Searching.. في العالم الافتراضي تعثر على العلاقات المفقودة!!

اعتقد ديفيد كيم، بطل فيلم Searching، أنه يعرف ابنته مارغوت وأن علاقتهما كانت قوية، خاصة بعد وفاة والدتها، لكنه يصدم عند اختفاءها بأنه كان غريباُ عنها، بعيدا عما تعانيه في حياتها، من خلال بحثه في عالمها الخاص على حسابات مواقع التواصل المختلفة..
في بداية الفيلم نرى مشاهد ومقاطع فيديو لعائلة يمكن أن نقول عنها سعيدة، صور ومناسبات خاصة يحفظها شخص ضمن ملفات على جهاز حاسوب لا نعرف لمن ينتمي، نعتقد أنها مجرد مقدمة لسرد القصة، لكنها تبقى كذلك حتى النهاية، حوارات وأحداث نراها في نوافذ على شاشات الكمبيوتر وعبر كاميرات ومربعات حوار التطبيقات المختلفة، لتشعر وكأنك من تتحكم بها..
ومن خلال شاشة الجهاز الخاص بديفيد ومارغوت نعرف تفاصيل الحكاية، ابنة فُقدت بظروف غامضة وأب قلق عليها، قصة تقليدية رأيناها كثيراً، لكن طريقة الطرح والمعالجة هي المختلفة، والتي تناسبت بشكل كبير مع الفكرة التي يقوم عليها الفيلم، وهي مدى تطور التكنولوجيا واحتلالها مكانا مهما ورئيسا لتسجيل ذكرياتنا، وحتى أسرارنا، إذ بتنا ننظر إلى تفاصيل حياتنا عبرها..
ولمعرفة ما كانت تخفيه مارغوت، تتبع والدها حساباتها على مواقع التواصل، لعله يعثر على شيء يدله على مكانها، وكل تطبيق، بما يقدمه من مميزات، كان يكشف عن معلومة جديدة مكنت الأب من معرفة ابنته بشكل أفضل، وكيف أنه كان مقصراً تجاهها وتجاهل الكثير من الأمور التي لا ينبغي أن يغفل عنها، وببحثه المستمر عثر على خيوط أوصلته إليها، ليس فقط مكانيا بل روحيا أيضا..
الأب الذي حاولت جهة التحقيق، التي تطوعت لتتولى ملف اختفاء مارغوت، تضليله بتقديم معلومات غير صحيحة عن الفتاة ذات الـ16 عاما، آمن بأن ابنته لن تقدم على فعل أي شيء خاطئ، متيقنا بأنه رغم الجفاء الذي حصل إلا أنها لا تزال صغيرته التي تربت بأحضانه، وهذا ما دفعه لمتابعة البحث، فاتبع حدثه ووصل إلى غايته، عثر على ابنته وقبض على المجرم الحقيقي، وكشف التفاصيل التي عملت المحققة على التستر عليها..
في “searching” تخلى المخرج كليا عن الأسلوب السينمائي واعتمد على التقنية لصنع الحوارات واللقطات، واستطاع أن يصنع رابطا عاطفيا مع المشاهد، ونجح في ذلك الممثل جون تشو، بدور الأب، الذي نقل لنا مشاعر القلق والخوف والعزم والثبات التي عايشتها الشخصية بفترة اختفاء الابنة، كون أغلب اللقطات كانت مركزة على تعابير وجهه بشكل مفصل، وهذا أكسبه مصداقية أكبر، كما أنه صور الوظيفة التناقضية لوسائل التواصل وتطبيقات الانترنت، فهي سلاح ذو حدين يمكن أن تكون مؤذيا في حال الاستخدام الخاطئ، وقد يكون مفيدا، وهذا يتبع للشخص الذي يستخدمها وغايته من ذلك..
ومع كل تلك النقاط الإيجابية، إلا أن مشاهدة فيلم كامل مصنوع بهذا الأسلوب غير مريح على الإطلاق وممل بصريا، وتُشعر المتابع وكأنه يتعرض لأحد الفيديوهات التعليمية حول برنامج ما، فضلا عن أنه لا يمكن التنويع باللقطات، على عكس السيمنا، وذلك ما يعطيها إحساساً بالواقعية والحركة ويميزها..
المشاهد لهذا العمل، رغم حبكته المشوقة وانعطافاته المدروسة بدقة دون أن تفسد القصة، يمر بمراحل من الملل والضيق، خاصة وأنه يشاهده إما على جهاز الموبايل أو اللابتوب، وهي مساحة صغيرة لفيلم يقدم عبر شاشات الكمبيوتر وواجهات أنظمة التشغيل المختلفة، ما يسبب نفورا في الغالب لعدم المتابعة حتى النهاية..
هذا الفيلم، الذي صور تفكك العائلة بظل وسائل التكنولوجية الحديثة، يدفعك في نهايته لإعادة تقييم علاقاتك مع المحيط، ويحث الآباء على التفكير بقوة الروابط بينهم وبين أبنائهم، الذين تركوهم في أحضان تلك التقنيات والطبيقات التي استحوذت على عقولهم وتفكيرهم، وخلقت حاجزا بينهم عاطفيا وثقافيا جعل كلا الطرفين غريبا عن الأخر..

رغد خضور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *