يخشى دعوة أول مدير لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية للإدلاء بشهادته أمام مجلس الأمن اليوم إنما يخاف من عرض الحقائق ومن كشف التضليل والخداع والتلاعب بآليات المجلس ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وكل ذلك لتشويه سمعة سورية وسمعة رئاسة روسيا لمجلس الأمن وللحؤول دون إغلاق ملف الكيميائي في سورية والذي مضى عليه سبع سنوات ونظم مجلس الأمن من أجله 84 جلسة رسمية عدا الجلسات غير الرسمية.