المساعي الاقتصاديّة السوريّة في “إكسبو دبي”.. بحامل ثقافيّ معرفيّ

لم تكن مصادفة أن يمثّل جناح سورية في معرض “إكسبو دبي”، بنسخة 2020، أيقونة ثقافيّة ومعرفيّة، تعكس تاريخ سورية متعدّد الوجوه، والذي مزج عبر العصور بين الفكر والمعرفة والاقتصاد بمعان متطورة مع مراحل تطور الإنسان.

وبخلاف المتعارف عليه غالباً، بأن تكون السياسة والاقتصاد وجهين لعملة واحدة، هذه المرة كان الاقتصاد والثقافة وجهين لعملة الجناح السوري الذي وصف بأنه مساحة سوريّةَ خارج الحدود.

ليقودنا هذا الفهم العميق لأهمية حضارة بلادنا إلى معرفة جانب كبير من أسباب الاستهداف المدروس لكل المواقع الأثريّة في سورية –نهباً أوتدميراً- فسورية ليست عقدة مواصلات طرقية عالمية وممراً إلزامياً للكثير من طرق التجارة والنفط والغاز وبوابة رحبة على المتوسط فحسب، بل هي اللغة والأبجدية الأولى واللحن الأول والإنسان المتحضر الأول.

وسط هذه الحقائق، كان لافتاً أمس الحضور الكبير للاحتفاء باليوم الوطني لسورية في معرض إكسبو دبي، ضمن الأيام الوطنية للدول المشاركة في المعرض، الذي كان محملاً بمجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية المتنوعة التي أعد لها فريق الجناح السوري بالتعاون مع السفارة السورية والأمانة السورية للتنمية بحضور رسمي سوري إماراتي، وبأكثر من 4000 زائر شكلوا حالة تفاعل كبيرة ضمن الجناح.

ومع تلك الجهود التي دأبت الحكومة وأبناء المجتمع السوري داخل وخارج الحدود على بذلها لجذب الاستثمارات الاقتصادية من بوابة البعد الحضاري لسورية، مهدت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية الأرضية اللازمة للتعاون بين سورية والإمارات، فهي أصدرت في وقت سابق قراراً يقضي بتشكيل مجلس الأعمال السوري الإماراتي، بهدف تفعيل دور القطاع الخاص في تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين في مختلف المجالات، وتطوير التعاون في المجال الاستثماري وإعادة إعمار سورية بالاستفادة بشكل خاص من المزايا والمحفزات التي تضمنها قانون الاستثمار السوري الجديد رقم 18 لعام 2021 ، ما يفتح المجال واسعاً أمام فرص ومجالات عديدة للتعاون المشترك ويخلق آليات مرنة للحد من القيود والعوائق التي تحول دون تطوير التعاون الثنائي، إضافة للجولات والاجتماعات والتنسيق الدائم بين الجانبين خلال الفترات السابقة.

وجاءت كلمة وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية، د. محمد سامر الخليل، خلال الاحتفال باليوم الوطني، للتأكيد على أنه قد آن الأوان لأن تترسخ قناعة العالم بأنه يمكن للإنسانية أن تتغنى بفعل ريادي مشترك وعمل جماعي موحد يعلو ويسمو فوق كل اعتبارات أحادية، إلى جانب حديثه عن مملكة إيبلا التي كانت أول وأروع وأضخم مكتبة وثائقية في العالم ضمت في طياتها ما ينظم أمور الإدارة والتجارة والدبلوماسية والصناعة وعلاقات السلم والحرب مع الممالك الأخرى، وفي أوغاريت كانت أول أبجدية في العالم وأول تدوين موسيقي في التاريخ، وفي مملكة ماري كان الازدهار الثقافي والتجاري، حيث لم يكن موجوداً في الكثير من أرجاء المعمورة، ومن الساحل السوري أبحرت أول سفينة فينيقية ناقلة معها الحضارة والعلوم إلى أرجاء المعمورة قاطبة، ومن مملكة أكاد انتشرت منسوجات الحرير الموشاة بخيوط الذهب والمعروفة عالمياً بالـ”دامسكو” نسبة إلى دمشق أقدم مدينة مأهولة في التاريخ، مدينة الياسمين، مدينة المحبة.

لتتواصل المساعي السورية الحكومية والمجتمعية لإنعاش الاقتصاد، وإعادة الحركة لعجلة الإنتاج، السبيل الأوسع للخلاص من آثار الحصار وأحادية العقوبات، وفتح المجال أمام الجهود المخلصة التي تنطلق من الرهان على حيوية الروح العروبية وأصالتها عبر الزمن، فسورية الحضارة والتاريخ والمعرفة مازالت قبلة كل أصيل، وإن جار الزمان.

البعث ميديا – بلال ديب 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *