أزمات عالميّة تُشعِل الأسعار.. وتأثير مضاعف على سورية.. ما الحل؟

 

يتصدّر قطاعا، المواصلات والاتّصالات، المشهد العالمي في جني أكبر قدر من الأرباح، فإذا سلّمنا جدلاً بأحقيّة قطاع الاتّصالات، لأسباب عديدة، ليست موضوع نقاشنا الآن، فلماذا ارتفعت تكاليف الشّحن لأسعار خياليّة؟ وما هو تأثيرها على الأسعار في العالم، وعلى سورية بشكل خاص؟ وما هي الحلول؟..
يقول جيروم دي ريكليس، مستشار منصّة النقل في شركة “أبلي” (Upply) الفرنسية للشحن: “إنه بالنظر لكون الطلب يفوق العرض بشكل كبير، فإن الأسعار آخذة في الارتفاع، شحن حاوية طولها 40 قدماً (نحو 12 متراً) اليوم من الصين إلى أوروبا أو الولايات المتحدة يكلف في المتوسط أربعة أضعاف ما كان يكلفه قبل عام”.
يكشف هذا الاقتباس عمق المسألة، فالطّلب على الشحن أكبر من العرض، ما يرفع الأسعار ويقلّل من حجم الموارد، نتيجة أزمة الإغلاقات التي سببتها كورونا، وجاء هذا الأمر مصحوباً بارتفاع أسعار النفط والطاقة، الأمر الذي أدى إلى زيادة التكلفة في التصنيع، ما أدى،بالنتيجة، لارتفاع الأسعار أضعافاً مضاعفة، كما أن وكالة موديز العالمية قد حذرت من أن اضطرابات سلاسل التوريد “ستزداد سوءاً قبل أن تتحسن”، حيث من المتوقع أن ترتفع أسعار المستهلك، وسط تباطؤ في الانتعاش الاقتصادي، وأضافت أن ارتفاع التكاليف والأسعار سيؤثر على نمو الناتج المحلي الإجمالي في العالم..
ماذا يعني هذا؟
إن كل ما ورد ذكره، وغيره من العوامل تعني أن الأسعار ترتفع بشكل متواصل، ومن الطبيعي أن يتحمل المستهلكون فاتورة الاستيراد، وإلا فلن تأتي السلع!
ماذا عن سورية؟!..
سورية تعاني من الأزمة العالمية، إلى جانب الحصار والعقوبات التي يعاني منها الشعب السوري والتي تزيد فاتورة الاستيراد، الأمر الذي استدعى اتخاذ جملة من الإجراءات لإيجاد سبل للتخفيف من الآثار الكبيرة للأزمات، العالميّة من جهة، والخاصّة بسورية من جهة أخرى، ودراسة السّبل الكفيلة بتأمين بدائل للاستيراد، وتخفيف أعبائه، إن كان لا بدّ منه، عبر تسهيل الإجراءات، وتشجيع الاستثمارات المحلية، وخلق المشاريع الصغيرة والمتناهية الصّغر بسن التشريعات التي تسهّل البدء بذلك، ومنح التمويل المناسب عبر إحداث المصارف الخاصة بتمويل المشاريع الصغيرة ومتناهية الصّغر، ما سيخفّف من الاعتماد على الاستيراد ويزيد الإنتاج المحلي، إلى جانب تكاتف الرأسمال الوطني مع الدولة، وقيام وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بالدور المنوط بها في الرّقابة المشدّدة على الأسواق منعاً للاحتكار والمغالاة في رفع الأسعار قدر المستطاع، إلى جانب تحسين مصادر دخل المواطن، وفقاً لاستراتيجيات الحكومة والإمكانيات المتوفرة.

بلال ديب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *