إياد بلال: من الطبيعي أن تتغير رؤى الفنان وأدواته في زمن الحروب

افتتح في صالة الاتحاد بحمص يوم الأحد الماضي معرض الفنان التشكيلي إياد بلال، واختار الفنان لمعرضه اسم ” أبيض وأسود ” ما أثار فضولي  لمعرفة ماذا وراء هذا العنوان، وما الموضوعات التي يعبر عنها تشكيليا، والرسالة التي يطرحها، ولذلك فقد كان لا بد من زيارة للمعرض ومشاهدة أعمال الفنان، وهي أعمال متقنة تعطي مساحة واسعة للتأويل ولكنها لا تخفي اهتمامها بهواجس الموت والحب والحرب، وتبرز إلى حد بعيد تفاعل الفنان القوي مع هموم وطنه إنما بأساليب بعيدة عن المباشرة وطافحة بالإيحاء والمشاعر الإنسانية الجياشة..

وقد أثار المعرض عندي بعض الأسئلة المفتوحة على تجربة الفنان من ناحية وعلى بعض القضايا التشكيلية العامة من ناحية أخرى، فتوجهت بها إليه، وكان هذا الحوار :

أبيض وأسود

*  لماذا اخترت لمعرضك الاخير عنوان أبيض وأسود ؟

** لأن العمل مشغول بالأحبار السوداء ودرجاتها. حتى الأبيض لذلك كان الحوار  الأبيض والأسود و دلالاتهما عما يحدث أيضاً في الحروب من دمار وقتل وموت ولما نراه عند غياب أعزاء مبدعين لذلك هو ( أبيض وأسود)

عالم الغرافيك

* المنحوتات قليلة في المعرض مع أنك معروف كنحات ؟

** حاولت الذهاب هذه المرة إلى الغرافيك ولكن من باب النحت, و الأعمال هي مقدمات أو دراسات أولية و مشروعات نحتية ورغبة شخصية للدخول في عالم الغرافيك المباشر لعلاقته الوثيقة بالسطح النحتي، لذلك كانت هذه المحاولة التي لا تخلو مع ذلك من النحت الواضح جداً من خلال التكوينات والفراغات .

زمن الحروب

* كيف أثرت الأحداث الأليمة التي عاشتها سورية على عملك التشكيلي خصوصاً والتشكيل السوري عموماً ؟

** من الطبيعي في زمن الحروب أن تتغير رؤى الفنان وموضوعاته وربما يذهب لتغيير بعض الأدوات، شخصياً  صار هناك تكثيف في العمل على الجانب الإنساني أو التجمعات البشرية التي تذهب إلى جنازتها وموتها الجماعي ورحيلها واحتراق فراشاتها بالضوء، ولصياغات تشكيلية لها علاقة بحبّها وبألمها وبالتعبيرات الانسانية المختلفة، وثّقت حادثة أطفال عكرمة تشكيلياً من خلال نصب تذكاري للأطفال، ونصب آخر للشهداء في حمص القديمة، وكثير من الأعمال النحتية عن الشهداء أو التصويرية للجنازات و القيامات بعد الموت لفتح أقواس من الفرح .

فن حقيقي

* أنت مشهور بابداعك النحتي ..ما سر اختيارك النحت وهل له ميزات تشكيلية خاصة تشدك؟

** النحت يحتاج لشخصٍ مغامرٍ ولقوةٍ جسدية  ونفسية وفكرية عالية.

وجدت ذاتي في النحت لأنه يحقق شكلا ملموسا وواقعيا لما حلمت به ذات يوم من أفكار تخرج لحيّز الحياة وتكون موجودةً بأبعادها الثلاثة النحت فن حقيقي موجود بلا مواربة و لا يحتاج إلى خدع بالبعد الثالث والفراغ، لذلك أميل إلى فن حقيقي يحمل تعبيرات وأفكارا حية .

العالمية

* هل وصل التشكيل السوري الى العالمية، وهل العالمية تعني الاستجابة إلى ما يريده الغرب أم هي القدرة على إيصال الخصوصية بطرق فنية عالية المستوى ؟

** يقول أحدهم : ” بقدر ماتكون محلياً بقدر ماتكون عالمياً  “، لست بهذه السذاجة لأتوهم بكلمة ( عالمية )، ربما يحتاجها الضعفاء كحالة تعويضية، ولكني أذهب للقول إن هناك تجارب سورية تحمل في طياتها ملامح هذه العالمية.

العالمية أن تكون تتمثل تراثك وتعكسه بروح معاصرة، وهناك آليات لذلك،هذا ماطرحته على الوسط الفني وعلى نفسي شخصيا، وأحاول الإجابة عليه، كيف نؤسس لهوية تشكيل سوري معاصر بعيداً عن المدارس الفنية الغربية بأسلوب شرقي وعالمي، من هنا أرى مفهوم العالمية من محليتي.

الحالة البحثية

*هل تفضل الاختصاص داخل الاهتمام التشكيلي، أم ترى هذا الأمر يعود إلى شخصية الفنان وأن هناك من يحب التخصص في نوع محدد وهناك من يحب الخوض في أكثر من نوع ؟

**  التخصص أمر ضروري وهام وله علاقة بالبحث، وأنا شخصياً أميل إلى الحالة البحثية بذاتها، ولكني رغم التخصص أذهب إلى فتح أبواب إبداعية مختلفة تخصّ الأدب والمسرح مثلا، وكل ذلك أذهب إليه من بوابة النحت، أي من بوابة  الاختصاص، والذهاب بالبحث إلى هذا الاختصاص.

 

حوار ندى الحوراني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *