معشوقة الأطفال… الألعاب الإلكترونية

في الآونة الأخيرة ومع تقدّم التكنولوجيا، غزت الألعاب الإلكترونية عقول الأطفال والمراهقين والشباب وحتى كبار السن على حد سواء.

فقدت تنوعت ألعاب العالم الافتراضي ما بين الإثارة والذكاء العلمي، والبعض منها استهوى مختلف شرائح المجتمع كلعبة الـ PUBG التي تشعر للحظة أنك أصبحت جزءا منها لما تتطلبه من اندماج وتركيز وتفاعل.

وكان انغماس شرائح المجتمع بهذا العالم الافتراضي ظاهرة أثارت شهية الأخصائيين في مجال السلوك النفسي والاجتماعي والإنساني على حد سواء للبحث والدراسة، وهذا بدوره أثار استغرابنا واهتمامنا فكان لنا الحوار التالي مع أهل الخبرة والاختصاص عبر الأخصائية النفسية أمل قدور التي أغنت حديثنا قائلة: اللعب بشكل عام سواء التقليدي أو عن طريق استخدام الأجهزة الذكية هو حاجة بدنية ونفسية وعقليه لدى الطفل، وممارسة الطفل للعب يساعد في تنمية صحته البدنية والعقلية ويساعد على اكتساب الطفل للعديد من المهارات وتعزيز الثقة بالذات.

وعن سرّ شغف الأبناء والمراهقين والشباب بالألعاب تقول قدور: يكمن السرّ بعدة أسباب أهمها آلية تصميم الألعاب التي تقود الطفل بشكل تدريجي للإدمان من خلال مبدأ الثواب والعقاب، فالألعاب مصممة على مراحل تبدأ من مراحل بسيطة إلى الأكثر تعقيدا وفي كل مرحلة يتم التعزيز بطرق مختلفة كإعطاء سلاح متطور أكثر أو الحصول على مكافأة غير متوقعة مما يرفع نسبة “دوبامين” عند الطفل وهو هرمون السعادة فيبقى متشوقا للعب أكثر فأكثر فالإنسان بطبيعته يعشق المغامرة والمنافسة وبالتالي سيستمر باللعب حتى لو لم تعجبه وشعر بالتعب لكي يصل لمراحل متقدمة، فعندما يرتفع مستوى “دوبامين” إلى مستوى عال فإنه يؤثر على الدماغ بشكل سلبي مما يسبب اضطرابات.

وتعلل حاجة الطفل للعب لأن هذا من متطلبات المرحلة العمرية فلكل عمر احتياجات، ناهيك عن التشويق والإثارة والحماس والمنافسة التي يجدها من خلال الألعاب، عدا عن ملء وقت الفراغ، إضافة لانشغال الأهل عن الأطفال.

ما الجوانب الإيجابية والسلبية للألعاب الالكترونية؟

الألعاب الالكترونية سلاح ذو حدين فهناك جانب إيجابي وجانب سلبي، فمن المؤكد وجود انعكاسات سلبية نفسية واجتماعية وصحية على الطفل نتيجة الجلوس لساعات طويلة باللعب على الأجهزة الحديثة، إضافة للمشاكل الصحية التي قد يصاب بها الطفل مثل ضعف النظر وانقراص بالفقرات.

هناك العديد من المشكلات الاجتماعية والاضطرابات النفسية التي تحدث للطفل والتي صنفتها منظمة الصحة العالمية  who باضطرابات الألعاب الالكترونية، فيصبح الطفل انطوائي ويعيش في عالم افتراضي خيالي ويتواصل مع أشخاص افتراضيين ويقيم علاقات صداقة معهم سريعة

وعندما يعود لأرض الواقع يجد صعوبة في التواصل مع الأقران بسبب عدم وجود السرعة في الحياة الواقعية فيلجأ الطفل في كثير من الأحيان نتيجة لهذه للعزلة وقد يصاب بالاكتئاب في الحالات الأشد اضطرابا.

ومن سلبيات اللعب لساعات طويلة والإدمان عليها ما يسبب خلل في الشخصية وخاصة إذا كانت مواقع الألعاب مشبوهة وهدفها استدراج الأشخاص ليكون لهم توجهات مختلفة أو لسرقتهم أو استغلالهم بشتى الوسائل في ظل غياب الرقابة من قبل الأهل.

وأيضا من السلبيات اللجوء إلى السلوك العدواني من خلال بعض الألعاب التي تعزز فكرة العنف لدى الطفل سواء على نفسه أو على الآخرين، وعلى المدى الطويل يصبح الطفل  بعيدا عن الواقع ولا يستوعب العالم الحقيقي ولا يكترث بمشاعر الآخرين، ناهيك عن عدم قدرته على التعامل بشكل صحيح مع المواقف وفي بعض الحالات قد يؤدي إلى التأتأة واضطرابات في النوم، ولا ننسى أيضا الضعف في التحصيل الدراسي، وعدم ممارسة أي نشاطات أخرى تناسب المرحلة العمرية للطفل (رسم, موسيقا, رياضة,….)

وإذا أخذنا الوجه الآخر الإيجابي إذا كان خلال ساعات مقبولة لا نصل لحد الإدمان فإن استخدام الأجهزة ينمي قدرة الطفل على تحليل المعلومات وتحسين الوعي والإدراك والتفكير بصورة أفضل.

بالمقابل تساعد على توسيع مدارك الطفل وتواصله مع العالم وتوسيع مخيلته وتخلق لديه ثقافة البحث العلمي والإبداعي وأيضا ترفع مستوى التركيز والملاحظة ويكتسب الطفل مهارات الكتابة  والطباعة واكتساب اللغة الانكليزية

وتساعد أيضا على اكتساب الطفل مهارات الحياة من خلال وضع خطط استراتيجية وحل المشكلات وتفكير ناقد.

وفي رد على سؤال من يحدد الفائدة أو الضرر من اللعب هل هي اللعبة بحدّ ذاتها أم الوقت الذي يمضيه الطفل باللعب تقول قدور:

الوقت عامل مهم جدا فالوقت الطويل بغض النظر عن المحتوى يؤدي لاضطرابات وإدمان حتى لو كانت اللعبة مفيدة، فتحديد الوقت مهم جدا مع اختيار لعبة مناسبة لعمر الطفل يساعد بالحصول على نتائج ايجابية كما أسلفنا عرضها سابقا.

وعن صفات الأطفال الذين يمارسون الألعاب العنيفة توضح قدور انه لا توجد صفات محدده ولكن الأثر السلبي الذي ذكرناه سابقا يدل على مدى تأثير الألعاب على سلوك الطفل السلبي والعدوانية والتوتر.

وحول السبل الواجب إتباعها بغية التخفيف والحد من إدمان الألعاب الإلكترونية تنصح قدور بتخصيص وقت محدد للعب خلال اليوم ومراقبة الألعاب التي يختارها الطفل واختبار ألعاب الألغاز كلمات متقاطعة مواقع تعليمية عن طريق اللعب التي تقدم معلومة خاليه من العنف، عدا عن تنمية مواهب الطفل وتسجيله في أي نشاط حسب ميوله، وإذا لم تتوافر الإمكانات المادية للتسجيل نقوم بتشجيعه على اللعب مع إخوته أو جيرانه أو أصدقائه، وتشجيعه على القراءة أو أي نشاط ممتع بعيدا عن الهاتف، ويتم اختيار اللعبة بما يتناسب مع عمر الطفل وميوله.

في نهاية المطاف المنع والحد لا يجديا نفعا، فلا ضير بأن ينعم التلميذ والطالب باللعب ولا يبقى رهن كتبه طوال الوقت ولكن ضمن الحد المعقول فهنا يصح المبدأ القائل “كل شي يزيد عن حده يقلب ضده”.

البعث ميديا|| ليندا تلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *