“رسالة جديدة”.. المرأة ليست ضلعاً قاصراً والقانون يحفظ حقوقها

وفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن سيدة من كل ثلاث نساء تتعرض للعنف في جميع أنحاء العالم، على الرغم من التطور والتقدم ضمن العديد من المجتمعات والقوانين التي نُظمت لحماية المرأة وإعطاءها حقوقها، إلا أن ظاهرة العنف ضدها، جسديا ومعنويا، لاتزال متجذرة وبقوة..
ومجتمعنا لا يخلو من تعرض الفتيات والنساء لكافة أشكال العنف، وأغلبهن عاجزات وغير قادرات على إيصال أصواتهن أو طلب الحماية، لكن الوضع لم يكن هكذا دائماً، فقبل الحرب على سورية كانت نسبة العنف ضد المرأة قليلة مقارنة بالسنوات الأخيرة، وذلك بحسب المحامي رامي هاني الخير، الذي أرجع ،خلال حديثه مع البعث ميديا، ذلك إلى أسباب عديدة منها الفقر وحالة التوتر وعدم الاستقرار التي يعيشها بعض الناس نتيجة الظروف المحيطة، وآثار الحرب..
المحامي الخير أوضح أن القانون السوري قد لا يكون من أفضل القوانين بما يخص هذه القضايا لكنه تمكن إلى حد كبير من حماية حقوق المرأة عبر تعديلاته المتلاحقة، وأخرها تعديلات قانون الأحوال الشخصية عام 2019.
مشاكل وثغرات
لعل المشكلة القائمة والتي تؤدي لارتفاع ضحايا العنف من السيدات، هي عدم الدراية الكافية بالقانون من جانب شريحة واسعة من النساء تجاه الحقوق والواجبات، فالمرأة تنظر إلى نفسها، إضافة لنظرة المجتمع، على أنها ضلع قاصر، على حد قول الخير..
وبهذا الخصوص نوه الخير إلى العديد من الحالات التي يواجهها بعمله كمحامي، ومنها حالات الاعتداء “الاغتصاب”، حيث لفت إلى أن أغلب الفتيات اللواتي يتعرضن لذلك، في حال توجهن للقضاء، فإنهن يسقطن حقهن بمجرد عرض المعتدي الزواج “درءاَ للفضيحة”، مشيرا إلى أنه – أي المعتدي – يتخلص بذلك من الجزء الأكبر من العقاب، وهذا برأيه ثغرة في القانون يجب العمل عليها حتى يحصل الفاعل على عقابه المستحق، ولا يجب التهاون بهذا الخصوص..
وفي حالات التعنيف من الأقارب، أكد المحامي الخير أن بإمكان المرأة التقدم بشكوى، خاصة إذا لحقت بها أذية كبيرة، وتحصل على حقها كاملا، مع اعتذار رسمي وإصدار عقوبة السجن بحق المعتدي، وكل ما يتطلبه الأمر هو تقرير طبي من قبل طبيب شرعي معتمد أمام محاكم الدولة يثبت الأذى الذي تعرضت له، إذا كان هناك كسر أو تسبب بعاهة دائما وغيره، إلا أن جهل القسم الأكبر من النساء بذلك، والخوف من نظرة المجتمع يدفعهن للسكوت عن حقهن، وهذه مشكلة حقيقية يجب العمل على حلها..
التحرش العادي والإلكتروني
وعلى خلاف حالات الاعتداء الجسدي، قد تتعرض السيدة أو الفتاة للتحرش، بالأماكن العامة أو وسائل النقل المختلفة، وفي هذا السياق أكد الخير أنه بالإمكان طلب مؤازرة من قوى الأمن الداخلي التي لا تتساهل بهذا الموضوع، إلا أن المخجل هو سكوت الذين يتواجدون وقت وقوع الحادثة عن الأمر وكأنه لا يعنيهم، لذا فوجود القانون وحده لا يكفي إذ يجب أن يرافقه وعي مجتمعي كبير، فضلا عن أن القيام بما ذكر يتطلب جرأة كبيرة من قبل الفتيات دون الحاجة للقلق من نظرة الآخرين، فهن لم يقمن بأي شيء خطأ..
وبالنسبة للنوع الأخر من التحرش، الذي بات ظاهرة منتشرة بكثرة عن طريق الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، لفت المحامي إلى أن قانون الجريمة الإلكترونية وضع لحل هذه المشكلة، إلا أنه أعاد التأكيد على أن عدم المعرفة به يجعل الكثير من السيدات يعانين من الاكتىاب والقلق لفترات طويلة.
لذا أوضح الخير أن أول ما يجب القيام به، سواء كان التحرش من حساب مزيف أو حقيقي، هو أخذ لقطات شاشة للمحادثة والتوجه إلى النيابة العامة وتقديم معروض أو طلب، وعندها يبدأ فرع الجرائم الإلكترونية بتتبع IP الحساب لمعرفة مكان تواجده واستدعاءه بعد ذلك للقضاء، ولفت إلى أن العقوبات في هذه القضايا تصل إلى الحبس لثلاث سنوات أو أكثر..
“رسالة جديدة”
ضمن الحملة العالمية لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، كان لجمعية نور الإغاثية مساهمة في هذا المجال، حيث أطلقت حملتها تحت عنوان “رسالة جديدة”، والتي تقوم على تحويل الرسائل السلبية التي تتعرض لها المرأة عبر صفحات التواصل الاجتماعي إلى رسالة إيجابية تدعمها وتعزز من دورها.
علاء الخطيب، المسؤول الإعلامي، ذكر للبعث ميديا، أن الحملة استهدفت كل فئات المجتمع، رجال ونساء وأطفال، ومن كل الشرائح العمرية، إضافة إلى تنظيم سلسلة من الأنشطة الهادفة إلى تسليط الضوء على مواضيع العنف والتحرش، والتي كانت على شكل سلسلة من التجارب المجتمعية عن طريق وسائل فنية كالرسم والموسيقى والمسرح..
كما قدمت سلسلة من الجلسات التوعوية والورشات التي ركزت على مواضيع الاستخدام الآمن للانترنت ودعم وتمكين النساء مهنياً
المؤسسات الرسمية ودعم المرأة
تعليقا على الحملات التي أقيمت لدعم قضايا المرأة ومناهضة العنف ضدها، قال المحامي رامي الخير إن هناك نوعين منها، شكلية وحقيقية، والثانية عملت على أرض الواقع بشكل فعلي وعرضت قصص لنساء تعرضن للعنف وقدمت المساعدة اللازمة لحلها، لكن نسبتها قليلة قياسا بالعدد الكلي.
من جهة أخرى، لفت الخير إلى أنه وبسبب ضغط الحرب فإن المؤسسات الرسمية تركت مهمة التوعية على عاتق المنظمات والجمعيات، وهذا خطأ وفقا لرأيه، إذ يجب أن تؤدي هيئات الدولة التي تتمثل بالسلطة التنفيذية دورها بفاعلية أكبر، وأن يرافق عملها قوانين ناظمة، وإلا سنواجه مطبات كبير فيما يخص قضية العنف ضد المرأة.
كما أكد على الحاجة لوعي مجتمعي ومناهج تعليمية، في المدارس والجامعات، تقوم على التثقيف القانوني الذي يؤدي لمعرفة النساء والرجال بحقوقهم وواجباتهم..

رغد خضور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *