متحديا ظروفه الصعبة .. حرفي من طرطوس يحول ثمار اليقطين لأعمال فنية مدهشة !!

طرطوس- محمد محمود

أي جمال يمكن أن للخيال أن يبدعه من ثمرة يقطين، من يصدق أن تلك الثمرة المفيدة والمغذية يمكن أن تتحول بين يدي حرفي مبدع لأعمال فنية، وأشكال جمالية متقنة، وأن صناعة مجسمات مختلفة ممكن من ثمرة يقطين عبر حرفة ملفتة للانتباه اختارها الحرفي علي سليمان أو “سنديان الجبل” كما يلقب نفسه بعد أن ضاقت به الظروف المعيشية، وصعوبة إكمال العمل بمهنته الأساسية في النجارة، فكان أن بدء بأعمال يدوية بسيطة من ثمرة اليقطين، ثم تحول لصناعة مجسمات مدهشة منها الطائرة، والسفينة، والآلات الموسيقية وكل هذا بمادة أولية أساسية هي ثمرة اليقطين المجففة.
وفي زيارة لمنزله المتواضع، ومقر عمله يشرح الحرفي علي للبعث كيف بدأت هذه البدعة لديه: فيقول عملت سابقا بمهنة الديكور والنجارة لكن لصعوبة الحياة، والمواد القليلة والغلاء، ونقص العدة، تحولت للعمل بهذه الحرفة، حيث وجدت أن اليقطين مادة سهلة للعمل والتشكيل، وهي تنسجم تماما مع حبي للأرض والطبيعة، إضافة أنها مشابهة للخشب تماما، ويمكن بعد أن تجفف أن يصنع منها أي شيء يمكن صناعته من الخشب، ونحن كفلاحين وقرويين في محافظة طرطوس كنا نستخدم اليقطين المجفف منذ زمن طويل لشرب المياه “مشربية”، واستخدامه مثل الكوب أو قربة المياه، ويضيف سليمان: أول الأمور التي تتبادر للذهن حين تفكر في تشكيل اليقطين هي مجسمات السفن والطائرات فالشكل المغزلي لهذه المادة يوحي بذلك، وهو ما بدأت به بالفعل معتمدا على عدة بسيطة.
والملفت أن العدة التي يستخدمها الحرفي هي عدة بسيطة جدا لا تشبه إطلاقا أعماله الفنية المتقنة فهي عبارة عن مشرط فقط، مع مبرد مكسور، ومثقب، إضافة لغراء مصنع من النشاء، حيث يتحدث الحرفي أنه ورغم توفر المادة الأولية ومساعدة جيرانه له بتقديم ثمار اليقطين بعد أن عرفوا موهبته، لكن المواد المكملة للعمل أسعارها مرتفعة جدا، فالغراء الجيد من نوع b12 مكلف جدا لذا تحول لاستخدام غراء من النشاء، إلى جانب الاستفادة من أي شيء مستعمل لإعادة تدويره، وحول تجهيز اليقطين يبين لنا سليمان أنه يقوم بتفريغه وتجفيفه وتنظيفه من الداخل بواسطة الماء والملح واستخدام طلاء “اللكر” من الخارج لمنحه الجمالية واللمعة.

ويكمل: أصنع اليوم من اليقطين أي شيء يمكن أن يتبادر للذهن: “كلوبات” “اراكيل” “آلات موسيقية أعواد وبزق” باختصار كل ما يمكن صناعته من الخشب يمكن صناعته من اليقطين أيضا.
ويتحدث سليمان ابن الإحدى الستين عاما عن مزايا ثمرة اليقطين واصفا إياها بالمدهشة فهي منشط عام ومحارب للسرطان ومياه اليقطين معقمة للجروح ومفيدة للبشرة، لذا أقوم بنثر بذور اليقطين أينما كنت خاصة أنني ابن منطقة جبلية فيها أشجار كثيرة.
ويختم سنديان الجبل بالحديث عن جرح كبير طال اليوم كل الحرفيين في ظل الأوضاع فأي عمل فني ليس له أي مردود، واليوم نحن نبيع برخص وخسارة، ولا تصريف لمنتجاتنا بسبب الظروف الاقتصادية، وفي كل المعارض التي نقدم فيها أعمالنا نحصل على الشكر وشهادات التقدير وثناء الناس وإعجابهم ويلتقطون الصور، لكن دون أن ينعكس هذا الأمر علينا بأي مردود مادي، واليوم أجد نفسي مجبرا للقيام بأعمال بسيطة للمعيشة، وتقديم أعمال تجارية حمالات موبايل أو “كلوبات” فقط لبيعها والمعيشة من مردودها، وتبقى الأعمال الكبيرة للعرض فقط.
لسنديان الجبل موهبة إضافية أيضا فهو يكتب الشعر المحكي ويبدع بالكتابة لجانب موهبته الفنية التي تفرد بها في محافظة طرطوس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *