6 تشرين.. يوم “رد الكرامة”.. وتوثيق الانتصار.. وانكسار وهم (الجيش الذي لا يقهر)

هذا المقال رقم : 51 من 53 من العدد 2018-10-5-16203

 

استهزأت غولدا مائير رئيسة الوزراء الصهيونية، وسخرت من الملك حسين ملك الأردن عندما أخبرها أن الجيش العربي السوري يجري تدريبات مريبة يحضّر من خلالها لحرب على إسرائيل، وأنه يحشد قواته على جبهة الجولان، لم تكن مائير ومن وراءها إسرائيل لتصدق يوماً أن سورية بذلك اليوم كانت تشعل أول عود ثقاب في معركة التحرير، وأنها كانت قادرة على اتخاذ قرار بشن حرب على “جيش الفولاذ”، ليبقى تاريخ 6/10/1973 ذكرى عصية على النسيان خطّ من خلالها جيشنا الباسل بقيادة القائد المؤسس حافظ الأسد معارك البطولة، ليثبت ذاك الجيش أنه كان ومازال درع سورية الحصين.

ما بين الأمس واليوم
اليوم وفي ذكرى حرب تشرين التحريرية تختلط مشاعر الفرح ما بين انتصار الأمس ونصر المستقبل، فأبطال تلك الحرب هم أنفسهم آباء لأبطال خاضوا في سبع عجاف أشرس المعارك، “مازلت أرى أبي ينتفض من جلسته وهو يستذكر كيف أسقط طائرة إسرائيلية إبان حرب تشرين، فتعتلي تجاعيد وجهه نضارة الشباب، وتختفي من على يديه المتعبتين شقوق الزمن”، جملة يقولها محمد الذي يقاتل على إحدى الجبهات، إذ يرى في أبيه قدوة له، وأبو محمد كغيره من أبطال تلك الحرب يملك من الإيمان أكثره بأن حرب اليوم مع الإرهاب زائلة إلى غير رجعة.

معركة الشرف
وفي تقارير عن تلك الحقبة المشرفة لابد من الوقوف عند ما قيل عن اتخاذ قرار الحرب بتشرين، حيث كانت سورية ومعها الشقيقة مصر تخططان لإعلان ساعة الصفر بتوقيت واحد عند الساعة الثانية عشرة، وحين دامت الحرب على الجبهة المصرية 17 يوماً انتهت بقبول مصر لقرار مجلس الأمن رقم 338 في 22 اكتوبر بوقف إطلاق النار، استمر الجيش السوري بالقتال 220 يوماً، منها ثمانون يوماً حرب استنزاف لكسر الموقف الأمريكي الإسرائيلي تجاه الوضع في الجولان، واستطاعت القوات السورية الوصول إلى مشارف بحيرة طبرية على الحدود مع فلسطين المحتلة بعد أن دمرت خط ألون الممتد 70 كيلومتراً على طول جبهة الجولان، في وقت تمكن جيشنا خلال “الاستنزاف” من تحرير مدينة القنيطرة التي حررها في بداية الحرب، لتعود القوات الأمريكية الإسرائيلية وتحتلها بعد وصول الجسر الجوي الأمريكي، وأثبتت التقارير أن أعظم عملية إنزال جوي على ارتفاع شاهق في التاريخ نفذتها القوات الخاصة السورية في حرب تشرين المجيدة على مرصد جبل الشيخ أسفرت عن تحريره، ومنع لواء جولاني وكتائب النخبة الإسرائيلية من الاستيلاء عليه لفترة طويلة، إضافة لقتل الجنود الإسرائيليين في اشتباكات بالسلاح الأبيض، وأسر عدد منهم، وتحطيم أسطورة لواء جولاني الإسرائيلي لأول مرة في الصراع العربي الإسرائيلي.

نسور الجو
وكما تثبت دفاعاتنا الجوية اليوم استبسالها بحماية سماء الوطن من طيران الصهاينة ودول الغرب، سقطت الطائرات الإسرائيلية في حرب تشرين فوق دمشق في معركة “صيد الذباب” التي نفذتها الدفاعات الجوية السورية، وفي أحد الأبحاث التي تحدثت عن حرب تشرين تم ذكر اعتراف مثير لأحد الطيارين الإسرائيليين، حيث قال: “لقد كانت حالتنا المعنوية منخفضة جداً، لأن جميع الطيارين الذين ذهبوا في مهمة فوق سورية لم يعودوا”، كما قالت مائير: لقد عشت أقسى معاناة في حياتي السياسية بسبب مفاجأة وصدمة ونتائج هذه الحرب، ولابد من الإشارة إلى أن حرب تشرين التحريرية لم تؤثر على الجانب النفسي للجنود والشعب الإسرائيلي فقط، بل امتدت أيضاً إلى قصائدهم وأغانيهم وأدبهم، حيث تقول التقارير إن الحرب تركت أثراً سلبياً في نفوس الكتاب والشعراء الإسرائيليين، وظهرت بعض المصطلحات السياسية التي تدل على فشل آليات الدفاع النفسي التي طورها المتخصصون في المجتمع الإسرائيلي لمساعدته في التغلب على آثار صدمة الحرب.

مصنع الرجال
مازالت حرب تشرين عند كل ذكرى تخرج بالجديد عبر معلومات وتقارير لم تذكر في تلك الفترة، لتأتي على لسان أصحابها وشهود عيان تلك المعركة، وتزيدك كبرياء بانتمائك لبلد وجيش وقائد مؤسس كان رجلاً في وقت فقد فيه الرجال، قاد جيشاً اجتمع على حب الوطن والذود عنه، وها هو اليوم يقود أعتى معارك الشرف، قد يختلف التاريخ والوقت، ولكن لم تختلف العزيمة أو الهمة، وجنود اليوم هم أبناء وأحفاد أبطال الأمس، وكما كانت سورية، بعرف إسرائيل “قاعدة شاذة”، مازالت بهمة الجيش، وحكمة القائد، عصية على الانكسار، ومصنع الرجال.

نجوى عيدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات