التعليم المفتوح.. بين القوانين الناظمة ورغبات الطلاب ومطالبهم

“كل مادة نقدمها نعتقد أننا سنحصل فيها على معدلات مرتفعة، لكننا نُصدم وقت صدور النتائج برسوبنا أو نجاحنا بعلامات متدنية، دون أن نعرف بماذا أخطأنا، إذ لا يصدر سلم التصحيح بعد انتهاء الامتحان”، هكذا بدأ عدد من طلاب كلية الحقوق في نظام التعليم المفتوح حديثهم مع البعث ميديا، مقدمين شكواهم فيما يخص عدداً من القضايا التي تواجههم خلال دراستهم..

سلالم التصحيح ممنوعة
الطلاب اللذين التقينا بهم قالوا إنهم تقدموا لعمادة الكلية بطلب لإصدار سلالم التصحيح، مستندين على أن الجامعات الأخرى تصدرها بعد تقديم المادة مباشرة، إلا أن طلباتهم قُوبلت بالرفض، وللاستفسار حول هذا الموضوع تواصلنا مع عميد كلية الحقوق بجامعة دمشق، الدكتور هيثم الطاس، الذي ذكر للبعث ميديا أن سلم التصحيح ممنوع بالنسبة للمواد المؤتمتة، لأنه بالأساس لا يجوز أن تخرج أسئلة الامتحان المؤتمت خارج الكلية، لافتا إلى أن 90% من مقررات الحقوق مؤتمتة نتيجة مطالبات سابقة للطلاب منذ بداية الأزمة.
الدكتور الطاس أوضح بأن هناك بنك معلومات يضم عدداً من الأسئلة التي تُغطي المقرر كاملا، لكن مع مرور السنوات فإنه يُستهلك إذا كانت المادة مؤتمتة، حتى لو حاول أستاذ المقرر التجديد بالأسئلة إلا أن الإجابات ستكون قريبة، في حين لا يتكرر السؤال بالتقليدي ويكفي تغيير صياغته أو معطياته حتى تختلف الإجابة.
ولفت إلى أن الكلية أخذت مبادرة، بناء على مطالب الطلاب وأسوة بباقي الجامعات، وتقدمت لرئاسة الجامعة للسماح بإصدار سلالم التصحيح، إلا أن الرد جاء بالتأكيد على منع عرضها أو إعلانها لمقررات الأتمتة.
وللوقوف أكثر حول هذا الموضوع، سألنا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيث أجابنا الدكتور رياض طيفور، معاون وزير التعليم العالي لشؤون الطلاب، أنه لا يوجد مانع فيما يتعلق بالأسئلة التقليدية، أما بالنسبة للأتمتة فإن ذلك يتعلق ببنك الأسئلة المتوفرة وطبيعة المقرر..

تقليدي ومؤتمت
خلال السنوات الماضية كان التوجه نحو أتمتت أسئلة الامتحان، نزولا عند رغبة الطلاب والكم الهائل من المتقدمين، إذ كان لابد من السرعة في إصدار النتائج، والأسئلة التقليدية تحتاج وقتا طويلا بالتصحيح، حسب الدكتور الطاس.
ولعميد الكلية تحفظ على موضوع الأسئلة المؤتمتة، فهو يرى أن ذلك يؤثر على مستوى الطلاب التعليمي، إضافة إلى أن طالب الحقوق إذا لم يكتب بيده لن يكون بالمستوى المطلوب، على حد تعبيره، لذا فإن الوضع الراهن يتطلب الرجوع عنها لصالح التقليدي، خاصة بالنسبة للمواد الأساسية في العمل الميداني.
واقترح الدكتور الطاس، في هذا السياق، أن لا يكون المقرر تقليدي بشكل دائم أو مؤتمت، بل تغيير ذلك كل سنة، على سبيل المثال، وبالتالي لايبقى الطالب معتمداً على أسئلة الدورات، وفي هذه الحالة رُبما يُسمح بإصدار سلالم التصحيح، إذ لا يحدث تكرار في الأسئلة.

أخطاء وعلامات ناقصة!
وإلى جانب سلالم التصحيح، بث لنا الطلاب شكوى أخرى تتعلق بورود أخطاء في بعض الأسئلة ضمن مقررات الأتمتة، والظلم الذي لحق بعدد منهم نتيجة حذف علامة السؤال وعدم إعطائها كاملة، وفقاً لهم.
وعند سؤالنا لعميد الكلية عن ذلك، رد بأنه عند وجود خطأ يُحذف السؤال وتُوزع علامته على باقي الأسئلة، وعندها تصبح درجة كل سؤال 2.04.
وأشار إلى أنه ليس من باب العدل إعطاء علامة السؤال كاملة للطلاب، فضلا عن أن ذلك يحتاج لقرار من التعليم العالي، والتي علقت بدورها بأن ذلك يُخل بمبدأ تكافؤ الفرص حيث يمنح الطالب علامة لا يستحقها، بحسب الدكتور طيفور.

لقاءات أم محاضرات
طلاب الحقوق حملوا في جعبتهم الكثير من الإشكاليات التي أملوا أن يجدوا حلا لها أو تفسيراً يقنعهم، ومنها ما يتعلق بموضوع اللقاءات التي يأخذون المقرر خلالها، فهم يرون أن موادهم كثيفة وبحاجة لشرح وتوضيح، لذا يجب أن تكون محاضرات تُعطي كافة المعلومات من خلالها، وليس على مبدأ سؤال وجواب.
وتعليقا على ذلك، لفت الدكتور الطاس، إلى أن التعليم المفتوح قائم بالأساس على مبدأ اللقاءات وليس المحاضرات، يطّلع الطالب على قسم من المنهاج المقرر ويطرح خلال لقائه الأستاذ المحاضر مجموعة من الأسئلة حول الفقرات والمضامين التي لم يفهمها، ومن خلال الإجابة عليها يشرح الدكتور الفكرة ويتوسع بها.
هذا بالإضافة إلى أن عدد اللقاءات المحدد في التعليم المفتوح هو 14 لقاء، وهي مدة لا تكفي للإحاطة بكافة جوانب المقرر إذا ما أُعطي بشكل محاضرات.
عميد كلية الحقوق نصح الطلاب ببذل بعض الجهد وأن يقرؤوا مقرراتهم ويستفسروا عن أي تفصيل لم يفهموه، وألا يترددوا بطرح أي سؤال.

تعليم ذاتي
لعل الفكرة الأساسية من إنشاء نظام التعليم المفتوح باعتباره نوع من التعليم الذاتي، فالشريحة المستهدفة هي من حصل على شهادة التعليم الثانوي وانقطع لفترة طويلة أو أنه لم يسجل في مفاضلة التعليم النظامي، أو أولئك الحاصلين على شهادات سابقة ويرغبون بزيادة معارفهم وتحسين أوضاعهم، وعليه يتوجب على الطلاب مضاعفة جهودهم ومحاولة الخروج من نمطية التلقين والتلقي السائدة في منظومات التعليم لدينا إذا ما أردوا تحقيق المنفعة لذاتهم من ذلك..

البعث ميديا  ||  رغد خضور

One thought on “التعليم المفتوح.. بين القوانين الناظمة ورغبات الطلاب ومطالبهم

  • 24/04/2021 at 9:12 م
    Permalink

    كنا نأمل من أصحاب القرار أن تكون الإجابة غير ذلك ، بما انها أحد الفروع التي هي رديف لجامعة دمشق وبما أن من يتخرج من جامعة التعليم المفتوح هو أحد عناصر وأفراد المجتمع الذين سيقومون بخدمة وبناء مجتمعهم يجب أن يعودوا بالمهارات اللازمة ليستطيعوا خدمة مجتمعهم كما يجب الا إذا كان أمر خدمة المجتمع متروك للتعليم النظامي إذا ما هو الهدف من وجود التعليم المفتوح ، وايضا أن فكرة التعلم الذاتي من أعظم الأفكار ولكن هي إمكانية التعلم الذاتي وأدواته متوفرة لمجتمعنا وهل نحن قادرون في ظل هذه الازمة التي نمر بها أن نكون قادرين ع التعلم الذاتي .. وبالنسبة لموضوع بنك الأسئلة ولأنهم غير قادرون ع أجاد اسئلة جديدة الا يعني هذا أنه من الأفضل أن نفكر بطريقة أكثر إيجابية وأكثر نهوضا بالطالب والمجتمع وهو التجديد بالكتاب الجامعي، المجتمع متجدد ومتغير والقوانين يجب أن تكون متجددة متغيرة بما يلائم اي مجتمع

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *