مجتمع

المرأة السورية.. عطاء دائم

في طليعة النضال الإنساني كانت المرأة السورية ومازالت محور العطاء الأدبي والفني وتحويله إلى رمز تحدد معالم إشراقاته باتجاه الذات المفرطة بالحب والكراهية، في الوقت الذي نسبر فيه أعماق التاريخ تتجسد أمامنا قوة الفضائل التي فاضت بها المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، وأصبحت رمزاً لظمأ الروح إلى المعرفة والحكمة والشجاعة والتضحية والتفرد بأقدس المزايا التي تجسدها الأمومة، وهي تمهد الطريق لتحقيق فخار العظمة والخلود وكانت كالنهر العظيم عندما يفيض ليغمر القائمين على ضفافه بالبركة.

والمرأة السورية في ظل الموكب الصدامي لصناعة الأحداث وبناء المستقبل، ومواجهة التحديات أثبتت أنها الأكفأ في تحمل المسؤولية النضالية، فأعطت الجانب الاجتماعي شروقاً باهياً، واستمدت من مستجدات المجابهة وتعدد صفحاتها أحدث الوسائل والابتكارات لكي يبقى الأمل الأعظم في بلوغ الحضارة مراميها التاريخية لبناء وطن متوثب يصعب ابتلاعه مهما تكالبت قوى الشر بنزوعها العدواني، وصحوة عربية كاد اليأس يقتلها في عقر دارها، واتجاه إنساني سوف ترحل فيه الهيمنة الأمريكية إلى غير رجعة وقد تمثلت في المرأة السورية ـ البركة الأبدية التي أجادت فيها بعطاء متميز حين فطنت إلى واجبها لبلدها، فوقفت بالمرصاد ضد العدوان وللحصار الظالم بالتدبير الأمثل والتوغل في كل المجالات المتعبة كي تثبت اقتدارها لتظهر أمام العالم كأشد الناس قرباً ووطنية للوطن سورية، وأكثر الناس تشوقاً للنضال، تلبية لنداء الوطن المقدس، واستنطقت الحزم الأوفى في إعداد جيل صبور ألغى كل مخططات الأعداء في إيقاف سفينة الخير.

من الواجب الوطني والإنساني كسوريين وعرب أن نحيي نضال المرأة السورية وهي تشارك أخيها الرجل في سوح القتال وفي المعمل والمزرعة ومؤسسات الدولة لتنتج بيد وتحمل السلاح بيد أخرى، وتشارك أولادها في رغيف الخبز لتعطي الوطن فسحة النضال الدائم ضد أعدائه في الداخل والخارج، هذا الشموخ السوري أثبت للداني والقاصي أن العاملة السورية نهر لا يجف في عطائه وكرمه وحبه الأبدي للوطن.

 

د. رحيم هادي الشمخي