الموسيقى … راحة للنفس وشفاء للجسد

هي جدلية الصوت مع الصمت، تراقص الأضداد التي تصنع للكون طعما مريحا، هي الموسيقى التي تدغدغ ثنايا الروح، هي من وصفها أفلاطون بـ”قانون أخلاقي”.

حول استخدام الموسيقى كعلاج تقول الداعمة النفسية والاجتماعية أمل قدور لـ”لبعث ميديا”: بعد سنين طويلة من الحرب والتهجير والفقر والمرض، ظهرت العديد من الأمراض النفسية والاجتماعية، ما زاد من حالات الاكتئاب والقلق والتوتر بشكل ملحوظ، وبات من الضروري البحث عن استراتيجيات للتخفيف من حدة هذه الأمراض وعلاجها بأقل الخسائر الممكنة.

وبحسب قدور فقد تنوعت الاستراتيجيات العلاجية وكان من بينها العلاج عن طريق الموسيقى، إذ أثبتت الدراسات العلمية بأن الموسيقى الهادئة تساعد على الاسترخاء، مما يخفف من التوتر ويساعد على التركيز بشكل أفضل وهذا ما يتم إتباعه أثناء جلسات العلاج النفسي، وأثناء جلسات الاسترخاء للطلاب قبل الامتحانات مثلا، والتي تساعد بشكل كبير جدا بتخفيف التوتر والقلق الناجم عن الامتحانات وتعزز كفاءة الذاكرة والقدرة على الحفظ.

وتساعد الموسيقى أيضا بتغيير مزاج الانسان بشكل كبير جدا وهذا ما نلاحظه في الاحتفالات والأعراس أو عند الاستماع للموسيقى داخل المنزل، ففي كثير من الأحيان لا يتم التركيز على الكلمات وإنما الموسيقى بحسب رأي قدور التي تؤكد أن الموسيقى تسهم في التخفيف من الألم، وتساعد على النوم وتحسين التحفيذ الذاتي والأداء الرياضي فعندما نستمع للموسيقى أثناء التمارين الرياضية لا نشعر بالتعب أو بمعنى آخر هي تقلل من ملاحظة علامات الجهد العضلي بشكل واضح.

أسئلة وأجوبة

تقول لمى(اسم مستعار) الطالبة الجامعية ذات العشرين عاما: أعاني من وزن زائد وأتحاشى الاختلاط بالناس كثيرا تحاشيا لكلامهم ونظراتهم التي لا تخلو من الاستهزاء أحيانا ومن الشفقة أحيانا أخرى “حرام خففي خففي”، “متل الطابة”، أو كلام والدتها “الشباب بيحبو البنت النحيفة” “سجلي نادي رياضة، اعملي برنامج ريجيم”.

وتتابع لمى: أحب الطعام ولا أقدر أن أخفف رغم أنني لم أترك وسيلة إلا واتبعتها ولكن عبثاً. هنا تنصح قدور بتناول وجبة الطعام على أنغام موسيقى هادئة وأضواء خافتة ما يحفّز على مضغ الطعام بشكل جيد والشعور بالشبع بكمية أقل من الطعام.

أما صبا (اسم مستعار) ربّة المنزل التي لم تتعد الأربعين عاما وهي أم لثلاثة أطفال فتتعرض لضغوط نفسية كبيرة في منزلها ولا تجد ملاذا للهروب من الواقع الذي فرضته الظروف المحيطة بها إلا بتناول المضادات الحيوية يوميا، رغم أن هذه الادوية لا تُصرف إلا بموجب وصفة طبية ولكن: لاعتبارات معينة ورأفة بحالتي النفسية يتعاطف معي الصيدلاني ويبيعها لي.

تنصح قدور “صبا” بالاستماع للموسيقى التي تقلل من أعراض الاكتئاب، لما لها من سحر خاص فهي تتدخل في مشاعر الإنسان وتحسن مزاجه بشكل كبير جدا.

رأي أهل الاختصاص

ولما للموضوع من أهمية كبيرة في ظل الظروف المعيشية القاسية وددنا أن نستفيض في الحديث حول العلاج بالموسيقى، وكان لنا وقفة مع الأخصائية النفسية سلام قاسم التي قالت: قد تبدو الفكرة غريبة بعض الشيء إلا أن فعاليتها كبيرة، ويمكن معرفة آثار العلاج بالموسيقى من خلال ملاحظتها في لغة الجسد، سلوك المريض، التغيرات في الوعي والمزاج.

وحول التقنيات المتبعة في العلاج بالموسيقى توضح قاسم: هناك العديد منها كالاستماع للموسيقى، الغناء، أو إجراء نقاش حول الموسيقى، وهذا النوع من العلاج يعتبر من طرق التواصل التي تفيد مع أولئك الذين يجدون صعوبة في التعبير عن أنفسهم بالكلمات.

كما يساهم العلاج بالموسيقى بإعادة التأهيل البدني وزيادة الحافز لدى الناس للانخراط في المجتمع، مع الدعم العاطفي للتعبير عن المشاعر.

وتذكر قاسم بأن العلاج بالموسيقى يستخدم في المستشفيات الطبية، ومراكز علاج مرضى السرطان، كذلك مصحات معالجة الإدمان على المخدرات والكحول، ومستشفيات الأمراض النفسية وغيرها.

وبإمكان المعالجين الذين يُعالجون باستخدام الموسيقى علاج أمراض أخرى بهذه الطريقة أيضا مثل: العمل مع كبار السن لمعرفة آثار الخرف، كذلك العمل مع الأطفال والكبار لمعرفة بعض الأمراض مثل: نوبات الربو وكيفية علاجها، والعمل مع المرضى في المستشفيات لمعرفة كيفية تخفيف الألم، العمل مع الأطفال المصابين بالتوحد لتحسين قدرتهم على التواصل، إضافة إلى العمل مع الأطفال كثيري الحركة لتحسين النوم وزيادة الوزن لديهم.

العلاج بالموسيقى يحسّن النتائج الصحية بين المرضى، كذلك الأطفال والأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى، فالموسيقى تثير وتنشط الجسم ولاسيما الموسيقى الحية.

فاستخدام الموسيقى في الطب يساعد المرضى على التعامل مع الألم وبعض الأمراض الأخرى كالزهايمر على سبيل المثال لا الحصر، فالموسيقى وسيلة ناجعة لتعزيز نوعية الحياة. ويمكن للموسيقى كذلك أن تلعب دورا هاما خلال فترة الحمل فهي تقوّي العلاقة بين الأم وجنينها.

وفي سؤالنا عن وجود آلة معينة تستخدم ويكون لها فعاليه بالعلاج أكثر من غيرها تجيب قاسم: كل الآلات الموسيقية مهمة ولكننا نستخدم الموسيقى الهادئة عند تطبيق جلسة الاسترخاء كونها تساعد في مرونة التواصل مع المريض.

آراء موسيقيين مبدعين

وحول أثر الموسيقى على النفس وكيف تصنع الفرح والسعادة وكيف تُداري الحزن يقول سيف الدين خضرة سنة سابعة بمعهد صلحي الوادي وهو عازف “غيتار”: تؤثر الألحان على عقل المستمع فعندما تكون حزينة تجعل المستمع لها يشعر بالحزن وعندما يكون اللحن فرحا يغدو المستمع سعيدا وذلك يعود إلى تركيب أبعاد السلم الموسيقي للنوطة.

بدورها تقول ماريا خضرة سنة سادسة عازفة “فيولا” بذات المعهد وتدرس الغناء أيضا: الموسيقى تؤثر بقوة على النفس وارتباطها بمشاعر الحزن والسعادة بوقت واحد، حيث تعتبر مجال لتفريغ الطاقة، فمثلا عند الحزن أقوم بالعزف على آلتي “الفيولا” فأشعر بأن طاقتي السلبية وحزني قد فرغا في العزف، فتصبح المقطوعة الموسيقية أكثر جمالا وإحساسا.

نصائح أهل الاختصاص

ختمت قاسم حديثها بعدّة نصائح كتعليم أبنائنا الموسيقى لأنها لغة العالم واعتبارها من الوسائل المهمة للعلاج، فالموسيقى هي لحن الحياة و لايستطيع الإنسان العيش بدونها، ولابدّ من تطبيق الموسيقى وإدخالها في كل مجالات الحياة حيث يؤثّر الاستماع إلى الموسيقى على الجسم بحدوث آثار نفسية وفسيولوجية على المستمع، وتشير التأثيرات النفسية إلى كيفية تأثير الموسيقى على المزاج، والعاطفة، والمواقف، والإدراك، والسلوك، وتنطوي هذه الآثار النفسية على استجابات حسية للعمليات الفسيولوجية ولابدّ من التركيز على الموسيقى كعلاج مهم لذوي الإعاقة واضطراب التوحد.

مما سلف نجد أن الآراء أجمعت بأن العلاج بالموسيقى يعتبر علاج بسيط لايحتاج لتكاليف باهظة، فقط بحاجة إلى تطبيق في أوقات محددة.

 

البعث ميديا|| ليندا تلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *