البرنامج النووي السعودي.. لم يعد سريّاً

تتجدّد التحذيرات الدولية من التّسلح النووي السعودي وبرنامجه السري، الذي تتكشّف تفاصيله تباعاً، وتنبىء تسريباته بتصعيد خطير يطال المنطقة، وينذر باحتمال اندلاع سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، وهنا تزداد التساؤلات عن الموقف الدولي الصريح والواضح من هذا الملف، والدور الذي لا بد أن تقوم به الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق آلية وخطوات ملموسة وحقيقية،دون الاكتفاء بالتحذيرات.

الموقف الإيرانيّ.. لا بدّ من المراقبة

حذر، مساء أمس، المندوب الإيراني الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، كاظم غريب آبادي، من البرنامج النووي السعودي السري، وقال في حوار مع “خبر أونلاين” أن “المسؤولين السعوديين صرحوا عدة مرات بذرائع مختلفة بأن من حق بلادهم إنتاج السلاح النووي، لذا فإن تصريحات مسؤولي هذه الدولة الذين يسمحون لأنفسهم بالحديث عن التسلح النووي تكشف عن نواياهم وبرنامجهم السري”.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية، عباس موسوي، قد انتقد عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة البرنامج النووي السعودي السري، مشيراً إلى رفض السعودية لعمليات التفتيش.

“الأسرار” النوويّة المكشوفة

بدأت تسريبات “البرنامج النووي السعودي” عام 2011 عندما أقر النظام السعودي خطة لبناء 16 مفاعلاً نووياً على مدى عشرين عاما بتكلفة تصل إلى ثمانين مليار دولار لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، وتم تجديد الحديث عن تسريع هذه الاستراتيجية في رؤية 2030 ، وما يلفت أنظار المراقبين أن السعودية رفضت التوقيع على ما يعرف باتفاقية 123، التي تمنع الدول من تخصيب اليورانيوم.

“وول ستريت جورنال” أكدت في 4 آب خلال العام، أن منشأة لاستنفاد “العجينة الصفراء” من مرابض اليورانيوم اكتشفت في أراضي السعودية، وهذه العجينة تشكل مرحلة أولى في إنتاج اليورانيوم لكل استخدام مهما كان، سواء أكان مدنياً في المفاعلات النووية، كإنتاج الكهرباء أو البحوث، أم استخدامات عسكرية من خلال تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عالٍ.

وكانت لجنة الرقابة والإصلاح داخل مجلس النواب الأمريكي (الكونغرس)، قد أصدرت في وقت سابق، تقريراً مثيراً للجدل يتناول برنامج الطاقة النووية السعودي، وقد استندت فيه على تسريبات عدّة تتحدّث عن عزم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، السماح لشركات أمريكية بتزويد النظام السعودي بتكنولوجيا نووية حسّاسة لدعم هذا البرنامج.

يرسم التقرير، عملياً، رؤية موجّهة المعالم داخل البيت الأبيض، تقوم على تشجيع بناء عشرات محطّات الطاقة النووية في السعودية والمنطقة، وهو ما يمكن وصفه بزيت يُصب في منطقة مُشتعلة بالأساس، نظراً إلى ما يشكّله هذا التوسّع في إنشاء محطّات للطاقة النووية من تحدّيات أمنية جدّية، ولا سيّما إذا كان نقل المعرفة والتكنولوجيا النووية غير مُقيّد ومُراقب، ويلمّح التقرير إلى إمكان وجود صفقة بين واشنطن والنظام السعودي، تُمنح بموجبها السعودية ما تريده نووياً، كما يروّج مستشارون سابقون وحاليون داخل البيت الأبيض لنهجٍ يتصف بالمرونة في التعاطي مع برنامج الطاقة النووية السعودي، ويقضي بالسماح للنظام السعودي القيام بأنشطة مختلفة، مثل تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، وهذه الأنشطة ليست إلّا مدخلاً لتوفير المواد اللازمة لتطوير برنامج تسلّح نووي إذا رغبت السعودية في ذلك.

مع الإشارة إلى أن محاولات تسهيل نقل المعرفة والتكنولوجيا النووية إلى السعودية ترتبط ارتباطاً وثيقاً مع مصالح الشركات الأميركية المعنية التي يمكنها جني مليارات الدولارات من خلال الحصول على عقود بناء وتشغيل المنشآت النووية السعودية، ومع مصالح كبار المستشارين في الإدارة الأميركية والأدوار التي يمكنهم الاضطلاع بها مستقبلاً.

التقرير يحذّر من سعي البيت الأبيض الحثيث لعقد صفقة نووية مع النظام السعودي بمعزل عن الضوابط والممارسات الصارمة التي تحجب نقل التكنولوجيا النووية الأميركية إلى بلدان يُشكّك بإمكان قيامها بأنشطة نووية غير سلمية، نظراً إلى التبعات التي قد تنطوي عليها والمتعلّقة، بشكل رئيس، بانتهاك قانون تصدير الطاقة الذرّية، وهو ما قد يشكّل سابقة قانونية قد تتحوّل إلى عنصر جرمي يحاسب عليه المعنيون.

تهديدات علنيّة

ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان، كان قد هدد في وقت سابق، أن بلاده ستطور وتمتلك سلاحاً نووياً إذا امتلكت إيران قنبلة نووية، وقال بن سلمان في حوار على شبكة سي بي إس الأمريكية، ” دون شك إذا طورت إيران قنبلة نووية، فسوف نتبعها في أسرع وقت ممكن”، كما أعلن شقيق محمد بن سلمان، عبد العزيز بن سلمان، الذي يشغل منصب وزير الطاقة في 2019 بأن السعودية تطلب لنفسها التحكم بكل عناصر دائرة الوقود النووي.

 

الكيل بمكيالين.. وتحذيرات من التّسلح النوويّ في الشّرق الأوسط

على الرغم من أن واشنطن انتهجت مواقف متشددة إزاء برنامجي العراق وإيران النوويين، إلا أنها تتجاهل البرنامج النووي السعودي السري، بل وتدعمه بالخفاء، وبكل الإمكانيات، كما فعلت، وتفعل مع البرنامج  النووي للكيان الإسرائيلي.

حذر مقال في الموقع الإلكتروني لـ”قناة الجزيرة الإنجليزية” من مغبة تحول شبه الجزيرة العربية إلى منطقة نووية في ظل سعي كل من السعودية والإمارات لبناء مفاعلات نووية، ما ينبئ باحتمال اندلاع سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، وورد في المقال الذي كتبته باتريسيا سابغا، أن من شأن بروز مبادرات لإجراء عمليات انشطار نووي -في منطقة ذات تاريخ يتسم بانتهاج “السرية النووية” وحيث بات تبادل إطلاق الصواريخ بين الأعداء أمرا معتادا- قرع نواقيس الخطر.

ونوهت إلى أن الكيان الإسرائيلي لم يوقع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، كما لم يسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة مواقعه النووية، مؤكدة أن سياسة التعتيم التي طالما ظل ينتهجها الكيان في هذا الصدد -بموافقة واشنطن- “تمثل سابقة وضيعة للشفافية النووية” المتبعة في دول الشرق الأوسط..

تقرير خاص- البعث ميديا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *