نذروا أرواحهم فداء الوطن.. أخوة أربعة بين شهيد ومفقود ومقاتل

في البيت المفعم بالوطنية وحب الوطن وعزة الانتماء إليه تشرفنا بلقاء السيد علي عمران خطيب جامع الدريكيش وأبو الأبطال الأربعة وهم من قرية البريخية التابعة لمنطقة الدريكيش في محافظة طرطوس أم الشهداء ومنبت الأبطال …وكان لكل بطل قصة صمود كجميع أبطال سورية على امتداد ساحات الوطن، البداية من قصة ابنه الأكبر مجد عمران والبطل من مواليد 15/12/1984، التحق بالكلية الحربية بحمص عام 2001 وتخرج منها عام 2005 تم فرزه إلى الفرقة الرابعة بدمشق / سرايا الدفاع/ وبقي فيها حتى عام 2013، قاتل والعديد من رفاقه في القابون وحرستا وزملكا وجوبر بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق، كما خاضوا معارك عنيفة ولم يعرفوا الخنوع والرضوخ والاستسلام حتى نال شرف الشهادة وذلك في تفجير حاجز زملكا هو وثلاثين مقاتلا.
لا خنوع ولا استسلام
والد المقاتل حدثنا عن بطولات ابنه وحادثة استشهاده قائلا: خدم البطل بداية في حي تشرين بدمشق وبقي فيها عدة أشهر، ثم تابع مهامه القتالية في القابون وحرستا وكامل مناطق الغوطة الشرقية وكان دائم الاشتباك وجها لوجه مع المسلحين، تصاوب البطل مجد قبل استشهاده وجرح ثم نقل لموقع آمن في حرستا /غرفة عمليات للجيش / اتصل بي قبل عشرة أيام من استشهاده وقال لي: أنا سوف أخرج الآن إلى موقع القتال / حاجز زملكا/ والحاجز محاصر منذ شهر وضيق عليه الإرهابيين بعد أن استخدموا كافة الوسائل والأدوات اللازمة والرامية لاستسلام الجيش. فقلت له: أنت جريح وبوضع نقاهة. فقال ابني: لكنني أنا قائد الحاجز و المسؤول عنه والوحيد الذي أعرف تحصيناته وثغراته أكثر من غيري ولا سيما أن قسما كبيرا من رفاقي جرح أو استشهد. فقلت له: أنت أعلم يا بني على تقدير الموقف… فأصر مجد أن يطلع على الحاجز وأن يؤدي مهامه القتالية حيث تم إرساله بدبابة خوفا من القنص، حدث اشتباك ضمن مبنى في زملكا حيث وصل المسلحون إلى الطابق الأول طالبين من الجيش الاستسلام فقوبل طلب المسلحين بالرفض وأصر مجد ورفاقه على البقاء وكانوا في الطابق الثاني من البناء فقام الإرهابيون بإشعال النار لتطفيش الجيش وليجبروه على الاستسلام وهددوا بتفجير البناء وكان ذلك فعلا وأصبح البناء كتلة مهدمة .
لم يوار جثمانه الطاهر الثرى
نزيها صالح والدة البطل قالت: كان مجد يخبرنا أنه لم يخف من الموت لحظة وكم من طلقة قناصة مرت ولامست شعره وتحت إبطه ….استشهد البطل مجد بتاريخ 1/3/2013 برتبة نقيب ورفع لرتبة رائد بعد استشهاده ، والجدير ذكره أن جثمانه الطاهر حتى الآن لم يصل لذويه ولم يوار الثرى، فقط تلقوا خبر استشهاده.
رجل المهمات الصعبة
وللشهيد مرهف عمران حكاية أخرى في القتال وأراض جديدة في خوض المعارك والصمود، والبطل من مواليد 3/12/1986 حيث خدم في الجيش إلزامي ثم طلب لخدمة الاحتياط فلبى مسرعا نداء الواجب وذلك في الشهر الثامن من عام 2012 ، كانت خدمته في محافظة إدلب بجبل الأربعين وبقي فيها حتى بداية عام 2016 ثم انتقل إلى جبال اللاذقية حيث قاتل الأوغاد في قرى صلنفة وسلمى وكنسبا والربيعة، كما ذهب ورفاقه لإكمال مهامهم القتالية في حلب بمشروع 1070 شقة وذلك لتطهير المنطقة من رجس الأوغاد لينال شرف الشهادة في بمنطقة الراموسة مع خمسة عشر مقاتلا من رفاقه في الوحدات الخاصة… كانت الكتيبة ثلاث مجموعات “وحدات قتالية”وكل مجموعة تقارب بمكان، واستشهد مرهف بمواجهات مع الإرهابيين بعد أن قاتل بأشد المواقع سخونة في المناطق المذكورة، وكان يعتمد عليه في المهمات الصعبة.
روى لنا والده قائلا: في عام 2015 وعند سقوط جسر الشغور مشى البطل من جسر الشغور إلى جورين بريف حماه مع رفاقه الأبطال واستغرق المسير معهم يومين اختبؤوا بنهر العاصي واستشهد قائد القوات الخاصة، وصل البطل مرهف لقريته ورجليه قد تورمتا ثم التحق بعد يومين إلى اللاذقية لإكمال مهامه القتالية بعد أن جرح قسم من رفاقه واستشهد قسم آخر.
%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d8%a9
مع رفاقه للموت
وتابع والد البطل: عند استشهاد الرائد مجد قلت لابني مرهف: سأنقلك من الوحدات الخاصة بما أنك أخ شهيدين إلى مكان أقل خطورة. فقال لي بالضبط: كيف تطلب مني أن أترك رفاقي الذين عشنا سويا.. وجعنا سويا وعطشنا معا.. وأصبنا أيضا معا، أنا لا أتركهم حتى الموت، كما طلب منه قائد وحدته أن يبقى في المعسكر باللاذقية لا أن يطلع للمهمة القتالية بحلب كونه أخ شهيدين فرفض رفضا قاطع، وكان لديه إحساس بأنه سيستشهد… وأثناء المواجهات مع التكفيريين أصيب بقذيفة هاون في رأسه وقع على إثرها بغيبوبة وعندما هرع رفاقه لإنقاذه قال لهم: اتركوني أريد أن أنام. فأسعف إلى مشفى الجامعة بحلب وبقي 24 ساعة ثم نال شرف الشهادة بتاريخ 12/8/2016 وقد وصل جثمانه الطاهر إلى القرية.
تلبية الواجب الوطني
البطل”المفقود” وجد عمران الأخ الثالث للأبطال مجد ومرهف، وهو من مواليد 15/11/1988 ، درس معهد إحصاء ونال المرتبة الأولى في المعهد وسجل في الجامعة / تجارة واقتصاد/ لكن بعد شهادة أخيه الرائد مجد لم يتابع دراسته الجامعية، فطلب للخدمة الإلزامية فهرع مسرعا ملبيا الواجب الوطني دون تلكؤ أو تأخير لصالح قوات حزب الله، طلب لدمشق وكان له شرف القتال في العديد من المحافظات السورية حيث قاتل بالقنيطرة ثم إدلب وتدمر وأيضا بحلب… وبتاريخ 4/6/2016 كان البطل وجد قائد مجموعة ومعه 13 مقاتلا وقعوا بحصار في منطقة خان طومان بحلب، فاعتبرهم القائد الميداني شهداء لكن لا توجد وثائق تثبت الشهادة وحسب قانون الجيش يعتبر في عداد المفقودين، وأشارت والدة المقاتل وجد أن الإرهابيين عرضوا جثامين المقاتلين في منطقة خان طومان على اليوتيوب لكننا لم نجد ابننا لا مع الشهداء ولا مع الأسرى، كما أن القائد الميداني رجح شهادته 95% ونحن كأهل نحتسبه عند الله شهيدا وإن كان على قيد الحياة نسأل الله الفرج.
تطهير الوطن أولا
حتى الأخ الأصغر حسين كان له شرف قتال المسلحين ولم يجد عملا أقدس من الدفاع عن الوطن الغالي، فبعد أن نال الثانوية العامة سجل في الجامعة أدب روسي ثم سجل حقوق لكنه لم يلتحق بالجامعة إنما التحق مع رفاق السلاح عام 2014 مع قوات الدفاع الوطني للذود عن ثرى الوطن الغالي، حيث شارك في العديد من الأعمال القتالية في القنيطرة وحلب وإدلب وتدمر وريف حماه كاملا… والبطل حسين من مواليد 28/8/1996 .
الموت حكمة خالق
وختمت صالح والدة الأبطال بالقول: الموت حكمة خالق.. وقد تعطرنا بعبق الياسمين الذي يفوح من ذكرى شهدائنا، وكل أم سورية تحمل عطاء عشتار وشجاعة زنوبيا وآلام مريم وجرح الزهراء وحنين الخنساء .
إما العيش بكرامة أو الموت شهداء
الجدير ذكره أن عائلة عمران تهوى الوطن وتبذل الغالي والنفيس لأجل ذرا ثراه الطاهر فابن أخت أبو مجد رامي جودت صالح شهيد حيث نال شرف الشهادة بتفجير حي الورود عام 2012 وكان أول عريسا للقرية…كما أن أخاه أحمد عمران متطوع بالأمن العسكري بحمص، و أخ أم مجد غسان صالح عميد في الجيش العربي السوري بدمشق، كذلك أخوها عدنان صالح متطوع بالمخابرات بدمشق.
اتخذ جميعهم شعار ” إما أن نعيش فوق الأرض شرفاء أو نموت تحت الأرض شهداء “.

البعث ميديا || طرطوس- دارين محمود حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات