احتيال السحرة والمشعوذين .. وقوة الردع القانونية

تقريب زوجين، إخراج جني مسكون في جسد، فتح نصيب فتاة فاتها القطار، وغيرها الكثير من القصص التي غزت واقعنا شئنا أم أبينا وزادت خلال السنين الأخيرة، متجسّدة بسعي من فقد عزيزا له علّه يستدل على مكان تواجده فـ “الغريق بيتمسّك بقشة”، كل هذه القصص غدت مكسبا لأناس امتهنوا حرفة السحر والشعوذة.

بعض الأشخاص ممن امتهنوا هذه الأعمال ورغم يقينهم بأنها استغلال ونصب واحتيال على الناس ولكنها على حد تعبيرهم مربحة وتدر عليهم أموالا كثيرة مقابل دخل لا يكفي قوت يومين أو ثلاثة وكأن بهم يقتدون بغيرهم ممن يتلاعبون بعيش المواطن مبررين فشلهم وتقصيرهم بالأوضاع الاقتصادية والحصار وغيرها من الحجج الواهية.

اللافت بأن ضحايا أعمال السحر والشعوذة ليسوا من فئة الناس البسطاءفحسب،  وكما هو المتعارف عليه، لا بل لصفوف المتعلمين والمثقفين نصيب أيضا، فقد ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بقصة صيدلانية  كانت على خلاف عائلي حول ملكية منزل فاقتنعت بنصيحة أحد معارفها ولجأت إلى مشعوذ “لديه قدرة على إعادة الحق إلى أصحابه عن طريق قراءات وكتابة الطلاسم”.

وفعلا كان يحضر المشعوذ ويقرأ كلمات بلهجة غير مفهومة أثناء تجوله بالصيدلية وفي آخر زيارة له طلب من الصيدلانية الخروج من الصيدلية بحجة أنه سيقرأ التعويذات بمفرده وطلب إخراج مصاغها بحجة القراءة عليه ووضعه تحت المصحف وطلب منها إحضار الملح وعلبة مياه مختومة وكمية من الكمون وعند خروجها لإحضار الكمون فرّ بمالها ومصاغها، بعدها تمكنت شرطة المرجة من القبض عليه في شارع الثورة بكمين محكم.

كما نُشرت حادثة أخرى عن توقيف شخص في بلدة ببيلا يمتهن السحر والشعوذة على المواطنين، أُلقي القبض عليه في منزله وتبين انه يدعى “محمد عدنان.ت” وخلال تفتيش منزله عثر على كميات متنوعة من مادة البخور والعطورات وطلاسم وكتب وفخار وأدوات خاصة بالسحر والشعوذة بالإضافة إلى عصي خشب تمت مصادرتها، واعترف بامتهانه السحر والشعوذة عن طريق إيهام ضحاياه بأنه يستطيع الجمع بين الحبيبين والتفريق بين الزوجين، ويستعين بمعلوماته عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي ويحصل على مبالغ مالية ممن يترددون إليه.

السحر والشعوذة في القانون السوري

عالج المشرع السوري هذا الموضوع بالمادة 754من قانون العقوبات وإدراجها في باب المخالفات التي تمس الثقة العامة والتي تنصّ بأن يعاقب بالحبس التكديري والغرامة لمن يتعاطى بقصد الربح (مناجاة الأرواح والتنويم المغناطيسي والتنجيم وقراءة الكف وقراءة ورق اللعب) وكل ماله علاقة بعلم الغيب ومصادرة الألبسة والعُدد المستعملة، ويعاقب المكرر بالحبس حتى ستة أشهر وبالغرامة، هذا وفق ما ذكره المحامي أكرم المحمود لـ “البعث ميديا، مضيفا بأنه في حال كان المشعوذ أجنبيا يعاقب بالعقوبة نفسها ويمكن إبعاده في حال تكرار الجرم.

 مخاطر السحر والشعوذة

ينوه المحمود بأن الخطورة لا تكمن في فعل السحر والشعوذة بحد ذاته وإنما بما قد ينجم عن هذا الفعل من جرائم، فقد تكون هذه الأفعال سببا في ارتكاب جرائم أخرى كالاحتيال، إذ إن المشعوذ يقوم بعمل احتيالي ظاهري ويستخدم الخداع للإيحاء بوجود مادي حسي لفعله يعطي للوقائع الكاذبة التي يدعيها (الساحر أو المشعوذ) مظهر الحقيقة، ما يدفع الغير لتصديقه كما يفعل البعض من خلال مناجاة الأرواح والكشف عن السارق أو معرفة مكان الغائب أو مصير المخطوف  حيث كثرت مثل هذه الأفعال في فترة الأزمة تحديدا.

وفي معرض حديثه يبين القانوني بأن القضاء أدخل السحر والشعوذة في نطاق جريمة الاحتيال حيث يستغل الدجال مؤهلاته من حنكة وذكاء وخلق للأمل والأماني ويبثها في نفس الضحية أو المجني عليه للحصول على المال منه، لذلك اتجه القضاء إلى تطبيق أحكام المادة 641 على أفعال السحر والشعوذة، وإذا قام المشعوذ أو الدجال بتحقيق ربح مادي كبير توافرت أركان الجرم (جرم الاحتيال) تكون عقوبته أشد.

إيذاء مقصود

ومن الجرائم أيضا التي يسببها السحر والشعوذة بحسب المحامي الإيذاء المقصود، كما يفعل بعض الدجالين لشفاء الناس من أمراض نفسية أو كما يقولون “لإخراج الجن”، حيث يعمدون إلى ضرب الضحية (المجني عليه) مما قد ينجم عنه إيذاء فيعاقب بجرم الإيذاء المقصود، وأحيانا قد يفضي هذا الضرب لإحداث عاهة دائمة فيعاقب بعقوبة الإيذاء المقصود المفضي إلى عاهة أو قد يموت المجني عليه فيعاقب بعقوبة الإيذاء المفضي إلى الموت.

إكراه معنوي

وقد يعمد بعض الدجالين إلي إيهام المجني عليها بضرورة ممارسة الجنس مع الدجال لإخراج الجن منها فيعاقب بعقوبة الاغتصاب، حيث إنه مارس على الضحية إكراها معنويا لممارسة الجنس معها، وبالتالي نجد أن عقاب الدجال والكلام لـ المحمود، يكون وفق النتيجة الجرمية التي يحدثها فعله.

في نهاية حديثه ينوه المحمود إلى ظاهرة جديدة وهي فك السحر عبر الانترنت، وهي طريقة مستحدثه يستخدمها المحتالون لاصطياد الضحايا، بعد أن يتم إيهامهم بأنهم ملمون في المسائل الخفية ويتعاملون مع العالم السفلي، وأغلبية الضحايا ممن فشل الطب العادي في معالجة مشاكلهم الصحية والنفسية أو عجزوا عن حل مشاكل اعترضتهم في حياتهم لجؤوا إلى هؤلاء المحتالين ليكتشفوا في نهاية المطاف وقوعهم كضحايا ابتزاز.

البعث ميديا|| ليندا تلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *