هكذا أصبحت القنيطرة.. الأولويّة “صفر”.. باعتراف أمين الحكومة العام؟!

تفرض الظروف الموضوعية أن تكون بقعة جغرافية ما من البلد، خارج إدارة وإرادة التخديم والنماء، حيث أفرزت سنوات الحرب أمثلة لا يمكن التعامي عنها لمناطق ومحافظات مازال بعض منها تحت مصطلح “خارج سيطرة الدولة”، من الناحية الأمنية والمؤسساتية، وهنا لا يمكن لأحد أن يلوم أو حتى يحاسب، تحت أي اعتبار أو مبرر ما، في سياق البحث عن الحضور أو تبيان الدور وظهور الأداء والتفاعل بين الإدارات الحكومية من جهة، والمواطن وخدماته من جهة أخرى، وهنا يسجل للدولة مساعيها واستبسالها في التواصل والوصول عبر الالتفاف، أو القفز، وحتى اللحاق بالمهجر أيّما حل، في وقت تبقى القطاعات التنموية المكانية مؤجلة لحين التحرير والعودة لحضن المؤسسات.

كل ما سبق حقائق يبصم عليها الجميع بالعشرة، أما أن يخرج مسؤول من الدرجة الحكومية الممتازة مُقرّاً، أمام لجنة الموازنة الاستثمارية في مجلس الشعب، أن محافظة القنيطرة ليست ضمن الأولوية بالنسبة للحكومة، في سياق التبريريات لنسب تنفيذ المشاريع السكنية التي بلغت صفراً، فهنا المسألة أكثر من مجرد تصريح، وأبعد من فضيلة اعتراف بذنب لا يغتفر بحق محافظة تقف، وعبر عقود طويلة، في خندق الدفاع الأول بوجه العدو الإسرائيلي، وعانت ومازالت بسبب هذا الظرف، وأهلوها يستأهلون المزيد من الدعم والاهتمام لجهة التثبيت بالأرض وتقوية عوامل الصمود والمواجهة، وهذا ما تم الاشتغال عليه قبل سنوات الحرب الإرهابية على البلد ككل.

فعندما رفعت الجهات المعنية آنذاك شرط الحصول على التصريح الأمني للدخول إلى أرض المحافظة كان الخيار محط اهتمام وارتياح والموجبات كانت تصب في خندق نشر التنمية وتوطين الاستثمارات ورفع روائز التخديم والرخاء، حيث راحت المشاريع الزراعية والسياحية والعقارية تزحف في هذا الاتجاه، عندما استبشر السوريون خيراً، وبدأ معظمهم يتملك أو يستأجر مساحات من الأراضي وشققاً سكنية لشركات وجمعيات على امتداد أوتستراد السلام من جنوب دمشق حتى مداخل مدينة القنيطرة المحررة.

اليوم في كلام د. قيس خضر، أمين عام رئاسة مجلس الوزراء، ما يشي بأن الحكومة ارتكبت تقصيراً في إبعاد القنيطرة من جنة الاستثمارات والمشاريع التي كانت صفراً كما اعترف خضر، وإذا كان الحديث مرتبطاً ببند السكن فالقضية أكثر ضرراً، لأن أولوية السكن والتوطين البشري تعلو على أي اعتبار، فأي مشروع أو استثمار لا ينجح أو يستمر بلا هذا العامل، ومنعكسات التنمية عليه كعامل فاعل أو مستفيد “متلقي خدمة”؟..

في معرض الرد على أمين عام مجلس الوزراء، لم تك حجة نواب مجلس الشعب منكفئة، فالتعقيب يتحدث عن معاناة أبناء المحافظة منذ سنوات التهجير القسري من إهمال الحكومات المتعاقبة منذ احتلال الجولان حتى الآن، في ظل غياب التنمية بشكل كامل، وفي كل المجالات عن الجزء المحرر من الجولان، متسائلين كما يتساءل أي مراقب أو مواطن: “كيف تكون نسبة التنفيذ للمشاريع السكنية الواردة في اعتمادات المشاريع الاستثمارية في العام 2021 هي 0% دون مبررات واضحة”، والمشكلة تكمن في تبرير الأمين العام لمجلس الوزراء بقوله إن نسبة تنفيذ المشاريع السكنية على أرض محافظة القنيطرة هي 0%، لأنها ليست ضمن الأولوية بالنسبة للحكومة، وهنا يقول رأفت البكار أحد النواب عن المحافظة: ماذا عن أولويات الحكومة التي لا تنفذ أي شيء على أرض القنيطرة سوى تصريحات وإعلان عن مشاريع على الإعلام فقط، لذا الوضع غير مقبول كلياً من هذا الأداء المترهل، ولا توجد لدينا صياغة لآلية عمل الحكومة، وأهالي الجولان مهجرون منذ 54 عام في تجمعات عشوائية مهملة في محيط دمشق ودرعا، ولا خدمات فيها إلا ما ندر.

بالعموم نتّفق جميعاً على أن إقامة المشاريع السكنية والإنتاجية والتنموية على الجزء المحرر من الجولان في محافظة القنيطرة، هي حاجة وطنية، تشهد عليها السياسات الإسعافية والاستراتيجية الأخلاقية قبل الوظيفية التي تنتهجها مؤسسات الدولة تجاه كامل الجغرافية، فكيف الحال بمحافظة من قبيل “القنيطرة”، التي قلّما تضاف إلى جدول أعمال أو برنامج زيارات ميدانية للجان وزارية سجلت تواجداً مقلاً، وإن حضرت تبدو النتائج والمفاعيل صفراً، كما هو حال صفر التنفيذ الخاص بمشاريع السكن، حسب شهادة الأمين العام أمام السلطة التشريعية في عقر دار الموازنات الاستثمارية.

 البعث ميديا – علي بلال قاسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *