شوارعٌ تغرقها الأمطار.. وبانتظار الحلول؟!

يأسرنا مشهد المطر دائما، ونتصور أنفسنا نمشي تحته مستمتعين بحباته تتساقط علينا، وسط حالة رومانسية تتلاشى مع أول خطوة نخطوها خارج منازلنا لنعود إلى واقعنا من هول صدمتنا من الذي ينتظرنا..

فعلى عكس تلك الصورة الشاعرية التي يرسمها المطر، نجد الشوارع تحولت إلى بحيرات من المياه المتراكمة الوسخة التي تملأ الحارات وتسد مداخل البيوت والبنايات والمحلات، لننسى عندها الأحلام الوردية التي راودتنا لبرهة، فلا نجد غير الوحل ليذكرنا بالواقع السيئ الذي نعيشه كل شتاء، بسبب سوء الصرف الصحي وكثرة الحفريات و”الترقيعات” التي تزيد الوضع سوءاً.

معاناة تتجدد كل عام في أغلب المناطق، إذ يصبح السير على الأقدام مستحيلا بعد نزول المطر بسبب ما يتشكل من برك ومستنقعات على السطح، والتي تصل، في بعد الحالات، حد الكاحل إذا ما أراد أحدٌ العبور، ما يكشف عن ضعف الواقع الخدمي وعدم الاستعداد الكافي لفصل الشتاء، رغم كل ما نسمعه من تصريحات عن الجاهزية التامة ومعالجة جميع المشاكل من تعزيل المصارف المطرية وترميم الحفر بالإسفلت، لكن للأسف يباغت المطر المعنيين بهطوله وغزارته كل مرة وكأن الشتاء جاء على غفلة منهم، ما يدفعنا للتساؤل إذا ما كانت المشاكل التي حُلت غير تلك القائمة على أرض الواقع!!..

يتعايش الكثيرون مع هذا الواقع سعيا لأرزاقهم فيتحايلون عليه ليتمكنوا من السير في تلك الطرقات الغريقة، ليبدأ عندها ماراثون الوثب الطويل بين البرك المنتشرة هنا وهناك، على أمل أن يصلوا إلى أعمال سالمين من أي آثار للوحل على ملابسهم، فنرى البعض يصنع جسرا خشبيا أو إسمنتيا، بحسب ما يتوفر لديه، في حين يلجأ البعض للارتداء أكياس في أقدامهم لتفادي تلطيخ أحذيتهم، لكن عبثاً ما يفعلون..

هذا الطقس السنوي يُقابل من قبل الأهالي بالسخرية والنكتة للتخفيف من وطأة المعاناة، فيشبه البعض ما يحصل في الشتاء وكأن البحر يرد لهم الزيارة، ويذهب آخرون لنشر صور معدلة تظهر تلك التجمعات المائية الهائلة وفيها قوارب وزوارق عليها لوحات كتلك الموجودة على وسائل النقل العامة للتعريف بوجهتها، وغيرها من الأمور التي يعبرون من خلالها عن سوء الأوضاع في مناطقهم ولكن بقليل من الطرافة، وكل ذلك للأسف دون جدوى، فالمشهد بات جزءا من تفاصيل الشتاء لا غنى عنه.

بلادنا معروفة بغزارة أمطارها، فنحن لسنا منطقة من النادر والقليل هطول الأمطار فيها، لذا نستغرب كل مرة من رد فعل المعنيين المليئة بالدهشة والاستغراب، وتبريراتهم بأن شبكات الصرف لدينا ليست مهيأة لهذه الكميات من المياه.. ما نريده ليس تساؤلا عن السبب بل سعيا لإيجاد الحل الذي يخفف على الأهالي معاناتهم.

 

رغد خضور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *