عنب وتين .. مذاق طعمه مُرّ!

البعث ميديا – غسان فطوم

الأسعار المطروحة حالياً للعنب والتين، الفاكهة الصيفية الجديدة على الأسواق تبدو غالية جداً رغم أنها منتج محلي ومتوفر بكثرة، فسعر الكيلو الواحد من العنب يتراوح ما بين 2000- 3000 ، وبعض الأنواع تتجاوز هذا الرقم، وبالنسبة للتين أيضاً أسعاره بهذا الحد، مما يجعل محدودي الدخل يتذوقونها بالشم، ومجبرين على الانتظار لمنتصف الموسم حتى يتذوقوا حلاوة هذه الفاكهة الصيفية، تماماً كما يحصل مع موسم البطيخ الأحمر والأصفر عندما يطرحان لأول مرة في الأسواق، بل ينطبق ذلك على بقية الفواكه وحتى الخضار!.

السؤال: من يضع هذه التسعيرة وعلى أي معايير اقتصادية يتم اعتمادها وسط معاناة الغالبية العظمى من المستهلكين؟، الواضح أن هناك حلقة مفقودة فيما يتعلق بمسؤولية مراقبة ومتابعة السوق المحلية من قبل الجهات المعنية، والتي تتجلى بعدم محاسبة التجار الذين يتحكمون بالأسعار على مزاجهم، علماً أن لدى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أدوات عديدة متاحة لضبط الأسواق وجعل أسعار مناسبة للتاجر والبائع والمستهلك إذا ما أرادت ذلك، فهناك قوانين وعقوبات رادعة على الورق، لكنها للأسف لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت فيها، كونها غير فاعلة إلى الحد الذي يطفئ لهيب الأسعار ويبرّد قلوب المستهلكين ويستر جيوبهم المثقوبة!

للخروج من مأزق غياب الرقابة على الأسواق وتحقيق حماية حقيقية للمستهلك وبعد فشل أجهزة وزارة التجارة الداخلية تحقيق التوازن بالأسعار والقدرة الشرائية للمستهلك، هناك من يقترح أن تتبع لجان الرقابة لمجلس الشعب من خلال إيجاد آلية أكثر مرونة وأكثر حرية في تتبع واقع الأسعار وتحقيق حماية شاملة للمستهلك بدلاً من تركه فريسة لحيتان الأسواق!.

هامش:

يحكى أنه قديماً “كان التجار والباعة عندما يفتحون محالهم ودكاكينهم في الصباح، يضعون كرسياً صغيراً بجانب باب الدكان ، وأول زبون يأتي ليشتري يقوم التاجر بإدخال الكرسي لداخل الدكان ويبيع للزبون، وعندما يأتي زبون آخر ويسأل عن سلعة إن كانت موجودة يخرج التاجر خارج دكانه وينظر إلى السوق فإن رأى دكاناً لا يزال الكرسي موجوداً على بابه يقول للزبون:  اذهب لذاك الدكان، قد تجد طلبك عنده.. أنا استفتحت والحمد لله ؛ وجاري في السوق لم يستفتح بعد”، المغزى من هذه “الحدوتة” القصيرة أن المحبة كانت سائدة أيام زمان بين البائع والشاري، لا طمع ولا جشع ولا احتكار للسلع، أما اليوم فقلائل هم من يتقيدون بالتسعيرة المحددة ويراعون الظروف الصعبة للأسر المعدومة الدخل!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *