المشاريع الطلابية.. بابٌ “للتشوف” دون فائدة!

 

لطالما كان التعليم التفاعلي هدفاً للعاملين في القطاع التربوي، لكسر نمطية التلقين وإعطاء الدروس باتجاه واحد، فكان لا بد من تطوير فعلي للطرق المتبعة وأساليب التدريس بمختلف المراحل.

ومع البدء بتطوير المناهج كانت تلك هي الغاية الأساسية، إلا أن قلة الإمكانيات وضعف البنى التحتية حال دون ذلك، رغم تمكن بعض المدرسين من تجاوز ذلك وابتداع أساليب خاصة بهم، لكن كل الحلول كانت قاصرة وغير مكتملة، لذا قررت التربية إضافة عنصر جديد على العملية التعليمية يقوم على إنشاء مشاريع يشارك فيها الطالب ليكون طرفا بالتعليم، وهذا أيضا شابه الكثير من الإشكاليات..

 

“مشاريع للأهل!!”..

تقول أم حسن، موظفة، إن فكرة المشروع رائعة إذا كان الطالب هو من يقوم به، ففي الغالب الأهل ينفذون تلك المشاريع ويقدمونها جاهزة لأبنائهم، بالتالي لا يستفيد الطالب منها شيئاً..

وتؤكد على ذلك السيدة جاكلين، ربة منزل، بأنها هي من تعمل على مشاريع أولادها مستغلة فترة تواجدهم بالمدرسة لإنجازها..

الهدف من هذه المشاريع تنمية شخصية الطالب ودعمه وتحفيزه، بحسب الآنسة ربيعة شاويش، مدّرسة لغة عربية ومعاون مدير في إحدى المدارس، حيث بينت للبعث ميديا بأن هذه الأنشطة تدرب الطالب على كيفية البحث عن المعلومة ووسائل التعامل معها، ومن ثم إخراجها بجهود فردية أو جماعية.

ولكن إذا كان الأهل هم من يقومون بالمشروع، فأي فائدة ستعود على الطالب من خلالها؟؟

 

“كلفة مرتفعة”..

الأمر الذي يعد سلبيا في العمل بالمشاريع والنشاطات، وفق المدّرسة شاويش، هو التكلفة المرتفعة، والتي أصبحت مجالاً “للتشوّف” الذي يؤدي إلى تفريغ الأمر من مبتغاه.. فبعض الأهالي يلجؤون لأشخاص آخرين لعمل المشاريع، ما يسبب فروقات بين الطلاب ويُظلم البعض جراء ذلك.

وبهذا الخصوص، لفتت رانيا، خريجة فنون جميلة، للبعث ميديا، إلى أنها تحصل على طلبات من قبل الأهالي لإعداد مشاريع لأولادهم، مشيرة إلى أنها تتقاضى عليها حوالي 7 إلى 10 آلاف ليرة، تبعا للأدوات وحجم المشروع المطلوب..

والحال ليس مختلفا إذا كان الأهالي يعملون على المشروع بأنفسهم، فارتفاع أسعار المواد، كالكرتون والألوان وغيرها، تجعل التكلفة مقاربة لما سبق، وهذا ما بينته السيدات اللواتي التقينا بهن، فأقل مشروع يُصرف عليه بحدود 4000 ليرة على أقل التقدير..

 

“فهم خاطئ”..

الآنسة منال، إدارية، ذكرت للبعث ميديا أن هناك فهم خاطئ لفكرة المشروع، فمن المفترض أن ينمي ذلك مواهب الطلاب ويعزز لديهم العمل الجماعي، لكن ما يحصل أن المدرسة تفرض مواضيع معينة ينفذها الطالب بمفرده دون المشاركة مع أحد..

وأضافت بأنه لتفعيل المشاريع الطلابية على الإدارات في المدارس إعطاء كل مجموعة فكرة يرغبون بالعمل عليها، تخدم هدفا محدداً، وتحتفظ بالمشاريع للاستفادة منها، وليس كما يحصل الآن، إذ تتخلص المدرسة من كل المشاريع المتراكمة، نظراً لعدم وجود مكان للتخزين.

وفي هذا السياق، شددت الآنسة ربيعة شاويش على أنه كان من الأولى تفعيل دور المخابر والمكتبة والأنشطة الفنية والرياضية، بتخصيص حصتان في الأسبوع يقوم خلالها الطالب بعمل ما يحب بإشراف أحد المدرسين وبمساعدة الإرشاد والتوجيه، بحيث يتم تفعيل هذا النشاط ودوره في تنمية مهارات الطالب وتأهيله لنيل درجات حقيقية ومفيدة.

ولفتت إلى أن ذلك يحتاج بنية تحتية وتجهيز المدارس بغرف خاصة بالنشاطات، تحوي خزائن تستوعب المشاريع، ماديا ومعنويا، وليستفاد منها في إعطاء الدروس، وهذا يخص عمل المخابر، إضافة لضرورة تفعيل المعارض التي تسلط الضوء على الجميل الإبداعي من العمل..

إذا الموضوع ليس فقط زيادة تكاليف وأعباء على الأهل والطالب، بل هو مشروع تنموي يسعى لتحقيق التشاركية في العملية التعليمية ليكون التعليم ذو اتجاهين، يؤدي فيه المعلم دور الموجه والمحفز والطلاب دور الباحثين والمبتكرين، لكن تطبيقه العشوائي أبعده عن هدفه وجعله مجرد وسيلة للحصول على العلامة دون أي فائدة ترجى..

رغد خضور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *