سلايدسياسةعربي

نتنياهو في السعودية.. ما وراء الأكمة

 

يأتي اللقاء السري بين رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان بحضور وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في مدينة نيوم السعودية في توقيت يوحي بدلالات عدة، فمن حلقات التطبيع المتتالية، إلى الهزائم المتكررة للنظام السعودي في اليمن، وصولاً للمحاولات المتسارعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لترتيب الملفات في المنطقة لصالح الكيان الإسرائيلي قبل خروجه من البيت الأبيض، ورغم اختلاف التكهنات وتعدد الآراء حول اللقاء، إلا أن هناك اتفاقاً على أمر واحد، وهو أن هذه الزيارة هي خطوة جديّة باتجاه التطبيع بين السعودية والكيان الصهيوني، قد يتم الإعلان عنه خلال الأيام القادمة.

 

 إعلام الاحتلال يفضح “السر”

الزيارة السرية التي حاول النظام السعودي التستر عليها كشفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، حيث ذكرت صحيفة “يديعوت احرونوت” الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني اليوم، أن طائرة خاصة ذات تسجيل أجنبي لسان مارينو أقلعت في الثامنة مساء من مطار بن غوريون تقل نتنياهو ورئيس الموساد يوسي كوهين في رحلة مباشرة إلى مدينة نيوم السعودية الساحلية، حيث التقيا ابن سلمان بحضور بومبيو، وعادت عند منتصف الليلة الماضية بعد رحلة استغرقت نحو خمس ساعات، وأوضحت الصحيفة أنه سبق وأن استخدم نتنياهو الطائرة في السابق في إشارة لزيارة مماثلة قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى السعودية في تشرين الأول من العام الماضي.

من جهته ذكر موقع (آي 24 نيوز) الإسرائيلي أيضاً، أن مصدراً سعودياً أكد له صحة نبأ الزيارة ،كاشفاً أنه في الوقت الذي كان فيه نتنياهو مسافراً إلى السعودية كان من المقرر عقد اجتماع لحكومة الاحتلال مساء، غير أن الاجتماع تأجل إلى اليوم ما يؤكد أن التأجيل كان بسبب رحلة نتنياهو إلى السعودية.

 

مخطط التطبيع.. صفقة جديدة

بعد التطبيع الإماراتي مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي تلاه تطبيع البحرين ثم السودان، كانت الأنظار متجهة نحو السعودية، وعمّا إذا كانت ستعلن تطبيع العلاقات هي الأخرى، خاصة أن جميع اتفاقيات التطبيع التي تمت بين الإمارات والبحرين والسودان وبين الكيان الإسرائيلي، تمت بدعم ومباركة ابن سلمان.

المباركة التي أكدها وزير خارجية النظام السعودي، فيصل بن فرحان، على هامش “قمة العشرين”، حين أعلن أنّ بلاده “كانت دائماً داعمة للتطبيع الكامل مع إسرائيل”.

رئيس لجنة المتابعة العليا، داخل أراضي 48 في فلسطين، محمد بركة، أوضح في حوار للميادين، أن نتنياهو “يريد ترتيب أوراقه الإقليمية بشكل أعمق بعد توقيع اتفاق التطبيع مع الإمارات والبحرين”، مشيراً إلى أن العلاقات الإسرائيلية السعودية لم تبدأ اليوم، “فطائرات نتنياهو تطير فوق السعودية منذ فترة طويلة”.

كتب جوناثان فيرزيغر، وهو باحث غير مقيم في المجلس الأطلسي، مقالة في مجلة “فورين بوليسي” قال فيها إن زيارة نتنياهو لمدينة نيوم السعودية للقاء ابن سلمان، الأحد الماضي، يثير احتمال انضمام السعودية إلى التحالف الجديد لدول الخليج العربية مع “إسرائيل”.

وأكد المقال على وجود تقارير تؤكد اجتماعات بين نتنياهو ومحمد بن سلمان على متن يخوت البحر الأحمر، في الأردن المجاور، وفي مدن أوروبية، موضحاً أن هذه التفاصيل تخفي علاقات دبلوماسية عميقة ولكنها غير رسمية أقامها نتنياهو مع مجموعة واسعة من الدول العربية، حتى عندما تعرض للتشهير العلني بسبب سياسته المتشددة تجاه الفلسطينيين وخططه لضم ما يقرب من 30 في المئة من الضفة الغربية.

 

رحيل ترامب ومخاوف ابن سلمان ونتنياهو

بدأ القلق يجتاح نتنياهو وابن سلمان قبل رحيل ترامب خوفاً على مصالحهما المشتركة التي كان يرعاها ترامب، والتي قد يتنازل عنها بايدن.

في ظل هذا الواقع، يسرع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الخطا من أجل تحقيق صفقة تطبيعية جديدة يريد ترامب أن ينهي بها ولايته، مع العلم أن أي اتفاق تطبيع مرجّح مع السعودية لن يغير من حقيقة فشل الإدارة الأمريكية.

بالتزامن، أشار مسؤول المكتب الإعلامي في حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب، إلى أن “واشنطن ترتب الملفات في المنطقة لصالح إسرائيل”، مضيفاً “تل أبيب تسعى للبقاء مهيمنة ومسيطرة في المنطقة من خلال المشروع التطبيعي”، وخلال حديثه مع الميادين، حذر شهاب من تداعيات زيارة نتنياهو إلى السعودية لجهة تشكيل تحالفات ضد استقرار المنطقة.

  ضمن مقاله المنشور في مجلة “فورين بوليسي”، قال جوناثان فيرزيغر: “إنه مع انتهاء حقبة ترامب، تشعر كل من “إسرائيل” ودول الخليج العربية بالقلق بشأن ما يمكن توقعه من الإدارة الجديدة وتهيئة نفسها للعودة إلى الخطوط العريضة للسياسة المألوفة التي اتبعها أوباما، بما في ذلك نزع فتيل الصراع مع إيران والتعاطف مع الفلسطينيين والتأكيد على حقوق الإنسان”.

تقرير خاص- البعث ميديا