ماذا بعد فيسبوك وتويتر؟؟

 

تُبهرنا الاختراعات الحديثة، ننشغل بتفاصيلها وكيفية التحكم بها، وننسى أن نفكر فيما سيأتي بعدها، وإلى أين يمكن أن نصل، لتنحصر تساؤلاتنا في التفضيل والتبديل والتجديد، دون أن نبحث عن ماذا يراد بنا؟ ومنا؟..

ماذا بعد فيس بوك وتويتر؟ إلى أين يمكن أن تصل تقنيات التواصل الاجتماعي؟ ما الذي يريده عمالقة التقنية من العامة؟ ولماذا علينا أن نبقى النسخة العربية في عالم التكنولوجيا والإبداع؟.. أسئلة كثيرة حاول الكاتب خالد المعماري في كتابه “ماذا بعد فيس بوك وتويتر؟ قراءة في تاريخ ومستقبل تقنيات التواصل الاجتماعي” الإجابة عنها، انطلاقاً من نظرته كمستخدم لهذه التقنيات..

المعماري قدّم لكتابه، أو بحثه إن صح التعبير، من خلال عدة فصول عرض فيها جملة من المواقف التي حصلت معه وأدى كلٌّ منها إلى تساؤل معين، وأفضت في النهاية إلى ما يريد شرحه وتوضيحه، رغم تعمده عدم الإجابة بشكل مباشر، بل ترك ذلك للمستخدم القارئ لكتابه، فهو يريده أن يسأل ولا يتردد، أن يُعمل العقل ويُثير الأفكار ويبحث عن الفضول المعرفي..

الأفكار هي الأساس بنظر الكاتب، فالتقنيات الكبرى التي طغت على تفاصيل حياتنا هي “أفكار في بداية أمرها، ومبادرة من فرد أو أفراد يتحلون بالأصالة وينشدون المعاصرة، بل الاستشراق إلى المستقبل القريب والبعيد”، وانطلاقاً من ذلك حلل الباحث أنماط الاتصال والتواصل قديماً وحديثاً، وعرض تسلسل استخدام تقنيات الانترنت للاتصالات، كون غريزة التواصل وأبعادها وفطرية الاجتماع وحتمية التعاون بين الناس هي الفكر المبرمج لتقنيات اليوم، بحسب المعماري..

وفي هذا السبق التكنولوجي العالمي، يتساءل الكاتب عن مكانتنا كشعوب عربية من كل هذا، ولماذا علينا أن نقتات على ما يقدمه لنا عمالقة التقنية أو “عملقاتي”، كما أطلق عليهم الكاتب، وكأنه محكوم علينا بألا نفكر وإذا سعينا للتغير فيكون في نطاق نتاج الآخر وتحسينه وتطويره، ومن وجهة نظر الكاتب “إذا لم يكن هناك من يقوم بالغرض في الفضول المعرفي والتقني، فسيحكم على الأمة بالشحاذة الرقمية والجهالة المعرفية”..

ليس من السهل التنبؤ بمستقبل تقنيات التواصل الاجتماعي وهناك الكثير من التوقعات والتأملات في هذا السياق، ومنها ما أورده الباحث في ختام كتابه الذي صدر عام 2013، ونجح استقراؤه للمستقبل بالتنبؤ بتفاصيل عدة وصلنا إليها اليوم.

“ماذا بعد فيس بوك وتويتر؟” دعوة للبحث عما وراء الظواهر التقنية، والوعي بالعوالم التي تشكل حياتنا اليوم وما يتبعها من منتجات وتقنيات ومشروعات، وألا نُستهلك في التفاصيل ونضيع بين الجمهور، لنتأمل ونتخيل ونخمن ونتساءل ونفكر..

 

قراءة – رغد خضور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.